نظمت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، بشراكة مع وزارة العدل، يوما دراسيا حول مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 يتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، اليوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025.

ويأتي هذا اليوم الدراسي في إطار تقوية منظومة الحقوق والحريات ببلادنا، حيث نص الفصل 133 من دستور 29 يوليوز 2011، ولأول مرة على إمكانية الدفع بعدم دستورية قانون سيطبق في نزاع يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور ومنح هذا الاختصاص حصريا للمحكمة الدستورية، على أن يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق أحكامه.
ووعيا من لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان والحريات بأهمية هذا المشروع، وبعده المجتمعي، باعتباره مؤسسا ومؤطرا لممارسة حق دستوري جديد، ولما يشكله كذلك من تطور حقوقي حاسم في النظام الدستوري ببلادنا، وإرسائه لثقافة مجتمعية للتفاعل مع القضاء الدستوري، ومساهمته في تكريس سمو وعلو الدستور، وفتح المجال للمواطنات والمواطنين من أجل المساهمة في تطهير الترسانة القانونية، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز الثقة فيها، قررت اللجنة تنظيم هذا اليوم الدراسي، بهدف الوقوف على الإشكالات المرتبطة بالموضوع من مختلف جوانبه، مساهمة منها في حماية الحقوق وتكريس ثقافتها وضبط وتعزيز الأمن القانوني، وتحقيق الأمن القضائي، انطلاقا من تعزيز دور محكمة النقض في تصفية الدفوع غير الجدية، تحت مفهوم جديد يتعلق بالبحث في «الصلة»، ومدى مطابقته لقرار المحكمة الدستورية، والتعقيرات المرتبطة بإثارة الدفع، لاسيما على مستوى الدفاع وأداء الرسوم، وأثرها ذلك على ممارسة هذا الحق الدستوري، بالإضافة إلى تحصين حقوق المتقاضين الذين صدرت في حقهم مقررات قضائية نهائية، بناء على نصوص تشريعية غير مطابقة للدستور، ومسؤولية الدولة عن هذه الأخطاء.

وفي هذا السياق، أكد سعيد بعزيز رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان والحريات، أن اللجنة منفتحة على مختلف الفاعلين في المجال، على اعتبار أن المشروع القانون هو مشروع مجتمعي، أطر لأول مرة حق دستوري، يتمثل في الدفع بعدم دستورية قانون.
وأوضح بعزيز في كلمته، أن هناك توجهات أساسية تؤطر الدفع بعدم الدستورية، مشيرا أن مشروع هذا القانون دخل مرحلة تقديم التعديلات بعد استكمال المناقشة العامة والتفصيلية باللجنة.
وسجل بعزيز، أن المشروع يطرح عدة اشكالية أساسية، وهي الولي القانوني في حالة الحدث، ونظام الصلة، والترافع في المحكمة النقض بحضور الدفاع.

وخلص بعزيز، إلى أن أهمية هذا اللقاء تكمن في الخروج بتوصيات وخلاصات من شأنها إغناء النقاش حول الدفع بعدم الدستورية، والعمل على تجويد النص القانون بما يلاءم تطور المجتمع والاجابة عن الاشكالات المطروحة.
ومن جانبه أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أن هذا المشروع يمنح للمواطن أن ينظر في مشروعية النص القانوني من عدمه، مشيرا إلى أن هناك العديد من القضايا التي يطرحها هذا المشروع منها الرقابة الدستورية والثقافة الدستورية والقضاء الدستوري.
وسجل الوزير في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أن القضاء الدستوري لازال يتطور حسب تعبيره، وبالتالي فإن هناك اشكالات متعددة ستطرح على الواقع خاصة مع تطور المجتمع والحداثة وارتباط الحق بالحرية.

وأشار الوزير، إلى أنه لابد من توافر الثقافة الدستورية والسياسية للطعن أمام المحكمة الدستورية، والقدرة على مواكبة كل الاجراءات والشروط، والبث في القضايا الجوهرية.
وشارك في تأطير أشغال هذا اليوم الدراسي، أساتذة جامعيون وخبراء وأكاديميون ومهنيين، وبالتالي فإن المداخلات خلال هذا اللقاء والمناقشات ستذهب في أفق تعزيز دولة القانون والواجبات والحقوق وكفالتها وفق الدستور والقوانين ذات الصلة.








تعليقات
0