يوم دراسي برلماني يسلط الضوء على إشكالات مشروع قانون الدفع بعدم دستورية القوانين بين حماية سمو الدستور وضمان الحقوق والحريات

anwar الأربعاء 31 ديسمبر 2025 - 10:20 l عدد الزيارات : 138329

سلط لقاء دراسي، نظمته يوم الثلاثاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، بشراكة مع وزارة العدل، الضوء على مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون.

وتوخى هذا اللقاء الوقوف على الإشكالات المرتبطة بالموضوع من مختلف جوانبه، نظرا لأهمية مشروع هذا القانون وبعده المجتمعي، باعتباره مؤسسا ومؤطرا لممارسة حق دستوري جديد، ولما يشكله كذلك من تطور حقوقي حاسم في النظام الدستوري بالمملكة، وإرسائه لثقافة مجتمعية للتفاعل مع القضاء الدستوري.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بكلية الحقوق أكدال، كمال الهشومي، أن هذا اليوم الدراسي يكتسي أهمية خاصة لمقاربة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون، “في سياق استكمال الكتلة الدستورية من حيث القوانين التنظيمية”.

وأبرز أن هذه المبادرة تعكس التفاتة أساسية من اللجنة البرلمانية لمقاربة هذا النص من زوايا متعددة، علمية ومهنية وممارساتية، معتبرا أن الأمر يتعلق بقانون مؤطر لممارسة دستورية، يهدف إلى حماية الدستور باعتباره القانون الأسمى، وضمان صون الحقوق والحريات التي يشكل دستور 2011 مرجعيتها الأساسية.

وسلط الهشومي في مداخلته حول ترسيخ سمو الدستور ومخاطر تفريغ آلية الدفع بعدم الدستورية من مضمونها، الضوء على جملة من الإشكالات التي تضمنها مشروع القانون التنظيمي، وعلى رأسها نظام التصفية الذي اعتبره آلية قد تُفرغ الحق الدستوري من جوهره، إضافة إلى تهميش دور المتقاضي داخل المسطرة كما هو منصوص عليه في المادة الخامسة من المشروع.

وطرح الهشومي، تساؤلا مركزيا حول ما إذا كان المشروع يهدف فعلا إلى حماية الدستور أم أنه يتجه نحو حماية النص التشريعي من الرقابة الدستورية.

كما توقف عند الإشكال المرتبط بالأثر الزمني، في ضوء ما نصت عليه المادة 27 من المشروع، معتبرا أن تقييد الأثر الرجعي يشكل مساسا بحقوق المتقاضين، ويؤدي عمليا إلى إعفاء الدولة من آثار جبر الضرر.

وفي هذا السياق، تساءل عن الفلسفة التي يراد تكريسها من خلال هذا المشروع التنظيمي، مؤكدا أن النص، في صيغته الحالية، يبدو محكوما بهاجس التحصين أكثر من هاجس التمكين، بما قد يحد من فعالية الدفع بعدم الدستورية كآلية دستورية لحماية الحقوق والحريات.

وتطرق عصام بنجلون، المستشار القانوني للإدارات بالأمانة العامة للحكومة، إلى مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم الدستورية، من خلال التأكيد على ضرورة تحقيق الموازنة بين المتطلبات الدستورية والإجراءات الكفيلة بحسن تنزيله على أرض الواقع.

وأبرز في مداخلته خلال اليوم الدراسي، أن هذا المشروع يندرج ضمن الأوراش الدستورية الكبرى، باعتباره آخر قانون تنظيمي منصوص عليه في دستور 2011، مما يضفي عليه أهمية خاصة من حيث الدقة والالتزام بروح الدستور.

ودعا في هذا السياق إلى التعامل مع هذا النص بروح المسؤولية والوعي التام، بما يضمن تنزيله بشكل يحقق الغاية الدستورية منه، ويكرس حماية الحقوق والحريات، ويعزز الثقة في آلية الدفع بعدم الدستورية باعتبارها أداة دستورية فعالة في منظومة العدالة الدستورية.

كما تطرق عبد الرحيم منار السليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إلى السياقات السياسية والدستورية التي جاء فيها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم الدستورية، مبرزا أن هذه السياقات تفرض قراءة دقيقة لمضامين النص وأهدافه.

وأثار السليمي، جملة من الإشكالات الجوهرية المرتبطة بالمشروع، وفي مقدمتها التساؤل حول مدى التقيد بما ورد في قرارات المحكمة الدستورية ذات الصلة بموضوع الدفع بعدم الدستورية.

واعتبر أن المشروع يتجه نحو تحويل آلية الدفع بعدم الدستورية إلى مسطرة شكلية، بما قد يحد من فعاليتها كضمانة دستورية. كما سجل أن المشروع يمنح القاضي العادي سلطة تقديرية واسعة، تجعله يمارس دورا يقترب من دور القاضي الدستوري، وهو ما اعتبره تأويلا غير دقيق للفصل 133 من الدستور.

وفي هذا الإطار، نبه إلى الإشكالات التي يطرحها المشروع على مستوى الأمن القانوني وسمو الدستور، مؤكدا أن النص يميل إلى اختزال الآلية في إجراءات الضبط القانوني أكثر من تركيزه على حماية الحقوق والحريات، كما أنه يسير في اتجاه حماية التشريع أكثر من تكريس حماية سمو الدستور.

واعتبر نجيب الحجيوي، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، يعتريه عدد من النقائص الجوهرية، في مقدمتها غياب الديباجة، رغم كونها تشكل جزءاً لا يتجزأ من القانون وتحدد فلسفته ومرجعياته الدستورية.

وأوضح في مداخلته، أن المشروع لم يحدد لائحة الحقوق والحريات موضوع الدفع بعدم الدستورية، مما يطرح صعوبة عملية على مستوى التمييز بين القيم والأهداف من جهة، والإجراءات من جهة أخرى.

كما سجل أن المشروع لم يبين بشكل واضح الإطار القضائي الذي يثار أمامه الدفع بعدم الدستورية، وهل يتعلق الأمر بالمحاكم التابعة للتنظيم القضائي للمملكة.

وتساءل في هذا السياق عما إذا كان الدفع بعدم الدستورية من النظام العام، وما إذا كانت النيابة العامة مخولة لإثارته، معتبراً أن الأصل هو أن يثار الدفع من قبل القاضي باعتباره حامياً للحقوق والحريات.

كما نبه إلى أن المشروع لم يحدد الأجل أو المدة المرتبطة بمسطرة الدفع، مما يفتح الباب أمام الغموض وعدم الاستقرار. وأثار أيضاً إشكال الجهة التي ستدافع عن القانون أمام المحكمة الدستورية، خاصة وأن جلساتها تكون سرية، مؤكدا أن المشروع حاول في مجمله الموازنة بين النسخ والبطلان دون أن يحسم بشكل واضح في الآثار المترتبة عن ذلك.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image