إقبال متزايد للمغاربة على المنتجات الصحية في رمضان بين الحفاظ على التقاليد والبحث عن التوازن الغذائي

anwar الأربعاء 25 فبراير 2026 - 16:26 l عدد الزيارات : 50232

تعكس حركة الاستهلاك داخل الأسواق الممتازة ومحلات المواد الغذائية المتخصصة، وكذا متاجر القرب، تزايد الإقبال على المنتجات الغذائية الخالية أساسا من الغلوتين والسكر المكرر والمضافات الصناعية. ويبدو أن هذا التوجه، الذي بدأ يبرز منذ سنوات، يترسخ بشكل أوضح خلال شهر رمضان، مدفوعا برغبة متنامية في تحقيق توازن غذائي أفضل وتفادي مشاكل الهضم، فضلا عن البحث عن بدائل يُنظر إليها باعتبارها أكثر صحية لوجبتي الإفطار والسحور.

فالمستهلكون أصبحوا يولون اهتماما أكبر لمكونات المنتجات التي يقتنونها، ويدققون في ملصقاتها، مفضلين الخيارات الطبيعية أو تلك التي تتلاءم مع متطلبات الصيام. ولم يعد الأمر مقتصرا على فئة محدودة، بل تحول إلى سلوك استهلاكي آخذ في الانتشار، يعكس وعيا متزايدا بأهمية جودة التغذية.

ويظهر هذا التحول بوضوح في مجال صناعة الحلويات، حيث تتجاور أنواع دقيق اللوز والأرز مع دقيق القمح، بينما يُستعاض أحيانا عن السكر الأبيض بالعسل الطبيعي أو مربى التمر، كما تُستخدم الشوكولاتة الداكنة الخالية من السكر المضاف في بعض الوصفات. فالأمر لا يتعلق بتغيير جذري، إذ تظل الوصفات التقليدية الأكثر طلبا، غير أن عددا متزايدا من الزبائن يفضلون سنويا خيارات أخف.

فالأطباق الرمضانية الأساسية، مثل “الشباكية” و”سلو” و”الحريرة”، لا تزال حاضرة بقوة على الموائد، غير أن بعض التعديلات تطرأ على طرق التحضير أو المكونات. فهناك مثلا شباكية معدة بدقيق اللوز ومحلاة بالعسل فقط، ونسخة من “سلو” خالية من السكر المكرر وغنية بالبذور، مع تحميص أخف للحفاظ على النكهات.

غير أن تعديل الوصفات التقليدية ليس بالأمر السهل، إذ إن الاستغناء عن السكر الأبيض أو الدقيق العادي يؤثر على القوام والنكهة وحتى مدة صلاحية المنتج، ما يستدعي تجارب متعددة للوصول إلى نتيجة مرضية، خاصة في ظل ارتفاع توقعات الزبائن.

ويمتد هذا التوجه أيضا إلى الأطباق المالحة، حيث يتم اللجوء إلى طهي بعض أنواع “البريوات” في الفرن بدل قليها، أو استخدام أوراق مصنوعة من الأرز عوض القمح لتلبية حاجيات من يتفادون الغلوتين، مع الحرص على تقليل الدهون قدر الإمكان دون المساس بجوهر الوصفات التقليدية.

ويبرر المستهلكون هذا الاختيار برغبتهم في الشعور بالراحة خلال فترة الصيام، إذ إن الوجبات الدسمة قد تترك آثارا ثقيلة تمتد إلى اليوم الموالي، في حين تساعد الأطباق الأخف على الحفاظ على الطاقة وتفادي الإرهاق.

وتتعدد أسباب هذا التحول، من بينها تزايد الوعي بالحساسيات الغذائية، والمخاوف المرتبطة بداء السكري وارتفاع الكوليسترول ومشاكل الجهاز الهضمي، إضافة إلى السعي لاعتماد نمط غذائي يمنح شعورا بالخفة خلال شهر يتطلب مجهودا بدنيا وروحيا.

غير أن هذا التوجه لا يخلو من كلفة مادية، إذ إن بعض أنواع الدقيق البديل والمكونات المستوردة تكون أعلى سعرا من نظيراتها التقليدية، ما يجعل هذه المنتجات في متناول فئة معينة من المستهلكين، رغم محاولات المهنيين الحد من الأسعار.

في المحصلة، لا يتعلق الأمر بموضة عابرة أو قطيعة مع التقاليد الغذائية، بل بتعديل تدريجي يهدف إلى التوفيق بين الحفاظ على نكهات الماضي والاستجابة لمتطلبات الحاضر الصحية. فشهر رمضان يظل شهر الكرم والتقاسم، لكنه يشهد أيضا إعادة نظر في مفهوم الوفرة، بما يجمع بين الأصالة والوعي الغذائي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image