عبد الحميد جماهري : المبادرة الملكية في إرسال المساعدات برا إلى فلسطين، فعل أخلاقي شجاع ومتفرد
rawi
الجمعة 15 مارس 2024 - 15:32 l عدد الزيارات : 53549
عبد الرحيم الراوي
أكد عبد الحميد جماهري محلل القناة الثانية دوزيم، خلال استضافته أمس الخميس 14 مارس في “برنامج خاص” وهو من تنشيط الإعلامي جامع كلحسن، “أن جلالة الملك قام باعتباره عاهلا للمغرب وأيضا رئيسا للجنة القدس، بأكبر وأول اختراق إنساني بري منذ ما يزيد عن خمسة أشهر”، مضيفا “يجب أن نستحضر السياق التراجيدي الذي تقع فيه هذه المبادرة، ففي الوقت الذي ظهر وكأن أخلاق الحرب وتراجيديتها قد انتصرت، وحطمت الكثير من القيم الإنسانية المشتركة، يأتي هذا الفعل المتفرد والأخلاقي والشجاع، كي يبعث رسالة أمل بأن هناك إمكانيات وهناك معابر لهذا الأمل وللسلام أيضا”، مستطردا “حينما تتحول المجاعة ويتحول الخبز إلى حرب، أعتقد أن توفيره يكون أيضا سلاحا من أجل السلام، وأحد المواد الأساسية في المقاومة والصمود.
في سياق متصل، وردا على السؤال الذي استهل به جامع كلحسن المنشط الإعلامي بالقناة الثانية، حلقته من “برنامج خاص” والمتعلق ب”العنوان الأبرز والدلالات الكبرى لهذه المبادرة” قال عبد الحميد جماهري، “إلى حدود اليوم لازالت البيانات والنداءات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة أو الهيئات العاملة في المجال الإنساني، تطالب بهذا الممر لإدخال المساعدات عن طريق البر، فبات هذا المطلب حلما لدى العديد من الدول والهيئات العالمية، لكن جلالة الملك محمد السادس، حوله بشكل عملي من مطلب حقوقي وإنساني، إلى واقع موجود”
هناك قيم بدأت في الدبلوماسية المغربية مفادها الوضوح والابتعاد عن الشعارات وربط القول بالفعل، وإن كان الفعل هنا، قد سبق القول في هذه المبادرة.
ذكر جماهري خلال استضافته بالقناة الثانية “أن المبادرات الإنسانية والمساعدات للشعب الفلسطيني، هي جزء من تاريخ المغرب المتعلق بالقضية الفلسطينية” مشيرا إلى أن المملكة توفر قرابة 87 بالمئة من التمويل الذي تخصصه الدول الإسلامية لفلسطين، مستطردا إلى أن “هناك دول لم تدفع فلسا واحدا منذ 2011، وتزايد على المغرب في هذا الجانب، ولا داعي لذكرها لأن المغرب منشغل فيما هو أهم”.
أكثر من هذا، أن عمل لجنة القدس عن طريق دراعها الميداني، تشتغل حسب أجندة طرحها جلالة الملك سنة 2008، وأحدثت تحولا أساسيا، الأهم فيه هو الجانب الانساني والاجتماعي سواء في الجانب الصحي أو في التمدرس، أو فيما يتعلق في الجامعات أو حتى في العقار أيضا، حيث اقتنى المغرب مؤخرا عقارا في القدس بالمدينة القديمة على شكل بيت مغربي ب 5 مليون دولار، كي يكون هناك بالفعل حاضنة لهذه الأنشطة”
“هناك دول لم تدفع فلسا واحدا منذ 2011، وتزايد على المغرب في هذا الجانب، ولا داعي لذكرها لأن المغرب منشغل فيما هو أهم”.
خلال هذا اللقاء عرج عبد الحميد جماهري على العديد من المحطات التاريخية التي كان فيها المغرب إلى جانب فلسطين، حيث قال ” كان المغرب متواجدا دائما في كل حالات فلسطين، وشارك في الحروب التي تهمها وتهم جوارها، وها هو اليوم يؤكد فيه المغرب تضامنه من خلال المبادرة الملكية مع الفئة الأكثر هشاشة في العالم، وهي فئة الشعب الفلسطيني التي تتعرض للإبادة الجماعية أو للاعتداءات الوحشية كما غدا في البلاغات للوزارة الخارجية المغربية”.
وبخصوص علاقة المغرب بالقضية الفلسطينية أكد عبد الحميد أن ” المغرب يؤمن أيضا حتى فيما يتعلق بتدبير قضاياه الداخلية، بأن لا بد للسياسة أن يكون لها مكان بعد الحرب أو في عزها”، حيث ذكر جماهري بأهمية دور الملك الراحل الحسن الثاني فيما يتعلق باتفاقيات 1977، والمجهود الذي بذله في دعم مصر بخصوص اتفاقية السلام مع إسرائيل، في ظل معارضة شديدة من قبل الدول العربية، هذه الاتفاقية حسب جماهري، وضعت مصر في موقع جيوستراتيجي مكنها في أن تصبح قوة تفاوضية وفاعلا إقليميا أساسيا.
المغرب يحيي الأمل بعد أن ظهر الحرب وكأنها انتصرت، وحطمت القيم الإنسانية المشتركة
وفي معرض رده على سؤال يتعلق باحتمالية دور المغرب في تسوية سياسية في قادم الشهور أو الأيام، قد تفضي إلى وقف الحرب بغزة، قال المحلل السياسي للقناة الثانية “أذكر بأن سقف المبادرات السياسية وآخرها مبادرة الدول العربية، ثم المبادرة العربية الإسلامية كلها تنص على ما يؤمن به المغرب بخصوص ضرورة حل الدولتين، ووجوب الاعتراف بدولة مستقلة وعاصمتها القدس..” المغرب كان دائما حاملا لهذه العقيدة في التفاوض لاعتبار أساسي وهو ريادته في العديد من المبادرات في المنطقة.
وفي نهاية اللقاء أبدى جماهري تفاؤله بخصوص المعبر البري الذي سيجد فيه العالم متنفسا لإيصال المساعدات إلى أهل غزة، وإلى الفلسطينيين بشكل عام، مذكرا بأن “الحرب ظهر وكأنها انتصرت، وحطمت القيم الإنسانية المشتركة، اليوم يأتي المغرب بتاريخه وبرمزية ملكه الذي يجمع بين التاج والعقيدة لكي يحيي هذا الأمل”.