إفريقيا في مرمى تداعيات حرب الشرق الأوسط: لماذا لن تبقى إفريقيا خارج المعركة؟

ittihadpress الخميس 5 مارس 2026 - 18:00 l عدد الزيارات : 59960

كيف تؤثر حرب الشرق الأوسط على إفريقيا؟ الطاقة والتجارة والأمن في دائرة الخطر

رغم أن إفريقيا ليست طرفًا مباشرًا في الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، فإن القارة تبدو اليوم أقرب إلى تداعيات هذا الصراع مما قد يوحي به بعدها الجغرافي. فارتفاع أسعار النفط، وتهديد الممرات البحرية، وتزايد التوترات العسكرية حول البحر الأحمر، كلها عوامل تجعل الاقتصادات الإفريقية في قلب التأثيرات غير المباشرة للحرب.

ويرى محللون تحدثوا لوكالة فرانس برس أن القارة الإفريقية “تتأثر هيكليًا” بما يجري في الشرق الأوسط، بالنظر إلى اعتماد العديد من دولها على واردات الطاقة، ووجود قواعد عسكرية أجنبية فوق أراضيها، فضلاً عن قربها من طرق التجارة العالمية الحيوية بين خليج عدن والبحر الأحمر.

قواعد عسكرية ومواقع استراتيجية

في منطقة القرن الإفريقي، تظهر بعض المواقع كأهداف محتملة في حال اتسع نطاق المواجهة. وتبرز جيبوتي باعتبارها نقطة حساسة بسبب احتضانها قواعد عسكرية أجنبية، بينها قواعد أمريكية وفرنسية.

وتقع هذه القواعد على مسافة تقارب 160 كيلومترًا من اليمن، حيث يمتلك الحوثيون المدعومون من إيران ترسانة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن.

ورغم أن الحوثيين لم ينخرطوا بعد بشكل مباشر في الحرب، فإن سوابقهم في استهداف الملاحة في البحر الأحمر خلال حرب غزة أظهرت قدرة هذه الجماعة على إرباك التجارة العالمية.

كما قد تصبح أرض الصومال هدفًا محتملاً بدورها، خاصة مدينة بربرة التي تضم ميناءً استراتيجيًا وقاعدة عسكرية تديرهما الإمارات العربية المتحدة، في موقع حساس قرب المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

ويشير خبراء إلى أن هذا الموقع الاستراتيجي قد يجعله عرضة للمخاطر في حال توسعت دائرة استهداف البنى التحتية المرتبطة بحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

الاقتصاد الإفريقي في اختبار صعب

اقتصاديًا، تأتي هذه الحرب في توقيت صعب بالنسبة للعديد من الدول الإفريقية المثقلة بالديون. فبعد فترة من التراجع النسبي في أسعار الفائدة وضعف الدولار، كانت بعض الاقتصادات الإفريقية تبدأ في التقاط أنفاسها.

لكن اضطراب الملاحة في البحر الأحمر دفع العديد من السفن إلى تفادي قناة السويس والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى إطالة مدة الرحلات البحرية ورفع تكاليف النقل والطاقة والمواد الغذائية.

وتكشف نيجيريا، أكبر اقتصاد في إفريقيا، عن مفارقة لافتة. فرغم كونها منتجًا رئيسيًا للنفط، فإنها لا تستفيد بالكامل من ارتفاع الأسعار بسبب عقود التصدير طويلة الأجل، فضلاً عن اعتمادها على استيراد المنتجات البترولية المكررة بسبب ضعف قدراتها التكريرية.

وقد ارتفعت أسعار المحروقات في محطات الوقود النيجيرية بنحو 14 في المائة خلال هذا الأسبوع، في مؤشر واضح على حساسية الأسواق الإفريقية تجاه تقلبات الطاقة العالمية.

كما قد تتأثر تحويلات العمال الأفارقة العاملين في دول الخليج، وهي تحويلات تشكل مصدرًا مهمًا للدخل في عدد من الدول الإفريقية، إذا ما تضررت اقتصادات الخليج أو أسواق العمل فيها نتيجة الحرب.

ضغوط دبلوماسية محتملة

على المستوى السياسي، تواجه بعض الدول الإفريقية تحديات دبلوماسية إضافية بسبب مواقفها من الصراع. وتعد جنوب إفريقيا من أكثر الدول عرضة للضغوط، بعد توتر علاقاتها مع الولايات المتحدة بسبب مواقفها من إسرائيل واستضافتها سابقًا مناورات بحرية شاركت فيها إيران.

ويرى خبراء أن بريتوريا تحاول تقديم نفسها كطرف محايد، لكن هذه الرسالة قد تكون صعبة الإقناع في ظل التعقيدات الجيوسياسية الحالية.

ويحذر بعض الأكاديميين من أن أي اصطفاف واضح قد يعرّض اقتصاد جنوب إفريقيا، الذي يعاني أصلاً من الهشاشة، لضغوط أو عقوبات محتملة.

مفارقة الجغرافيا السياسية

في المقابل، يرى بعض المحللين أن انشغال بعض القوى الإقليمية في الشرق الأوسط بأمنها الداخلي قد يؤدي إلى تقليص تدخلاتها في النزاعات الإفريقية.

فاضطرار دول مثل الإمارات إلى التركيز على الدفاع عن أراضيها قد يخفف من حضورها في بعض بؤر الصراع داخل القارة، ما قد يفتح المجال أمام مبادرات سلام إفريقية.

غير أن هذه الفرضية تبقى رهينة بتطورات الحرب نفسها، التي قد تعيد رسم التوازنات الجيوسياسية في المنطقة الممتدة من الخليج إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

في النهاية، تبدو إفريقيا، مرة أخرى، في موقع المتلقي لتداعيات صراعات لا تدور على أرضها، لكنها قادرة على تغيير معادلات اقتصادها وأمنها الإقليمي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image