بين انخفاض الغلوكوز بعد ساعات الصيام وارتفاعه المفاجئ بعد الإفطار، كيف يحافظ الجسم على توازنه؟
يتغير مستوى السكر في الدم خلال شهر رمضان بشكل طبيعي نتيجة الامتناع عن الطعام لساعات طويلة. هذا التغير لا يقتصر على مرضى السكري فقط، بل يحدث أيضًا لدى الأشخاص الأصحاء، لأن الجسم يدخل في مرحلة إعادة تنظيم لمصادر الطاقة.
في الساعات الأولى من الصيام يعتمد الجسم على الغلوكوز الموجود في الدم. ومع مرور الوقت يبدأ في استهلاك مخزون السكر في الكبد، المعروف بالغليكوجين، للحفاظ على توازن الطاقة في الدماغ والعضلات. هذه المرحلة قد تكون مصحوبة بشعور خفيف بالجوع أو انخفاض بسيط في الطاقة.
بعد عدة ساعات، ينتقل الجسم تدريجيًا إلى استخدام الدهون كمصدر للطاقة. هذا التحول يُعد جزءًا من آلية التكيف الطبيعية، ويساعد على استقرار مستوى السكر في الدم عند الأصحاء.
لكن المشكلة غالبًا لا تحدث أثناء الصيام، بل بعد الإفطار. تناول كميات كبيرة من السكريات البسيطة أو الحلويات يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الغلوكوز في الدم. بعدها يفرز الجسم كمية كبيرة من الإنسولين لخفض السكر، ما قد يؤدي إلى انخفاض سريع في الطاقة والشعور بالخمول.
هذا التذبذب بين الارتفاع والانخفاض هو ما يفسر شعور البعض بالتعب أو النعاس بعد الإفطار. كما قد يؤدي إلى إحساس بالجوع بعد فترة قصيرة رغم تناول وجبة كبيرة.
السحور يلعب دورًا مهمًا في استقرار مستوى السكر خلال النهار. اختيار أطعمة بطيئة الامتصاص مثل الحبوب الكاملة، والبقوليات، والبيض، يساعد على إطلاق الطاقة بشكل تدريجي ويقلل الشعور بالجوع.
كما أن إدراج مصادر البروتين والألياف في السحور يساهم في إبطاء امتصاص السكر، ما يساعد على الحفاظ على مستوى ثابت من الطاقة خلال ساعات الصيام.
أما بالنسبة لمرضى السكري، فإن الأمر يتطلب متابعة طبية دقيقة، لأن التغيرات في مواعيد الطعام والأدوية قد تؤثر على استقرار الغلوكوز. لذلك ينصح الأطباء دائمًا باستشارة الطبيب قبل الصيام لضبط العلاج الغذائي والدوائي.
رمضان ليس خطرًا تلقائيًا على مستوى السكر في الدم، بل فرصة لتنظيمه بشكل أفضل إذا كان النظام الغذائي متوازنًا. فالمشكلة ليست في الصيام ذاته، بل في طريقة الإفطار ونوعية الطعام الذي نتناوله.
عندما تكون الوجبات معتدلة ومتوازنة، يصبح الجسم قادرًا على الحفاظ على توازن السكر، ويستفيد من الصيام كفترة لإعادة ضبط التمثيل الغذائي.








تعليقات
0