هل تستعد واشنطن لإرسال قوات برية إلى إيران؟ إلغاء تدريب لوحدة النخبة يثير التساؤلات

Redaction السبت 7 مارس 2026 - 05:28 l عدد الزيارات : 41155

ألغى الجيش الأميركي خلال الأيام الأخيرة، بشكل مفاجئ، تدريبًا عسكريًا كبيرًا كان مخصصًا لقيادة وحدة نخبة من المظليين، في خطوة أثارت تكهنات داخل وزارة الدفاع الأميركية بشأن احتمال إرسال قوات برية إلى الشرق الأوسط، في ظل اتساع نطاق المواجهة العسكرية مع إيران.

وبحسب مسؤولين عسكريين، فإن الفرقة 82 المحمولة جوًا المتمركزة في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا تضم فريقًا قتاليًا بحجم لواء يتراوح عدده بين أربعة آلاف وخمسة آلاف جندي، ويُعد من أكثر التشكيلات جاهزية في الجيش الأميركي. ويمكن نشر هذه القوة خلال أقل من 18 ساعة لتنفيذ مهام متعددة، تشمل السيطرة على المطارات والبنية التحتية الحيوية، وتعزيز حماية السفارات الأميركية، وتنفيذ عمليات إجلاء طارئة، وفق ما أوردته صحيفة واشنطن بوست.

ويتولى مقر قيادة هذه الوحدة تنسيق التخطيط والتنفيذ لمثل هذه العمليات. غير أن مسؤولين أكدوا أنه حتى يوم الجمعة لم تصدر أي أوامر رسمية بنشر القوات، مشيرين في المقابل إلى أن الجيش يعتزم قريبًا الإعلان عن انتشار كان مقررًا مسبقًا لوحدة مروحيات تابعة للفرقة نفسها في الشرق الأوسط، غير أن ذلك لن يتم قبل وقت لاحق من فصل الربيع.

وفي الوقت الذي واصل فيه جنود آخرون من الفرقة تدريباتهم في ولاية لويزيانا خلال الأيام الماضية، فإن التغيير المفاجئ في برنامج التدريب الخاص بطاقم القيادة، حيث طُلب منهم البقاء في نورث كارولاينا بدل التوجه إلى قاعدة فورت بولك في لويزيانا، عزز التوقعات بإمكانية استدعاء قوة الاستجابة الفورية التابعة للفرقة.

وقال أحد المسؤولين المطلعين على الملف: “نحن جميعًا نستعد لشيء ما تحسبًا لأي احتمال”.

من جهته، أحال الجيش الأسئلة المتعلقة بالموضوع إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، التي اكتفت ببيان مقتضب رفضت فيه تقديم تفاصيل إضافية، مشيرة إلى أن اعتبارات الأمن العملياتي تمنع مناقشة التحركات المستقبلية أو الافتراضية للقوات. كما رفضت القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط التعليق على هذه المعطيات.

وخلال السنوات الأخيرة، جرى استدعاء قوة الاستجابة الفورية التابعة للفرقة 82 المحمولة جوًا في عدة مناسبات، من بينها تعزيز أمن السفارة الأميركية في بغداد قبيل مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني عام 2020، والمشاركة في عملية إجلاء القوات والمدنيين من أفغانستان سنة 2021، إضافة إلى دورها في استعراض القوة الأميركية في شرق أوروبا مع اقتراب العملية الروسية في أوكرانيا عام 2022.

ومنذ اندلاع القتال قبل نحو أسبوع، اعتمدت القيادة العسكرية الأميركية بشكل رئيسي على الضربات الجوية والبحرية لاستهداف مواقع عسكرية إيرانية وترسانة طهران من الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن الحربية. ومع تراجع قدرات الدفاع الإيراني، بدأت الطائرات الأميركية تحلق بشكل متزايد فوق الأراضي الإيرانية لتنفيذ ضربات مباشرة باستخدام مقاتلات وقاذفات وطائرات أخرى.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن إرسال قوات برية إلى إيران “ليس جزءًا من الخطة الحالية”، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الإدارة لا تريد استبعاد أي خيار قد يقرره الرئيس.

وخلال مؤتمر صحفي في البنتاغون، رفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين التعليق على احتمال نشر قوات برية، معتبرا أن هذا القرار “مسألة تخص صانعي السياسة”، مضيفًا: “أنا لا أضع السياسات، بل أنفذها”.

وكان كين قد حذر البيت الأبيض في وقت سابق من أن نقص بعض الذخائر وعدم وجود دعم عسكري واسع من الحلفاء قد يزيد من المخاطر المرتبطة بأي عملية عسكرية داخل إيران، وهو ما حاولت إدارة ترامب التقليل من أهميته.

بدوره، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال تشارلز كوبر إن القوة القتالية الأميركية في المنطقة ما زالت في طور التعزيز، في حين تتراجع القدرات العسكرية الإيرانية تدريجيًا، مشيرًا إلى انخفاض عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها طهران خلال الأيام الأخيرة.

وأوضح كوبر أن تحليق الطائرات الأميركية فوق إيران يسمح باستهداف مركز الثقل العسكري الإيراني مباشرة، بما في ذلك استخدام قاذفات الشبح B-2 لإلقاء قنابل ثقيلة على منصات إطلاق الصواريخ الباليستية تحت الأرض.

وفي المقابل، يثير بعض المسؤولين مخاوف بشأن محدودية مخزون بعض الأسلحة الأساسية، إذ يستهلك البنتاغون بسرعة مخزونه من الذخائر الدقيقة وصواريخ الدفاع الجوي. غير أن مسؤولين كبارًا في وزارة الدفاع نفوا وجود أزمة، مؤكدين أن تراجع الدفاعات الإيرانية يسمح بالاعتماد بشكل أكبر على الضربات الجوية باستخدام ذخائر متوفرة بكثرة.

ويرى محللون أنه في حال قررت واشنطن إرسال قوات برية إلى إيران، فقد يكون أحد الأهداف المحتملة جزيرة خرج في الخليج العربي، التي تبعد نحو 15 ميلاً عن الساحل الإيراني وتضم منشآت نفطية رئيسية يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

ويعتقد بعض الخبراء أن السيطرة على الجزيرة قد تمنح الولايات المتحدة نفوذًا كبيرًا على الاقتصاد الإيراني، لكنها قد تجعل القوات الأميركية في الوقت نفسه عرضة لهجمات مباشرة.

ورغم ذلك، فإن أي قرار بإرسال قوات برية قد يحمل مخاطر سياسية كبيرة للرئيس الأميركي، في ظل معارضة متزايدة للحرب داخل الولايات المتحدة، سواء من الديمقراطيين أو من جناح داخل الحزب الجمهوري.

وأظهر استطلاع للرأي نشرته شبكة CNN أن 12 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون إرسال قوات برية إلى إيران، مقابل 60 في المائة يعارضون ذلك، فيما قال 28 في المائة إنهم غير متأكدين من موقفهم.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image