نظم المركز الديمقراطي المغربي للدراسات والأبحاث، بشراكة مع تنسيقية الهيئات الاستشارية بجهة الدار البيضاء – سطات، ندوة علمية بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة، تحت عنوان: “تمكين المرأة بالمغرب: تحولات الإطار القانوني والمؤسساتي ورهان العدالة الاجتماعية والمجالية”، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين والمهتمين بقضايا النوع الاجتماعي.
وشكل هذا اللقاء العلمي فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى حول مسار تمكين المرأة في المغرب، والوقوف عند التحولات التي عرفها الإطار القانوني والمؤسساتي في هذا المجال، إلى جانب استشراف التحديات المرتبطة بتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتعزيز حضور المرأة في مختلف مجالات التنمية.
وعرفت الندوة مشاركة ثلة من الأساتذة والخبراء، حيث قدم عبد رئيس المركز الاستاذ سعيد خمري مداخلة تناول فيها تطور السياسات العمومية المرتبطة بتمكين المرأة في المغرب، مسلطاً الضوء على الإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، والتي ساهمت في تعزيز حقوق النساء وتوسيع حضورهن في مختلف المجالات.
من جهتها، ركزت الأستاذة فاطمة الزهراء العلمي، عميدة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، على التحولات التي عرفها الإطار القانوني المرتبط بحقوق المرأة، مؤكدة أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في هذا المجال من خلال مجموعة من الإصلاحات التشريعية التي عززت مكانة المرأة داخل المجتمع، غير أن تحقيق المساواة الفعلية يظل رهيناً بتكامل الجهود بين المؤسسات والمجتمع المدني.
أما الأستاذة حسنة كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، فقد توقفت عند الأبعاد المجالية لتمكين المرأة، مشيرة إلى أن التفاوتات بين المجالات الحضرية والقروية تظل من أبرز التحديات التي تستدعي اعتماد سياسات ترابية دامجة تراعي خصوصيات كل مجال، وتعمل على تقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي تعيق اندماج النساء في الدينامية التنموية.
بدورها، قدمت الخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي خديجة الرباح مداخلة تناولت من خلالها أهمية إدماج مقاربة النوع في السياسات العمومية، معتبرة أن تمكين المرأة لا يقتصر على سن القوانين فحسب، بل يتطلب كذلك تغييراً في العقليات وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المساواة وتكافؤ الفرص.
وقد تولت الأستاذة رقية أشمال تنسيق أشغال هذه الندوة، حيث أشادت في كلمتها الافتتاحية بأهمية النقاش الأكاديمي والمؤسساتي حول قضايا المرأة، مؤكدة أن مثل هذه اللقاءات العلمية تشكل فرصة لتعميق التفكير الجماعي حول سبل تعزيز مكانة المرأة في المجتمع المغربي.
كما سير أشغال الندوة الباحث يوسف كلاخي، الذي حرص على إغناء النقاش من خلال فتح باب التفاعل أمام الحضور، حيث عرف اللقاء مداخلات ومناقشات مستفيضة عكست اهتمام المشاركين بقضايا تمكين المرأة وأدوارها في تحقيق التنمية الشاملة.
واختتمت أشغال الندوة بتلاوة مجموعة من التوصيات والتي دعت إلى تعزيز السياسات الداعمة لتمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً، وتوسيع برامج التكوين والتأهيل لفائدة النساء، إلى جانب تقوية حضورهن في مراكز القرار، مع ضرورة اعتماد مقاربة مجالية تضمن توزيعاً عادلاً لفرص التنمية.
وأكد المشاركون في ختام اللقاء أن نجاح هذه الندوة يعكس الأهمية المتزايدة التي تحظى بها قضايا المرأة في النقاش العمومي، كما يجسد إرادة مختلف الفاعلين الأكاديميين والمؤسساتيين والمدنيين في مواصلة العمل المشترك من أجل ترسيخ ثقافة المساواة والعدالة الاجتماعية، بما يساهم في بناء مجتمع أكثر إنصافاً وتوازنا.








تعليقات
0