دخل محمد وهبي دائرة الضوء في كرة القدم المغربية بعدما قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعيينه مدرباً للمنتخب الوطني الأول خلفاً لوليد الركراكي، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو الاعتماد على الكفاءات الوطنية داخل المنظومة التقنية لكرة القدم المغربية.
مسار من التكوين إلى قمة الهرم التقني
لم يكن محمد وهبي من الأسماء التي تصدرت عناوين الصحف سابقاً، إذ قضى معظم مسيرته المهنية في العمل داخل مراكز التكوين واكتشاف المواهب. غير أن قيادته منتخب المغرب لأقل من 20 سنة إلى التتويج بكأس العالم للشباب سنة 2025 في تشيلي شكلت نقطة تحول كبيرة في مساره، وجعلت اسمه يتصدر المشهد الكروي الوطني.
هذا الإنجاز غير المسبوق فتح أمامه باب الترقية داخل المنظومة التقنية للجامعة، حيث تم تكليفه أولاً بقيادة المنتخب الأولمبي لأقل من 23 سنة تحضيراً لأولمبياد لوس أنجليس 2028، قبل أن يتم تعيينه سريعاً مدرباً للمنتخب الأول.
اختيار مغربي لقيادة المشروع الكروي
رغم توفر الجامعة على إمكانية التعاقد مع مدرب أجنبي أو اسم دولي ذي تجربة كبيرة، فإن القرار اتجه نحو تعيين مدرب مغربي من داخل المنظومة التقنية.
وأكد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع أن هذا التوجه يعكس فلسفة واضحة تقوم على أن المشروع الرياضي الوطني يجب أن يقاد بكفاءات مغربية.
ويأتي هذا القرار في سياق طموحات كبيرة تحيط بالمنتخب الوطني، خاصة بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه “أسود الأطلس” ببلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، وهو إنجاز غير مسبوق على الصعيد الإفريقي.
مسار تدريبي غير تقليدي
ولد محمد وهبي سنة 1976 في بلدية سخاربيك بضواحي بروكسل البلجيكية، ويتميز مساره بكونه لم يمارس كرة القدم كلاعب محترف، على خلاف غالبية المدربين الذين مروا بتجربة اللعب.
بدأ مسيرته التدريبية مبكراً وهو في سن 21 عاماً مع نادي مكابي بروكسل، حيث أشرف على تدريب فرق الفئات السنية، قبل أن يلفت انتباه نادي أندرلخت البلجيكي العريق الذي ضمه إلى أكاديميته سنة 2003.
وخلال أكثر من عقدين داخل أكاديمية أندرلخت، اشتغل وهبي على تكوين وتطوير العديد من المواهب التي برزت لاحقاً في كرة القدم الأوروبية، من بينها يوري تيليمانس، جيريمي دوكو، وعدنان يانوزاي، إضافة إلى بلال الخنوس الذي اختار تمثيل المنتخب المغربي.
فلسفة هجومية قائمة على تطوير المواهب
يعتمد وهبي في عمله التقني على فلسفة تقوم على اكتشاف المواهب وصقلها، مع اعتماد أسلوب لعب هجومي يقوم على التحكم في الكرة والضغط العالي وبناء الهجمات بسرعة.
وغالباً ما تميل الفرق التي أشرف عليها إلى اللعب بأساليب تكتيكية مرنة مثل خطتي 4-3-3 أو 3-4-3، مع التركيز على السرعة التقنية والتحركات الجماعية الإيجابية.
تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة
يدرك المدرب الجديد حجم التطلعات التي تحيط بالمنتخب الوطني، خاصة في ظل الطموح لمواصلة المسار التصاعدي لكرة القدم المغربية على الساحة الدولية.
وأكد وهبي خلال تقديمه الرسمي أنه يشعر بالفخر لتحمل هذه المسؤولية، مشيراً إلى أنه سيعمل بتواضع وعزيمة لمواصلة تطوير المنتخب الوطني الذي وصفه بأنه فريق صلب ومتطور ولا يعاني أي عقدة أمام المنافسين.
وسيكون أول اختبار للمدرب الجديد في مباراتين وديتين أمام منتخبي الإكوادور والباراغواي يومي 27 و31 مارس الجاري، في أول ظهور للمنتخب منذ خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا أمام السنغال بعد التمديد.








تعليقات
0