الحكومة تهدد الدعامة الأساسية للعمل النيابي الرقابي بالسقوط
rami
الإثنين 20 مايو 2024 - 18:59 l عدد الزيارات : 34393
محمد اليزناسني
توقفت أشغال الجلسة العامة لمجلس النواب يومه الإثنين بعد أن أثار غياب أعضاء الحكومة عن جلسات الأسئلة الأسبوعية جدلا كبيرا و تمادى الوزراء في تبخيس المهام الرقابية للمجلس من خلال غيابهم المتكرر والتكليف المبالغ فيه للناطق الرسمي للحكومة بالرد على تساؤلات السادة النواب.
ففي الوقت الذي نبهت فيه المعارضة الاتحادية غير ما مرة إلى خطورة ظاهرة الغياب المتكرر على اعتبار أن الأمر يشكل انتهاكا صريحا لإحدى الدعامات الرئيسية للعمل النيابي وللرقابة البرلمانية على عمل الحكومة، تجندت أغلبية التكتل الحكومي للدفاع عن هذا الغياب بل و تبريره لدرجة تدفع إلى التساؤل إن كانت هذه الأغلبية تدرك خطورة مثل هذه السلوكات التي تفرغ العمل الرقابي للمؤسسة التشريعية من كل محتوى.
ففي الوقت الذي تتشبث فيهالمعارضة الاتحادية بضرورة احترام ليس القانون فقط، بل أيضا المبدأ الدستوري الذي يجعل من المؤسسة التشريعية سلطة رقابية على الحكومة من خلال تتبع عمل الوزراء كل حسب القطاع الذي يمثله، هاهي الحكومة وأغلبيتها تتحدثان عن قطب حكومي يتم تعويض مجموعة من الوزراء بوزير واحد، يجيب على تساؤلات السادة النواب والتي تمس قطاعات متعددة ومختلفة بل ومتباينة ولا رابط بينها لنصبح أمام «السوبر وزير» والذي ينوب عن الجميع، الأمر الذي لا يمكن تقبله حتى مع رئيس الحكومة نفسه، لأن كل قطاع حكومي يفترض أن يمثله الوزير المعني به وذلك لخلق ذلك الجو من النقاش الرقابي والديمقراطي بين النواب والوزراء كل حسب القطاع الذي يمثله، لا أن تتحول جلسة الأسئلة الشفوية إلى مجرد جلسة سرد وتلاوةما تم تدوينه سلفا و تكليف الناطق الرسمي للحكومة بعرضه من دون تعقيب أو بتعقيب عام يتيه في العموميات.
الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحاديةوفي تعليقه على واقعة الإثنين، تساءل” لا أعرف لماذا وضع نواب الأغلبيةأنفسهم في موقف الدفاع عن غياب وزراء الحكومة ، موضحا أن وزيرا حضر في 4 جلسات فقط، وإذا كانت ،عنده حالات سفر كثيرة لجلب الاستثمار، فليشتغل مستشارا عند رئيس الحكومة ويترك الوزارة .
واعتبرت المعارضة الاتحادية أن هذا الغياب فيه احتقار للمؤسسة التشريعية، و مؤكدا أن الحكومة عليها تحمل مسؤوليتها لإعادة الاعتبار للمؤسسة التشريعية كما هو معمول به في الديمقراطيات المقارنة.
فمثلا نجد أن الجمعية الوطنية الفرنسية تعتبر حضور الوزير إجباريا فقط إلا في حالات نادرة، بل إن رئيس الحكومة نفسه يحضر جلسات المساءلة بفريقه كاملا حيث يجيب كل وزير عن النقط التي تهم القطاع الذي يهمه ، عكس مانجده في مجلس النواب حيث يقتصر حضور رئيس الحكومة مرة واحدة في الشهر على أحسن تقدير ، ويغيب باقي الوزراء عن جلسات الأسئلة الشفوية الأمر الذي يقوض عمل المجلس الرقابية وهو مايهدد أحد الدعاماتالأساسية للعمل النيابي الرقابي بالسقوط.