عبرت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى عن استيائها مما وصفته بـ”التصريحات غير المسؤولة” الصادرة عن وزير التجارة والصناعة، معتبرة أنها تضمنت تهكماً على المقاولات المغربية ورجال الأعمال، وهو ما اعتبرته إساءة لقطاع اقتصادي حيوي يلعب دوراً مهماً في النسيج الاقتصادي الوطني.
وجاء هذا الموقف خلال اجتماع المكتب التنفيذي للشبكة، الذي انعقد يوم الثلاثاء 10 مارس 2026 بمدينة طنجة، بمشاركة عدد من الأعضاء عن بعد، حيث خُصص اللقاء لمناقشة المستجدات الاقتصادية والتنظيمية المرتبطة بقطاع المقاولات الصغرى، إضافة إلى التشاور الذي أطلقته وزارة التجارة في إطار التحضير للمنتدى الوطني الثاني للتجارة الداخلية – رؤية 2030، المرتقب تنظيمه نهاية شهر مارس الجاري.
وأكدت الشبكة، في بيان لها، أن المقاولات الصغرى أثبتت قدرتها على الصمود خلال فترات صعبة، خاصة خلال جائحة كورونا وما رافقها من إغلاق للحدود وتراجع للنشاط الاقتصادي، معتبرة أن أي تصريحات تقلل من دور هذا القطاع لا تعكس حجم التضحيات التي قدمها الفاعلون الاقتصاديون للحفاظ على استمرارية النشاط.
وسجلت الهيئة المهنية ما اعتبرته نقصاً في التواصل مع بعض القطاعات الحكومية المرتبطة بملف المقاولة الصغرى، منتقدة ما وصفته بسياسة “الأبواب المغلقة”، رغم المذكرات والمقترحات التي قدمتها سابقاً دون أن تحظى، بحسب تعبيرها، بالتفاعل المطلوب.
كما حذرت الشبكة من تفاقم عدد من الإكراهات التي تواجه المقاولات الصغرى، من بينها التأخير في الأداء، والمتابعات المرتبطة بصندوق الضمان الاجتماعي، إلى جانب الارتفاع المتزايد في حالات الإفلاس، معتبرة أن استمرار هذه العوامل يهدد استقرار هذا النسيج الاقتصادي ويؤثر على دينامية الاستثمار وخلق فرص الشغل.
وفي السياق ذاته، أدانت الشبكة ما وصفته بعمليات التشهير التي تتعرض لها بعض المحلات والمقاولات خلال حملات المراقبة، من خلال تصويرها وبثها مباشرة عبر وسائل التواصل، معتبرة أن هذه الممارسات تمس بالحقوق الدستورية وبالكرامة الإنسانية لأصحاب المقاولات.
وعلى مستوى الإصلاح الجبائي، شددت الهيئة على ضرورة تفعيل توصيات مناظرة الصخيرات، خصوصاً ما يتعلق بتوحيد الرسوم الجبائية وتقليص عددها، مؤكدة أن تعدد الضرائب والرسوم يشكل عبئاً كبيراً على المقاولات الصغرى ويحد من قدرتها التنافسية داخل السوق.
كما نبهت الشبكة إلى اتساع رقعة القطاع غير المهيكل في عدد من المجالات الصناعية والتجارية والخدماتية، معتبرة أن ذلك يضعف المداخيل الجبائية للدولة ويخلق منافسة غير متكافئة بالنسبة للمقاولات المنظمة.
وفي السياق نفسه، حذرت من ما أسمته هيمنة “الفراقشية الجدد” على بعض القطاعات والصفقات العمومية، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تؤدي إلى تهميش المقاولات الصغرى والمتوسطة وإبقائها في وضع اقتصادي هش.
ودعت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى الجهات الوصية إلى تصحيح الاختلالات القائمة، واحترام القانون، وفتح قنوات حوار جاد ومسؤول مع الفاعلين المهنيين، مع إدماج الإصلاح الجبائي ضمن أولويات السياسات العمومية بما يحقق العدالة الضريبية ويخفف الضغط عن المقاولات الصغرى.
وأكد المكتب التنفيذي للشبكة، في ختام بيانه، عزمه مواصلة الدفاع عن قضايا المهنيين والترافع عن حقوقهم ومصالحهم وفق ما يتيحه القانون، مع الاستمرار في تنفيذ برنامجه التنظيمي في إطار من الانسجام والعمل الجماعي.








تعليقات
0