بقلم: المهدي مزواري
خلال شهر رمضان، وقبله بقليل، وبدون أي مناسبة تُذكر، طلع علينا فصيل جديد من متعهدِي الجنائز السياسية؛ حانوتيون جدد يعلنون – بكل ثقة – وفاة واندثار ودفن حزب كبير اسمه Usfp Maroc الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية .
الحقيقة أن الأدوات لم تثر دهشتي، رغم ما بلغته من تطور في الخسة والأساليب، لأن أصحابها – وحتى وهم من “أفراد العائلة” – كانوا دائمًا من رواد هذا النهج، أوفياء له أسلوبًا ومنهجًا وممارسة.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه، في ظل هذا التزامن الواضح والتنسيق المكشوف في الهجوم، هو سؤال بسيط ومباشر:
ليس فقط لصالح من يشتغل هؤلاء كمناولين؟
بل أيضًا بأي ثمن يُؤدَّى هذا الدور؟
ذلك الدور الذي يجعل من المحاضرة في “جنازة” حزب كبير، ومن النيل من إرث نضالي شريف، مهمة موسمية متجددة عند بعضهم.
ومع ذلك، وللإنصاف، لا بد أن أهنئ أحدهم – وهو من “علية” عالم الدراسات والكوتشينغ – على ابتكاره حرفة جديدة في العلوم السياسية، حرفة قد تسهم بلا شك في تطوير الحكامة الدولية والجيوسياسية أيضًا:
وهي شمّ روائح البنيات السياسية لتحديد لحظة موتها أو درجة تعفنها.
وليس ذلك غريبًا عمّن درّب حاسة الشم لعقود، وهو يتتبع روائح عائدات التعاقدات وصفقات الخبرة والاستشارة، مقدّمًا خدماته – بالأمس كما اليوم – لمن يقفون على النقيض الكامل من كل ما يفترض أن يحمله من قيم وأخلاق وعمق نضالي.
إن الحانوتيين الجدد يقدّمون أنفسهم اليوم كأصحاب حق، وكأوصياء على إرث كبير.
غير أن ما يفعلونه في الحقيقة ليس سوى تسليع للهجوم على الحزب، ورفع لقيمة هذه “الخدمة”، والاصطفاف في طابور المنتظرين للقبض والثناء.
لقد عشت أكثر من ثلثي عمري داخل هذا الصرح، وعاصرت الكثير من أبناء القادة داخل البنية الحزبية، وأشهد – للتاريخ – أنهم كانوا أوفياء لأخلاق الاتحاد وقيمه.
لم يسقطوا من أي سقف على أي موقع حزبي، ولم يُمنحوا شرعية جاهزة؛ بل اشتغلوا إلى جانب المناضلين والمناضلات، وترقّوا مثلنا جميعًا في درجات المسؤولية والمهام، وهم قابضون على الجمر.
من أبناء اليازغي إلى أبناء لشكر وغيرهم من أبناء القيادات الاتحادية، كان العمل النضالي، واحترام الآخر، والتواضع السياسي عناوينهم الكبرى.
أما الإرث الاتحادي، فهو لم يكن يومًا إرثًا شخصيًا، ولن يكون كذلك لحزب بهذا الحجم، ولشخصيات بهذا الزخم التاريخي.
إنه إرث وطني مشاع، ملك لهذا الوطن ولمواطنيه،
ولا يمكن – تحت أي ظرف – أن يتحول إلى لعبة في يد صبيان السياسة أو تجار الجنائز الحزبية.








تعليقات
0