في مشهد إنساني تجاوز حدود المستطيل الأخضر، تحوّلت مواقع التواصل الاجتماعي خلال أيام كأس أمم إفريقيا بالمغرب إلى فضاء مفتوح لرسائل الشكر والامتنان الصادقة التي عبّرت عنها جماهير تونسية واسعة حضرت العرس القاري وغادرت بعد إقصاء منتخبها الوطني، ودوّنت انطباعاتها بلغة المحبة والأخوّة، مستحضرة تفاصيل صغيرة صنعت فرقًا كبيرًا في الذاكرة الجماعية.
من الرباط الهادئة والراقية، إلى الدار البيضاء النابضة بالحياة، مرورًا بطنجة الأنيقة، وفاس العالِمة، وصولًا إلى مراكش الساحرة، أجمع المشجعون التونسيون على الإشادة بحسن الاستقبال، وسلاسة التنقل، وروح التطوع، قبل أن يتوقفوا مطولًا عند ما وصفوه بـ«الكرم المغربي الأصيل» الذي لمسوه في الشارع، والمقهى، والسوق، وداخل الملاعب وخارجها.
شهادات متواترة تحدثت عن مساعدة تلقائية دون طلب، وابتسامة لا تغيب، وشعور بالأمان والاحترام جعل الإقامة أخف وطأة، رغم مشقة السفر وتقلّبات الطقس وضغط المباريات.
الرسائل الموثقة بالصور ومقاطع وفقرات فيديوهات طويلة، عبّر فيها أصحابها عن تقديرهم لتنظيم محكم، وبنية تحتية رياضية حديثة، ومدن استطاعت احتضان الجماهير الإفريقية دون ارتباك. كما لفت كثيرون إلى سلوك الجمهور المغربي داخل الملاعب وخارجها، حيث الاحترام المتبادل، والتشجيع دون إساءة، والمغادرة دون فوضى، في صورة عكست نضجًا جماهيريًا صار مكسبًا معنويًا للبطولة.
الجماهير التونسية رأت في التجربة المغربية نموذجًا لما يمكن أن تكون عليه التظاهرات الإفريقية الكبرى حين تتقاطع الرياضة مع القيم.
وفي أكثر من تدوينة، تم التأكيد على أن المغرب لم يربح فقط نجاحًا تنظيميًا، بل راكم رأسمالًا رمزيًا قوامه الثقة، والصورة الإيجابية، والقدرة على جمع الشعوب حول كرة القدم دون ضجيج.
مكاسب المغرب في هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا لم تتوقف عند الملاعب أو النتائج، بل امتدت إلى عمق العلاقات الشعبية، حيث تجلّت الأخوّة المغاربية في أبهى صورها. رسائل الشكر القادمة من تونس، والمشبعة بمفردات الود والاعتراف بالجميل، تشهد على أن كرة القدم حين تُدار بحكمة، تتحول إلى جسر دائم بين الشعوب.
هكذا غادرت الجماهير التونسية الديار المغربية، تاركة وراءها أثرًا طيبًا، وذاكرة مشتركة، ووعدًا بلقاء متجدد، في المغرب أو تونس، وقد ترسّخ يقين واحد: أن عرس الكرة الإفريقية كان ناجحًا لأن الإنسان كان في قلبه. دامت المحبة، وشكرًا من القلب.








تعليقات
0