المعارضة الاتحادية بالمستشارين تناقش تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية حول السياسة اللغوية بالمغرب
anwar
الثلاثاء 16 يوليو 2024 - 21:59 l عدد الزيارات : 31120
ناقش يوسف ايذي رئيس الفريق الإشتراكي المعارضة الإتحادية بمجلس المستشارين، تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة الخاصة بالسياسة اللغوية بالمغرب، مشيرا إلى أن هذا التقرير، تأتي في سياق لا تزال فيه المسألة اللغوية تحمل في صلبها تحدي تاريخي يمتزج وتطور الدولة وركائزها، نظرا لكونها تعد أحد أهم المؤشرات للتقدم والتطور والتنمية بشتى أشكالها.
وأكد ايذي، أننا في الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية كنا دائمي الإلمام بهذه المسألة في بلادنا، ودليل هذا الكلام، أن في كل المؤتمرات التي كان يعقدها حزبنا، دائما ما كانت السياسة اللغوية في صلب الوثائق السياسية لتوجه الحزب وعمله وفق السياقات والمرحلة التاريخية المحددة للحاجة لها.
وتابع ايذي في مداخلته، اليوم الثلاثاء خلال جلسة عمومية عقدها مجلس المستشارين، “وفي هذا السياق أحيلكم على ما جاء في التقرير المذهبي للمؤتمر الوطني السابع، الذي أكدنا فيه أن السياسة اللغوية التي اتبعت في تلك الفترة تجاه اللغة العربية اتسمت بالإرتجال وعدم التوازن ما أدى إلى تبخيس موقعها الوظيفي والحضاري. “
وسجل ايذي، على أنه لا نزال نعيش على وقع هذه الكلمات إلى حدود الساعة، خصوصا إذا أخدنا بالمؤشرات المرتبطة بعجز التلاميذ على قراءة النصوص العربية بالشكل الصحيح أو الشبه صحيح في الوقت الحالي، ووقوعهم في فخ التشتت الهوياتي عبر محاولة التحدث بلغات أجنبية -وإن كانت بدون قواعدها- وتجاهل الروافد اللغوية لبلادهم. مشيرا أن تأهيل العربية -أولا- لكي تتبوأ موقعها كلغة للعلم والحياة لن يتحقق إلا بوجود إرادة سياسية مقتنعة بإمكانيات هذه اللغة على ربح التحديات والرهانات الحضارية، وذلك عبر تسخير الموارد اللازمة ومؤسسات البحث العلمي لخدمتها، فضلا عن ضرورة تحررها من الحمولة التقليدية التي تشل حركتها الفكرية.
وجاء في مداخلة ايذي، أنه على مستوى البعد اللغوي للأمازيغية، التي سبق لنا وأن أشدنا بهذا التحول في بلادنا على مستوى التنصيص الدستوري لهذا الأساس اللغوي والهوياتي، والذي تُرجم بوضع القانون رقم 26.16 يتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، فضلا عن إقرار السنة الأمازيغية والإعتراف بها، تحول كان بمثابة لحظة تاريخية ناضل من أجل تحقيقها المغاربة لارتباطها الجدري بالهوية الوطنية للمملكة المغربية، وباعتبارها إرثا مشتركا ولغة تستحق كل التدابير للنهوض بها وحمايتها دون أي ميز أو مفاضلة، والمساس بها يعني المساس بكيان الدولة في حد ذاتها، وهذا ما أكده جلالة الملك في خطاب أجدير 17 أكتوبر 2001 ، على أن الأمازيغية هي مكون أساسي من مكونات الثقافة المغربية وأن النهوض بها هي مسؤولية وطنية.
وشدد ايذي، على أن صفحات التقرير، تعري واقع تنزيل مجموعة من التشريعات التي كان من شأنها أن تجنبنا هدر الزمن السياسي والزمن التدبيري للأساس اللغوي ببلادنا، فبالرغم من وجود ترسانة قانونية جد مهمة ومعها العديد من السياسات العمومية التي تندرج في سياق إدماج العربية والأمازيغية بشكل فعال، لا يزال الأثر جد ضعيف في صفوف التلاميذ والتلميذات بل وحتى طلبة الجامعات، حيث يواجهون صعوبة في الكتابة والقراءة أحيانا والإستيعاب والفهم أحيانا أخرى، فضلا عن طلبة الشعب العلمية أو الاقتصادية، الذين -وإن صح التعبير- لا يفقهون في العربية إلى القليل فما بالنا بتعلم وفهم الأمازيغية. يقول ايذي.
وسجل المتحدث، على أننا اليوم في حاجة ماسة وأكثر من أي وقت مضى إلى الإعتراف بموروثنا اللغوي داخل المجتمع بدءً من الأسرة، وداخل الدول بدءً بالمؤسسات الرسمية للدولة في علاقتها المباشرة مع المواطن، وفي مجال التعليم بجميع أسلاكه، وفي مجال التقاضي والإعلام والتأطير الديني، وتقوية عمق ثقافتنا وتمتين نسيج هوية أمتنا الغنية بتنوع روافدها، هو اعتراف من شأنه أن يعزز قدرات التنمية في بعدها الثقافي ومن شأنه أيضا أن يمقت سلوك الكراهية والتعصب، فورش التنمية المستدامة الشاملة الذي ننشده والذي انخرطت فيه بلادنا لا يتوقف عند ما هو اقتصادي أو سياسي …بل يتوقف أيضا على العامل التنموي للثقافة في بلورة النموذج التنموي المأمول، وإقرار مبدأ المساواة بين جميع المغاربة بمختلف التعبيرات اللغوية واستفادة الجميع من المكتسبات المتاحة، يضيف ايذي.
وتابع المتحدث، “لهذا حرصنا دائما كتنظيم سياسي أن نولي الوظيفة اللغوية والثقافية كامل اهتمامنا في جميع البرامج والتظاهرات الخاصة بحزبنا، ولهذا فإننا نساير ما جاء في توصيات هذا التقرير والتي نتمنى لها أن تتحقق على أرض الواقع في صيغة سياسة عامة أو سياسات قطاعية.”
وخلص ايذي، أن المسألة اللغوية ببلادنا، إحدى أهم الأدوات التي تمكن من إثراء التنوع الثقافي الذي يطبع الهوية الوطنية من حيث الاعتماد على نسيج لغوي مهم يجسد التعبير الحقيقي عن مختلف الأبعاد الحضارية والتاريخية والفكرية والبيئية للإنسان المغربي ويسهم في التنمية الثقافية العامة. غير أن الفضاء اللغوي المغربي، الذي يزخر بتعدد لغوي أساسي يتمثل في ما هو رسمي (العربية والأمازيغية) وما هو مجتمعي (الدوارج واللغات الأجنبية الوظيفية) لم يأخذ نصيبه من التعامل العقلاني والمعالجة الشاملة ضمن سياسة لغوية عمومية واضحة المعالم.
وشدد على ضرورة تدبير مختلف الأشكال اللغوية استنادا إلى المعطيات التقنية والوظيفية والمجالية، بما يعزز الوضعية الثقافية والاعتبارية للغتين، العربية والأمازيغية، وفي نفس الوقت ترسيخ مختلف الأبعاد المؤسساتية والعلمية والاقتصادية والمجالية في التدبير اللغوي تدبيرا معقلنا وعادلا ومنصفا.