عرفت مدينة وجدة يوم الأحد 15 مارس 2026 بدار السبتي ملتقى علمي حول العلاقات المغربية – الأمريكية بمشاركة كل من رئيس جامعة محمد الأول الدكتور ياسين زغلول. و الدكتور زهر الدين الطيبي و الدكتور خالد شيات .
شكل اللقاء العلمي مناسبة لاستحضار عمق هذه العلاقات التاريخية من خلال مقاربات دبلوماسية وسياسية واعلامية متعددة. فقد ظلت العلاقات بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية نموذجا للتعاون الاستراتيجي الممتد عبر التاريخ، منذ أن كان المغرب من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777 في عهد السلطان محمد الثالث، وهو ما أسس لمسار طويل من الشراكة والتفاهم المتبادل. وقد تعززت هذه العلاقات في العقود الأخيرة لتشمل مجالات متعددة كالتعاون السياسي والأمني والاقتصادي، إضافة إلى التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية.
في هذا السياق، يبرز الدور الإيجابي للولايات المتحدة في دعم عدد من القضايا الاستراتيجية للمغرب، من بينها تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي للنزاع حول الأقاليم الصحراوية، وهو الموقف الذي يعكس متانة الشراكة بين البلدين ويعزز آفاق التعاون المستقبلي في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

ومن خلال مداخلته ، تحدث الدكتور زهر الدين الطيبي طبيعة العلاقة القائمة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية من خلال منحة الزائر التي تستقطب بها الولايات المتحده الامريكيه الالاف من الزوار في 3 اسابيع لتعزيز الصورة الإيجابية الولايات المتحده الامريكيه وتغيير تمثلات العديد من الدول .
وأشار الدكتور زهر الدين الطيبي إلى أن طبيعة العلاقة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية لا تقتصر على أبعادها الدبلوماسية أو الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى مجالات القوة الناعمة والتبادل الثقافي والمعرفي. ففي هذا السياق تندرج برامج الزيارة القصيرة التي تستقطب آلاف الزوار من مختلف دول العالم لمدة تقارب ثلاثة أسابيع، مثل برنامج International Visitor Leadership Program الذي تشرف عليه وزارة الخارجية الأمريكية. ويهدف هذا النوع من المبادرات إلى تمكين النخب الأكاديمية والإعلامية والمدنية من الاطلاع المباشر على التجربة الأمريكية في مجالات الحكم والإعلام والمجتمع المدني، بما يسهم في تعزيز الصورة الإيجابية للولايات المتحدة وإعادة تشكيل التمثلات الذهنية لدى الفاعلين الدوليين. كما يعكس هذا التوجه إدراكاً أمريكياً لأهمية الدبلوماسية الثقافية في بناء علاقات استراتيجية مستدامة مع دول شريكة مثل المغرب، حيث يشكل التفاعل المعرفي والإنساني أحد روافد توطيد الثقة المتبادلة وتعميق الحوار الحضاري بين البلدين.
كما أكد الدكتور زهر الدين الطيبي إلى أن تجربة استقطاب الطلبة الدوليين تشكل أحد مداخل تعزيز الدبلوماسية الأكاديمية وبناء صورة إيجابية للدول في محيطها الدولي. وفي هذا السياق أبرز الدور الذي تضطلع به جامعة محمد الأول بمدينة وجدة، من خلال احتضانها لعدد من الطلبة الأجانب، من بينهم 49 طالباً ينتمون إلى دول إفريقية وغيرها، في إطار رؤية تروم إعداد طلبة سفراء للمغرب في بلدانهم بعد عودتهم. وتقوم هذه المقاربة على تمكين الطلبة من تجربة أكاديمية وثقافية وإنسانية داخل المملكة المغربية، بما يرسخ لديهم تمثلات إيجابية عن المجتمع المغربي وقيمه ومؤسساته. وبهذا المعنى، تشكل هذه المبادرات امتداداً لمنطق القوة الناعمة الذي تعتمد عليه دول عدة، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، في توظيف التعليم والتبادل الثقافي كآلية استراتيجية لبناء جسور التواصل وتعزيز الصورة الدولية للدولة.

في المقابل، تناول الدكتور خالد شيات في مداخلته طبيعة التعاون القائم بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية في المجال الإعلامي، مبرزاً أنه يتجسد في ثلاثة مستويات مترابطة. يتمثل المستوى الأول في الإطار المؤسساتي والقانوني الذي تؤطره الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة بين البلدين، والتي تفتح آفاق التعاون في مجالات الإعلام والتواصل وتبادل الخبرات. أما المستوى الثاني فيرتبط بالمؤسسات والهيئات الإعلامية التي تضطلع بدور أساسي في تجسير علاقات التدريب والتأهيل المهني، من خلال تنظيم برامج للتكوين وتبادل التجارب بين الصحافيين والفاعلين في الحقل الإعلامي. في حين يتجلى المستوى الثالث في دور المؤسسات الوطنية الشريكة، وعلى رأسها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي استفادت من عدد من برامج التعاون والتكوين، بما أسهم في تطوير قدرات المهنيين وتعزيز معايير الممارسة الإعلامية المهنية، فضلاً عن فتح مجالات جديدة للتعاون في قضايا الإعلام والتحول الرقمي.
كما أشار الدكتور خالد شيات إلى أن متانة العلاقات بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية تستند إلى عمق تاريخي يتجسد في معاهدة السلام والصداقة التي تجمع البلدين، والتي تعد من أقدم المعاهدات الدبلوماسية التي لا تزال سارية في العلاقات الدولية. وفي إطار المستوى الثالث المتعلق بالتعاون المهني والمؤسساتي في المجال الإعلامي، أبرز أيضاً أهمية برامج التدريب والتأهيل التي تنظم بشراكة مع هيئات دولية، من بينها الاتحاد الدولي للصحفيين، حيث استفاد 32 صحفياً خلال سنة 2025 من برامج تكوينية متخصصة هدفت إلى تطوير الكفاءات المهنية وتعزيز مهارات الممارسة الصحفية، بما يسهم في الارتقاء بجودة العمل الإعلامي وتوسيع آفاق التعاون الدولي في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس جامعة محمد الأول بـوجدة الدكتور ياسين زغلول أن العلاقات التي تجمع بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية تستند إلى جذور تاريخية عميقة، مذكّراً بالدور الاستباقي الذي اضطلع به المغرب في الاعتراف باستقلال الولايات المتحدة، وهو ما شكّل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين. وأبرز في هذا الإطار أن الولايات المتحدة تنظر إلى المغرب باعتباره بلداً للاستقرار والسلام والحوار، وشريكاً استراتيجياً وصديقاً موثوقاً في المنطقة. كما أشار إلى أن المغرب ظل سبّاقاً إلى بناء تحالفات متينة مع الولايات المتحدة في مجالات متعددة، تشمل الأبعاد الاقتصادية والسياسية والثقافية والدبلوماسية والأمنية، بما يعكس عمق الشراكة بين البلدين واستمراريتها في مواجهة التحولات الإقليمية والدولية.









تعليقات
0