المعارضة الاتحادية بالمستشارين تؤكد على ضرورة وضع منهجية مدروسة وشاملة للنهوض بالقطاع السياحي

anwar الثلاثاء 23 يوليو 2024 - 20:30 l عدد الزيارات : 27570

ناقش يوسف ايذي رئيس الفريق الإشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين، تقرير اللجنة الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالتحضير للجلسة السنوية لمناقشة وتقييم السياسات العمومية في المجال السياحي.

وأوضح يوسف ايذي، في مداخلته اليوم الثلاثاء خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين، أن المجال السياحي، مجال أخذ هامشا كبيرا من النقاش المؤسساتي والعمومي، لكونه يشكل قطب الرحى للعديد من القطاعات الحيوية التي تؤسس للتوجهات الإستراتيجيات الكبرى لبلادنا، لا من حيث ارتباطه بمعدل الدخل الوطني الخام، ولا من حيث مساهمته في تحسين مستوى عيش المواطنين، ولا من حيث تعزيز الإشعاع التاريخي والثقافي للمملكة المغربية الشريفة التي تمتد على أزيد من 12 قرن، والتي تتميز بمؤهلات سياحية وثقافية وتراثية، قد تجعلها القبلة الأولى للسياح الأجانب داخل القارة الإفريقية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط كدرجة أولى. 

وسجل ايذي، أن جل مخططات التنمية الاقتصادية، منذ حكومة عبد الله إبراهيم، عرفت حضورا لافتا لقطاع السياحة ومحاولات الرفع من مساهمته في الاقتصاد الوطني، وجعله رافداً أساسياً من روافد اقتصاد مندمج وعاملاً أساسياً من عوامل الإقلاع الاقتصادي. مشيرا أن الحدث المؤسس للسياسة السياحية بالمغرب كان تنظيم المناظرة الوطنية الأولى للسياحة بمراكش بتاريخ 10 يناير 2001 أمام صاحب الجلالة وبأمر منه حفظه الله، وكان لها الدور الحاسم في تدشين مرحلة جديدة في التعاطي مع قطاع السياحة، وانطلاقة حقيقية لمسار سياسة سياحية بشكل مغاير. سيتم، خلال فعاليات المناظرة، التوقيع على الاتفاق الإطار “رؤية 2010” بين الحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والذي يعتبر بحق الحدث المؤسس للسياسة السياحية ببلادنا.

وذكر المتحدث، أنه رغم الأزمة المالية التي عصفت باقتصاديات الدول المتقدمة، والكساد الذي شهدته البلدان المصدرة للسياح، وإعلانها خططَ تقشفٍ، مما أثر سلباً على معنويات الأسر ودفعها لتقليص نفقاتها وتخفيض ميزانيات السفر. مضيفا أنه ومع ذلك تم وضع قطار التنمية السياحية على السكة الصحيح، إلى جانب العوامل الداخلية أهمها ضعف تنوع العرض السياحي الذي بقي مركزا في أربع مدن رئيسية (مراكش، أكادير، الدار البيضاء، وطنجة)

ومن أجل التغلب على هذه الصعوبات، ومعالجة أوجه القصور التي أبانت عنها التجربة، أكد ايذي، أن الدولة قامت بإطلاق استراتيجية سياحية جديدة للسياحة “رؤية 2020″، غير أن هذه الاستراتيجية لم تصل إلى الأهداف المرسومة، بحيث إن الاتجاه التنازلي الذي ميز النشاط السياحي الوطني خلال الفترة ما بين 2011 و2019، نتج عنه فجوات بين الإنجازات المحققة والأهداف المحددة في “رؤية 2020″، لكنها لم تتمكن من مراجعة الأولويات واتخاذ الإجراءات اللازمة، فضلا عن الأعطاب الواضحة على مستوى الحكامة وتعبئة الميزانيات اللازمة لذلك.

وتابع يوسف ايذي، بحضور وزيرة السياحة، “الغريب في الأمر أن الوزارات المتعاقبة قامت بعمليات تقييمية للرؤية دون أن نعرف عن هذه الدراسات شيئا سوى ما كتبته الصحافة آنذاك عن شبهات فساد حامت حولها.”

وشدد ايذي، على أنه كان من الأجدى اتباع منهجية مدروسة وشاملة تأخذ في الاعتبار التحديات والفرص المستقبلية، وتعتمد هذه المنهجية أساساً على، وضع أهداف واضحة وقابلة للقياس، تُساعد في تقييم التقدم المحرز وتحديد ما إذا كانت الاستراتيجية تحقق النتائج المرجوة؛ و إشراك جميع الأطراف المعنية لضمان الدعم والمشاركة الفعالة؛ والتأكد من توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية بنجاح، أي تقدير التكاليف المطلوبة وتحديد مصادر التمويل الممكنة، وتحديد الاحتياجات من الكفاءات البشرية وتطوير خطط لتكوينها وتأهيلها.

كما تعتمد هذه المنهجية على القدرة على التكيف مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتحديث المستمر للاستراتيجية؛ ووضع نظام لمراقبة وتقييم الأداء بشكل دوري وتعديل الاستراتيجية بناءً على النتائج؛ والتركيز على الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية كجزء أساسي من الاستراتيجية ووضع خطة تواصل فعّالة لنشر الوعي حول الاستراتيجية وأهدافها، وضمان الشفافية في جميع مراحل التنفيذ؛ ودراسة النجاحات والإخفاقات السابقة في تنفيذ استراتيجيات مماثلة والاستفادة منها في تحسين التنفيذ؛ ووضع خطط عمل تفصيلية تشمل الإجراءات والأنشطة المطلوبة لتحقيق الأهداف في كل مرحلة، ووضع جداول زمنية واضحة لكل مرحلة من مراحل التنفيذ.

وأشار ايذي، إلى أن ذلك لم يقع للأسف فتعمقت الهوة ما بين الأهداف المحددة والنتائج المحصل عليها.

واعتبر ايذي، أنه إذا كان أحد أهم إنجازات “رؤية 2010” هو تحقيق تحول عميق في صناعة السياحة في المغرب، من خلال تسارع التدفقات والاستثمارات السياحية بشكل ملحوظ، وجعل القطاع محركاً حقيقياً للاقتصاد المغربي، فإن “رؤية 2020″، حققت بعض النجاح خاصة في مجال تطوير البنية التحتية السياحية وتعزيز التنوع السياحي، لكنها واجهت تحديات عدة أدت إلى عدم تحقيق جميع الأهداف المنشودة بشكل كامل. ومع ذلك، وضع المغرب أسساً قوية لمستقبل السياحة في البلاد، مما يمكنه من الاستفادة من الفرص المستقبلية في هذا القطاع.

وأوضح المتحدث، أنه كدعم لهذا المجهود فان بلادنا تخوض منذ سنوات معركة التراث والتنمية السياحية، معركة تطلبت الكثير من الجهد والتسلح بروح المواطنة والمسؤولية، معركة حققت مكاسب مهمة في العديد من المدن المغربية، نتيجة العناية المولوية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لتسير فيها عجلة إعادة الإعتبار للتراث الطبيعي والثقافي بشقيه المادي واللامادي، ولهذا فالمرحلة الحالية تستوجب توظيف التراث وكافة مؤهلات البلاد في التنمية المندمجة عبر تشجيع الإبداع والابتكار والبحث العلمي في مجال الإستثمار السياحي المستدام.

وخلص ايذي، أنه في سياق التوصيات والمقترحات التي جاء بها التقرير، فإننا نتفق مع مضامينها، ونعتبرها مقترحات فعالة ومعقولة، وتفعليها سيكون محركا جديدا لتطوير القطاع السياحي في بلادنا. وبالتالي فالكرة اليوم في ملعب الحكومة للتحرك من أجل استنباط وتنزيل هذه التوصيات من أجل تدارك النقائص وتعزيز المكتسبات وضمان مستقبل القطاع السياحي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image