مليكة زخنيني..العهد الجديد كان عهد التّمكين للنساء

rami الثلاثاء 30 يوليو 2024 - 05:37 l عدد الزيارات : 38445

مليكة زخنيني
عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
برلمانية ‬
أستاذة جامعية وكاتبة

مرّ رُبع قرن على العهد الجديد، نريد من أُخوتك تقييما أوليا لهذا العهد انطلاقا من انتظارات جيلك ونضالاته في مجالات المرأةوالأسرة؟

إذا كان لي أن أصف هذا العهد،الموصوف جديدا وهو كذلك، فسأربطه بالانفراج السياسي في المغرب الذي تمّ تدشينه في السنوات الأخيرة من حُكم العاهل الراحل الحسن الثاني رحمه الله؛ الملك العظيم بلغة عبد الله العروي، ضمن كوكبة من ملوك المغرب العظام، كما ورد في كتابه، المغرب والحسن الثاني. وعندما أركز على الانفراج السياسي فلأنه كان شرطا وإطارا في الآن ذاته لانطلاق دينامية جديدة في البلاد وعلى كافة المستويات، تُوّجَت بحكومة التناوب والتوافقي وما نتج عنها من فتوحات بعد اعتلاء محمد السادس لعرش أسلافه، وضعت أسس ما أصبح يُعرف بالعهد الجديد. ولنا أن نفخر كمغاربة اليوم، أن بدايات هذا العهد استطاعت أن تُرمم الذات الجماعية للمغاربة، وأن تعطي انطلاقة عقد اجتماعي جديد في المغرب ضِمْنَ استمرارية هذه الذات وانطلاقها، ودون قطائع «مُعيقة»،ضَمِنَ تحولها الطبيعي والسلس والمستوعب لمختلف التلوينات التي تشكل عنصر غناها وتنوعها. انطلاق مسلسل المصالحة الوطنية من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة، كان، بالنسبة لجيلي على الأقل، مناسبة لقراءة جديدة لتاريخ المغرب وشموخ المغاربة، وعراقة النظام السياسي المغربي وحيوية الحياة السياسية المغربية، بل وصخبها وتموُّجها، وقدرة المغربي والمغربية، من أي موقع، على تصحيح المسار، والاعتراف بالخطأ المتبادل، وجبر الضرر، وطي الصفحة، بعد قراءتها، والانطلاق نحو المستقبل الجماعي الواعد.
وفي هذا الإطار، تبقى الأسرة إحدى المؤسسات المعنية بهذا المناخ الذي وَسم هذا العهد، وجعله جديدا، والتي أعتبرها شخصيا النواة الصلبة لأي تغيير يطمح له أي شعب، عبر السياسات الموجهة للأسرة والقوانين المُؤطرة لها والمُمهدة لصُنع المجتمع الذي نريده ونناضل من أجله. لذلك لا يمكن بحال من الأحوال أن نعتبر تناول المنظومة القانونية المؤطرة للأسرةترفا، والسياسات العمومية الموجهة للأسرة هامشيا. ففي قلب توازنات الأسرة موقع المرأة، يمكن أن نعتبر، في هذا السياق، أن العهد الجديد كان عهد التّمكين للنساء، لأن عاهل البلاد أعطى، بالنسبة للمرأة، ما يكفي من المؤشرات التي تؤكد بالفعل أننا كنا أمام بداية عهد جديد، فأعطى المثال من خلال حياته الخاصة، والخاصة جدا، مقارنة مع جاري الأمور في العصور السابقة، كما أعطى المثال من خلال موقفه التاريخي في إخراج مدونة الأسرة إلى الوجود، في رعايته لمختلف مبادرات إدماج المرأة في التنمية وفي الإنتاج؛ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وما حملته من أفق لمجموعة من النساء، في توجيهاته المتواترة لإيلاء المرأة ما تستحقه، ويجدر بها. فضلا عن مبادرته الواعدة لمّاكسّر الصورة «المذكرة» للتواجد في المجال السياسي، خاصة في المؤسسات المنتخبة عبر آلية التمييز الإيجابي، وغير ذلك مما نعتبره بالفعل مؤشرات على أن مغرب ما قبل 1999، يختلف بشكل كبير عن مغرب ما بعد 1999، إن لم يشكل قطيعة استمرار للمزيد من التمكين للمرأة منذ عهد المغفور له محمد الخامس إلى عهد حفيده محمد السادس.

لا بد أن نطرح معك القضية النسائية، باعتبار ما حظيت به من اهتمام عندك كمسؤولة اتحادية وفاعلة في المجتمع المدني وبرلمانية، ومثقفة، ونود رأيك في ما حققته هاته القضية في المرحلة الجديدة وما ينتظر النضال الحقوقي فيها من آفاق؟

لا شك أن المرأة المغربية كانت دائما حاضرة سواء في مسار الظروف العادية للبلاد، أو في ظروفها الاستثنائية. نجد حضور المرأة قويا ومُميزا، سواء في مكافحة الاستعمار، أو في النضال من أجل الديمقراطية، أو في مختلف المحطات الوطنية المفصلية في تاريخ المغرب ويكفي في هذا الصدد، أن نُذكر من تنفعه الذكرى، بمشاركة المرأة المغربية في المسيرة الخضراء لاسترجاع أراضيها المغتصبة، أو بمشاركتها الفعالة في مختلف الحركات الاحتجاجية، منها حركة 20 فبراير ضد الفساد والاستبداد،وفي التظاهرات الثقافية والعلمية والرياضية والأمنية وغيرها، وطبعا، مع مُرابضتها الدائمة والثابتة في المؤسسة الأسرية راعيةً وعائلةً…..هذا واقع مغربي لا يمكن أن ينكره أحد،او يقفز عليه، لكن أيضا الواقع الموازي يفترض الاعتراف بهذه الذات الفاعلة، والتمكين لها، بالنظر إلى العائق الثقافي والاجتماعي والاقتصادي المتربص بها، وبفعاليتها. وهو ما كان وراء ميلاد الحركة النسائية المغربية، الذي كنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أهم حِضن لها، وأكبر مُدعم لنضالاتها. وبذلك نتحدث عن «القضية النسائية» في ارتباطها بالمساواة بين الجنسين، بالإنصاف، وبالاعتراف، في أفق إعادة التوازن للمجتمع، من خلال إعادة التوازن للأسرة، رجلا وامرأة وأطفالا.
ومن تحصيل الحاصل القول، إن القضية النسائية هي قضية إنسانية، مطروحة على جميع المجتمعات وعلى سائر الأمم، ومن المسلم به أنها تندرج في إطار أكبر وأوسع يتعلق بمنظومة حقوق الإنسان، والتي لا يمكن فصلها عن المسألة الديمقراطية، وما يلزمها. وبالتالي فموقعة هذه القضية، وحجم المكتسبات التي يمكن تحقيقها بشأنها مرتبط بشكل كبير بمجموعة من البارمترات الدولية منهاوالإقليمية والوطنية. وبالتالي فبداية القرن الحادي والعشرين، بكل ما رافقه من متغيرات على هذا المستويات الثلاث، أعطى دفعة كبيرة للقضية النسائية في بلادنا، يمكن رصدها على مستوى الترسانة القانونية مثلا مع التحول من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة، بكل ما لذلك من دلالات عميقة، بمستجدات قانون الجنسية والاعتراف للابن من أم مغربية بمغربيته، وبمستجدات القوانين الانتخابية ودعم تواجد النساء في المؤسسات المنتخبة عبر اعتماد الكوطا تجاوزا للمعطى الثقافي المُمانع، وغيرها من النصوص الضامنة لتواجد النساء في الفضاء العام، بل ضمان التواجد الآمن لهن في هذا الفضاء نفسه؛ هل يمكن القول،

بناء على ما تمّ تحقيقه في هذا المضمار، بأننا بلغنا الحالة المُثلى اليوم؟

بتصفحنا لوسائل التواصل الاجتماعي اليوم والتي أصبحت بديلا عن استطلاعات الرأي التقليدية، وبتتبعنا للحوار الذي كان بصدد مشروع مراجعة مقتضياتمدونة الأسرة، وما تبعه من صخب وتشويش و»مزايدات» ورهانات، وبالنظر لتقارير عدد من المؤسسات الدستورية، والتقارير الدولية، يمكن القول إن المسار ما يزال طويلا، والطريق نحو المساواة والإنصاف بين الرجل والمرأة ما يزال معقداً، لأننا نعيش اليوم نوعا من «الرّدة» إزاء مسألة المساواة بين الجنسين، ردة فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء، الأسقف الزجاجية فيما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، وهذا كما أسلفت، لا ينفصل عن السياق العام الذي نعيشه في بلادنا، ولا ينفصل على كون القضية النسائية مرتبطة عضويا بالبناء الديمقراطي في بلادنا، ورسوخ الثقافة «الذكورية» وهيمنتها في مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع،وهذا يحتاج إلىمزيد من اليقظة والتعبئة والنضالوالنّفس للتمكين للمرأة…

يهمنا في السياق ذاته أن نثير معك مواقع المرأة في الحقول التي نالت اهتمامك، ولا سيما الميداني التعليمي، والأكاديميخصوصا، وفي المجال الديبلوماسي؟

…لنبدأ بمؤشر أولي راهنودال في سياق سؤالك؛ يتعلق الأمر بنتائج الباكالوريا لهذا الموسم في دورته الأولى، إن نجد أغلب الناجحين أو الناجحات، وأعلى المعدلات كان مؤنثا، وهو ما يؤشر على «ثورة نسوية آتية بهدوء ووثوق. فالنساء قادمون/ات، إحالة على الفيلم المصري الشهير. وفي هذا الأفق،فالمرأة المغربية اليوم متواجدة بقوة لدرجة تأنيث بعض القطاعات خاصة الاجتماعية، مثلالتعليم والصحة. وفي التعليم العالي، أصبحتالمرأة أكثر تواجدا وحضورا وفعالية، وأتوقع أيضا أن «يتأنث»

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image