اختتام “المؤتمر الدولي الرابع للتراث والثقافة والمجال” ببني ملال
baidi
الأحد 4 أغسطس 2024 - 21:07 l عدد الزيارات : 45915
متابعة: الحسين والمداني (°)
احتضنت كلية العلوم والتقنيات ببني ملال يومي 25 و26 يوليوز 2024، فعاليات المؤتمر الدولي الرابع الذي نظمه مختبر السرد والأشكال الثقافية: الأدب واللغة والمجتمع، وذلك بشراكة مع معهد الشارقة للتراث بالإمارات العربية المتحدة، وولاية جهة بني ملال خنيفرة، ومؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام حول: التراث والثقافة والمجال
توزعت أشغال المؤتمر على تسع جلسات علمية شارك فيها أساتذة جامعيون مغاربة وعرب، ومتخصصون في الشأن التراثي والثقافي، وطلبة دكتوراه، وحضرها عدد كبير من المهتمين الذين وفدوا إلى مدرج المحاضرات، إضافة إلى المتابِعين عن بُعد عبر صفحة ماستر السرد والثقافة بالمغرب، ومواقع إعلامية أخرى، وتغطية مباشرة للقناة الثانية.
في الجلسة الافتتاحية، التي ترأستها دة. فاطمة الزهراء صالح، اعتبر عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، د.محمد بالاشهب، أن اختيار التراث والثقافة والمجال موضوعا لهذا المؤتمر، هو إعادة للبناء، انطلاقا من الحاجة الملحة لإعادة مسائلة هذه المفاهيم التي تستدعي مقاربة متعددة نظرا لطبيعتها المركبة، وتبعا لذلك فإن اللجنة المنظمة تسعى نحو الابتكار وتوجيه طلبة الدكتوراه إلى تنويع المداخل والرؤى، وفق مقاربات جديدة يعكسها استدعاء هذه الثلة من أكاديميين وأساتذة باحثين مغاربة وأفارقة وعرب.
كما عبر د.عبد العزيز عبد الرحمن المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، عن تشرفه بالحضور مشيدا بالجهود المبذولة في تنظيم هذا المؤتمر الدولي، ومعتبرا أن هذه الفعاليات تشكل منصة تبادل للخبرات والتجارب في مجال التراث والثقافة، خاصة وأن الاهتمام بالتراث الثقافي في المغرب قد صار يكتسي عناية خاصة من قبل الجهات الرسمية، وكذا الأوساط العلمية والمؤسسات الأكاديمية، منوّها بالجهود الكبيرة التي يبذلها مختبر السرد والأشكال الثقافية: الأدب واللغة والمجتمع، من خلال أنشطته العلمية وتكويناته الجامعية، في تثمين التراث الثقافي المغربي والعربي، والعمل على التعريف به وتعميق البحث فيه.
وفي سياق الحديث عن حضوره لهذا المؤتمر، بصفته العلمية والمؤسساتية، فإنه يعتبره تأسيسا لأرضية علمية تتوخى تمتين العلاقات الإماراتية المغربية في مجال التراث الثقافي، وإغناء فرص التعاون والعمل المشترك بين معهد الشارقة للتراث بإمارة الشارقة ومختبر السرد والأشكال الثقافية الأدب واللغة والمجتمع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.
ولم يفت د.عبد العزيز عبد الرحمان المسلم أن يفتح مساحة للحديث عن التنوع الثقافي والتعدد التراثي في المغرب، معتبرا أنه خاصية نوعية يتميز بها المغرب، تستدعي المزيد من الاهتمام والدراسة. ومن ثمة فإن هذا المؤتمر الدولي يشكل إحدى المبادرات الجادة للتعريف بهذا التراث وما يشترك فيه من خصائص وعناصر وقواسم مع التراث الإماراتي والعربي عموما، فنحن جميعا ننتمي لامتداد ترابي ومجالي ولغوي، وإلى تاريخ وقيم مشتركة. فإذا كان هذا المؤتمر الدولي بمثابة محطة أولى للقاءات ومشاريع علمية وثقافية مستقبلية مشتركة بين معهد الشارقة للتراث ومختبر السرد والأشكال الثقافية: الأدب واللغة والمجتمع؛ فإنه يؤسس لثقافة التعدد في الانتماء وفي البحث والقراءة والتحليل، في أفق تحصين واستثمار الرأسمال المادي واللامادي.
وفي كلمة، رئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، أكد الشيخ اسماعيل بصير أن التراث جزء من الهوية، فنحن نقف على مخلفات الأجداد، التي وصلت إلينا من الأجيال السابقة وما تزال قائمة في حياتنا، ومن خلال هذا التراث تحافظ المجتمعات على ارتباطها بجذورها. ومن هنا فإن تشجيع التوعية بالتاريخ والقيم، هو تمسك بالأصل والهوية والتقاليد التي تمثل جانبا مهما من الحضارة ورموزها الثقافية.
واختتم د. عبد الرحمان غانمي، مدير المختبر، مداخلات الجلسة الافتتاحية مرحبا بالضيوف الكرام من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان واليمن والعراق وموريتانيا، مشيرا إلى أن المؤتمر هو مناسبة للاعتراف بالمجهودات المبذولة من قبل معهد الشارقة للتراث في شخص د.عبد العزيز عبد الرحمن المسلم، وهذا ما يقتضي وقفة عرفان وامتنان تجسدت في تكريم خاص له، واختياره ضيف الشرف في هذا المحفل العلمي، وهذا يؤكد العلاقات المتينة التي تربط دولة الإمارات العربية الشقيقة بالمغرب؛ مؤكدا أن الحديث عن التراث لا يعني حديثا عن الماضي، بل يتعلق بالحاضر والقادم أيضا، إذ التراث يعكس المشترك الإقليمي والدولي والإنساني لارتباطه بإشكالات ثقافية أنتج الإنسان رموزها، متخذا أمثلة مما رافق منجزات المنتخب المغربي في مونديال قطر من مظاهر اجتماعية ودينية وثقافية تم احتضانها والاحتفاء بها في بلدان مختلفة.
وبناء على ذلك، فإن الحديث عن التراث يتصل بالحضارة، أي بالتعدد والتنوع، وهو ما يفسر المشاركات المختلفة علميا وجغرافيا في هذا اللقاء، فضلا عن إشراك ما يناهز 20 طالبا من ثمار المختبر.
وقبل رفع هذه الجلسة قدم الزجال المغربي ادريس بلعطار قصيدتين تفاعل معهما الحضور بكثير من الاهتمام.
وخصصت الجلسة العلمية الأولى التي سيرها د. عبد الرحمان غانمي، لمداخلة ضيف الشرف د. عبد العزيز عبد الرحمن المسلم، الذي قدم سياق إنشاء معهد الشارقة للتراث سنة 2014، مستعرضا صورا لبناياته وأروقته وأنشطته، وتخصصاته والأطر العربية التي قام بتأهيلها، ، مشيرا إلى اعتراف منظمة اليونسكو سنة 2021 المعهد، كما استعرض أهم المراكز والإدارات التابعة للمعهد، كمركز الحرف الإماراتية، والمركز الدولي للتراث الثقافي، ومنظمة الفنون الشعبية، والمعهد الوطني للعلوم والتراث المغربي، التي تقدم مجموعة من الخدمات والأنشطة، منها: أيام الشارقة التراثية، وملتقى الشارقة للتراث الحرفي، والأستوديو الصوتي والمكتبة وفضاء الأرشيف وإدارة المحتوى والنشر، التي تحرص على تقديم ونشر 100 كتاب حول التراث العربي كل عام، فضلا عن متحف التراث العربي المختص بالأزياء والزينة، إضافة إلى عدة شركات مع جامعات إماراتية ودولية، ومشاريع مستقبلية منها إطلاق منصة تمثل مكنزا للتراث العربي، وإنشاء سوق للمنتجات التراثية…
ويضم المعهد 1000 موظف، كما أن له مراكز في المغرب وإيطاليا والصين، ويحرص على تشجيع خدمات التراث من خلال جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي، وجائزة مخصصة للبحوث والممارسات في مجال التراث وأخرى للكنوز البشرية الحية في التراث من حرفيين وصناع؛ مما يجعل من هذا المعهد مكسبا على الصعيدين العربي والدولي، ومؤسسة علمية وثقافية وازنة في الاهتمام بالتراث الثقافي وتثمينه وصيانته والتعريف به، وهو إحدى صور عناية دولة الإمارات العربية المتحدة بالتراث العربي، ضمن توجه وطني تلخصه كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة: “إنّ التراث هو المرادف لوحدتنا الإنسانية، ندين للتراث، ولكل الحضارات القديمة التي كرّست سيرتها لتترك بصمتها في التاريخ الإنساني”.
واختتمت هذه الجلسة بتكريم د. عبد العزيز عبد الرحمن المسلم، الذي قدّم بدوره تذكار معهد الشارقة لكل من السادة د.عبد الرحمان غانمي مدير مختبر السرد والأشكال الثقافية: الأدب واللغة والمجتمع، و د.محمد بالاشهب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بني ملال، و دة. فاطمة الزهراء صالح، ولعدد من الوجوه الثقافية بالمغرب واليمن وسلطنة عمان.
واعترافا بالجهود العلمية، تم تكريم الأستاذين: د. محمد برهومي ود. عبد العزيز فارس، تقديرا لعطائهما خلال المسار المهني الجامعي، فيما خصصت باقي الجلسات لمحاور تحيط تقارب موضوع المؤتمر من جوانب مختلفة: التراث الثقافي والهوية المشتركة، التراث والمجال: من التصور المعرفي إلى الأثر الثقافي، فاعلية التراث والمجال في التحولات الثقافية، الرأسمال الثقافي: أسئلة الخصوصية والانفتاح، علامات في التراث الثقافي: الرمز والدلالة، الهوية والاختلاف، التراث الثقافي: تمثلات معرفية، وقد تدخّل فيها أساتذة جامعيون، ومختصون في قضايا التراث والثقافة من المغرب وخارجه، وطلبة باحثون، باللغات: العربية والفرنسية والإنجليزية، فيما حضر أشغال المؤتمر عدد وفير من الأكاديميين والطلبة والباحثين والمهتمين بالتراث.