حرب الشرق الأوسط تربك الاقتصاد العالمي ..هذه أبرز تداعياتها

AgencePress السبت 21 مارس 2026 - 20:11 l عدد الزيارات : 44651

دخلت الحرب في الشرق الأوسط، اليوم السبت، أسبوعها الرابع، فيما تتسع انعكاساتها على الاقتصاد العالمي بوتيرة سريعة. وتظهر المؤشرات الأولى أن الأزمة لم تعد محصورة في بعدها العسكري، بل امتدت إلى أسواق الطاقة والنقل والمال، مع تصاعد القلق من موجة تضخمية جديدة قد تضغط على النمو العالمي وتعيد خلط أولويات البنوك المركزية والحكومات.

ضغوط جديدة على سوق الغاز الأوروبي

في هذا السياق، دعت المفوضية الأوروبية دول الاتحاد إلى خفض مستوى ملء مخزونات الغاز المخصصة للشتاء المقبل، في محاولة لتخفيف الضغط على الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار.
ودعا مفوض شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن الدول الأعضاء إلى النظر في خفض هدف ملء المخزونات إلى 80 في المائة، بدل 90 في المائة، في أقرب وقت ممكن من موسم التخزين. ويعكس هذا التوجه حجم القلق الأوروبي من أن يؤدي استمرار الحرب إلى مزيد من التوتر في سوق الطاقة.

حشد دولي لتأمين مضيق هرمز

وعلى مستوى الملاحة الدولية، أبدت 22 دولة، أغلبها أوروبية، إلى جانب الإمارات والبحرين، استعدادها للمساهمة في الجهود الرامية إلى تأمين مضيق هرمز، بعدما أصبح هذا الممر الاستراتيجي في صلب المواجهة الاقتصادية والعسكرية.
ويعكس هذا التطور إدراكاً متزايداً بأن أي اضطراب طويل في المضيق ستكون له كلفة مباشرة على إمدادات النفط والغاز والتجارة البحرية العالمية.

إيران: المضيق مفتوح لكن بقيود

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة نشرتها وكالة “كيودو” اليابانية، أن إيران مستعدة لمساعدة السفن اليابانية على عبور مضيق هرمز.
وقال إن المضيق “لم يغلق” وإنه ما يزال مفتوحاً، موضحاً أن القيود الإيرانية تستهدف الدول التي تهاجم إيران، بينما تقدم المساعدة للدول الأخرى. ويعني ذلك أن طهران تحاول إرسال إشارات انتقائية إلى الأسواق، لكنها لا تبدد المخاوف بالكامل.

أسواق المال تحت الضغط وأسعار النفط تواصل الارتفاع

الانعكاس الأكثر وضوحاً ظهر في البورصات وأسواق النفط. فقد أغلقت الأسواق الأوروبية، الجمعة، على انخفاضات حادة بفعل استمرار الغموض بشأن مدة الحرب وتداعياتها على الطاقة.
وتراجعت بورصة فرانكفورت بنسبة 2,01 في المائة، وميلانو بنسبة 1,97 في المائة، وباريس بنسبة 1,82 في المائة، ولندن بنسبة 1,45 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0,97 في المائة، وتراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2,01 في المائة، بينما خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نسبة 1,51 في المائة.
أما أسعار النفط، فواصلت الارتفاع، وإن بقيت دون مستوى 120 دولاراً للبرميل. وصعد خام برنت بنسبة 3,26 في المائة إلى 112,19 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2,27 في المائة إلى 98,32 دولاراً.

إيران تقلل من أثر القرار الأميركي

في مواجهة ارتفاع الأسعار، أذنت الولايات المتحدة، الجمعة، بتسليم وبيع النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية المحملة على السفن منذ ما قبل 20 مارس إلى غاية 19 أبريل، أملاً في احتواء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.
غير أن إيران اعتبرت هذا القرار غير ضروري. وقال المتحدث باسم وزارة النفط الإيرانية سامان قدوسي إن بلاده لا تملك عملياً أي فائض من النفط الخام، سواء في البحر أو للتوريد إلى الأسواق الدولية، ما يعني أن هامش التهدئة عبر الإمدادات الإضافية يظل محدوداً.

خسائر قوية للذهب والفضة والنحاس

ولم تقتصر الاضطرابات على الطاقة والأسهم، إذ شهدت المعادن أيضاً تقلبات حادة. فقد انخفضت أسعار الذهب والفضة بشكل كبير هذا الأسبوع، بعدما زادت بنوك مركزية كبرى من المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو ما رفع احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى زيادتها.
وفي هذا المناخ، تعزز الطلب على السندات والدولار باعتبارهما ملاذين آمنين منافسين للمعادن النفيسة. وخسر الذهب نحو 9 في المائة خلال أسبوع، بينما فقدت الفضة أكثر من 14 في المائة.

قطاع الطيران يتهيأ لموجة غلاء جديدة

في قطاع النقل الجوي، بدا المشهد أكثر وضوحاً. فقد اعتبر المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ويلي والش، أن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران أصبح أمراً لا مفر منه، بسبب القفزة الكبيرة في أسعار المشتقات النفطية.
وأشار إلى أن سعر الكيروسين تضاعف منذ الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران في 28 فبراير، ما يضع شركات الطيران أمام كلفة تشغيلية مرتفعة ستنعكس مباشرة على المسافرين.

الاحتياطي الفدرالي يرفع منسوب القلق

على الصعيد النقدي، بدأت الحرب تغير حسابات مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي. فقد أقر أحد محافظي البنك المركزي الأميركي بأن استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول يجعلان التضخم مصدر قلق أكبر من السابق.
هذا التحول يعني أن رهانات خفض أسعار الفائدة لم تعد بنفس القوة التي كانت عليها قبل أسبوعين، وهو ما يزيد من توتر الأسواق المالية ويضغط على كلفة التمويل عالمياً.

إسبانيا تتدخل بخطة بخمسة مليارات يورو

سياسياً واقتصادياً، بدأت بعض الحكومات في إعلان خطط استباقية لمواجهة آثار الأزمة. ففي إسبانيا، أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن حزمة تضم 80 إجراء بقيمة إجمالية تصل إلى خمسة مليارات يورو، بهدف الحد من تداعيات الحرب، مع وعد خاص بخفض التضخم وحماية القدرة الشرائية.

بنغلادش تطلب تمويلاً طارئاً

أما في الدول الأكثر هشاشة، فقد ظهرت التداعيات بسرعة أكبر. إذ طلبت بنغلادش أكثر من ملياري دولار من القروض الطارئة من مؤسسات دولية، لمواجهة ارتفاع أسعار المواد النفطية المستوردة.
وأوضح المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء راشد التيتومير أن صندوق النقد الدولي تعهد بقرض قيمته 1,3 مليار دولار، فيما تعهد بنك التنمية الآسيوي بتقديم 500 مليون دولار دعماً للميزانية، مع طلب اعتمادات إضافية ومقدمة من مؤسسات مالية أخرى.

اقتصاد عالمي على حافة موجة اضطراب جديدة

تكشف هذه التطورات أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد مجرد أزمة إقليمية، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على الاقتصاد العالمي. فالطاقة ترتفع، والأسواق تتراجع، والنقل يزداد كلفة، والبنوك المركزية تعيد حساباتها، فيما تجد الدول الأكثر هشاشة نفسها أمام حاجة عاجلة إلى التمويل.
وإذا استمر الصراع، فإن العالم قد يكون أمام مرحلة جديدة من التضخم المرتفع والنمو البطيء، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسوأ الهواجس الاقتصادية التي لم يتعاف منها العالم بالكامل بعد.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image