المغرب بحاجة إلى إصلاحات جوهرية لمعالجة مشاكل هيكلية تهدد مستقبله الاقتصادي والاجتماعي.. دراسة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية
rami
الأحد 15 سبتمبر 2024 - 09:32 l عدد الزيارات : 46949
محمد المنتصر
كشفت دراسة حديثة صادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تم عرضها خلال لقاء بالرباط الأسبوع الماضي برئاسة الأمين العام للمنظمة ماتياس كورمان، عن مجموعة من التحديات السلبية التي تعيق تحقيق التنمية المستدامة في المغرب، وأكدت على أن المغرب بحاجة إلى إصلاحات جوهرية لمعالجة مشاكل هيكلية تهدد مستقبله الاقتصادي والاجتماعي.
أول التحديات التي سلطت الدراسة الضوء عليها هو ضعف الإنتاجية، حيث أكدت أن إنتاجية العمل في المغرب لا تزال متدنية، ما يشكل عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأشارت إلى أن القطاع الخاص يعاني من نقص حاد في الاستثمارات، بالرغم من الجهود التي بذلها القطاع العام في هذا الصدد، وهو ما يعوق خلق فرص عمل ذات جودة عالية، خصوصًا للشباب.
كما انتقدت الدراسة ضعف التنافسية الاقتصادية، موضحة أن القطاع التجاري المغربي يحتاج إلى تطوير وتحديث كبيرين، مع ضرورة تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، الذي لا يزال دون المستوى المطلوب. وأظهرت النتائج أن الفساد لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا، حيث أشارت بعض الشركات إلى استمرار دفع الرشاوى للحصول على خدمات إدارية، ما يعكس استمرار الفجوة بين التشريعات والإجراءات العملية على أرض الواقع.
وفيما يخص سوق العمل، كانت النتائج أكثر تشاؤمًا، حيث أكدت الدراسة أن سوق الشغل يعاني من فوضى وعشوائية، مما يفاقم من معدلات البطالة، خاصة بين الشباب والنساء.
وذكرت أن نسبة توظيف النساء في المغرب تشهد تراجعًا ملحوظًا، ما يعكس وجود مشاكل هيكلية مثل التمييز الجنسي والافتقار إلى السياسات التي تدعم إدماج المرأة في سوق العمل. كما يعاني الشباب من معدلات بطالة مرتفعة، خاصة بين حاملي الشهادات، وهو ما يدفع العديد منهم إلى التفكير في الهجرة كخيار بديل.
الدراسة أضافت أن الاقتصاد غير المهيكل في المغرب يمثل تحديًا كبيرًا آخر، حيث يشتغل عدد كبير من المغاربة في وظائف غير رسمية تتسم بتدني الأجور وضعف الحماية الاجتماعية، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي، خصوصًا في المناطق القروية التي تعاني من نقص حاد في اليد العاملة المؤهلة و تدني البنيات التحتية.
وخلصت الدراسة إلى أن الإصلاحات الجارية في المغرب، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لمواجهة هذه التحديات.
وطالبت المنظمة بمزيد من الجهود لضمان تنفيذ إصلاحات شاملة، خصوصًا في ما يتعلق بزيادة مشاركة النساء والشباب في سوق العمل، وتحسين جودة الوظائف، ومكافحة الفساد بفعالية أكبر، مع تقليل الفجوة بين القطاعين العام والخاص لخلق بيئة اقتصادية أكثر استدامة.