قضية مدوية تهز النظام الجزائري .. التعاقد مع مجموعة ضغط أمريكية ذات ارتباطات بإسرائيل
rami
السبت 21 سبتمبر 2024 - 10:50 l عدد الزيارات : 76984
كيف يمكن للنظام الجزائري تبرير هذه الخطوة أمام الجزائريين؟
كشفت مجلة «جون أفريك» الفرنسية، الصادرة في باريس، قضية مدوية هزت النظام الجزائري، حيث أفصحت عن تفاصيل عقد عمل أبرمته الجزائر مع شركة ضغط أمريكية ترتبط بشكل وثيق بإسرائيل.
العقد، الذي وقعه سفير الجزائر في واشنطن ،صبري بوقادوم، يثير الكثير من التساؤلات حول مدى اتساق المواقف العلنية للجزائر مع سياساتها الفعلية.
إذا كانت مثل هذه التعاقدات ممارسة شائعة في الولايات المتحدة، حيث تلجأ الدول إلى شركات الضغط لاستقطاب أصحاب القرار، فإن ما يجعل هذه الصفقة مثيرة للجدل هو ارتباط شركة “BGR Group” بالدولة العبرية.
هذا الوضع يعري تناقضات النظام الجزائري الذي طالما رفع شعار الدفاع عن فلسطين واستخدم القضية الفلسطينية كجزء من خطابه الدبلوماسي والسياسي والإدعاء بمقاطعته لأي تعامل قريب أو بعيد مع إسرائيل .
الصفقة، التي تكلف الجزائر 720 ألف دولار سنويًا، دون احتساب المصاريف الأخرى المتعلقة بتحركات الشركة، تتضمن تعاونًا مع مستشارين بارزين، من بينهم إيهود باراك، وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ورئيس الوزراء الأسبق.
الشركة لم تخفِ ارتباطاتها بإسرائيل، حيث لعبت دورًا محوريًا في تطبيع العلاقات بين البحرين وإسرائيل عام 2020. كما دعمت إسرائيل ماليًا بعد أحداث 7 أكتوبر من العام الماضي، التي شهدت بداية الحرب على غزة، معلنة أن إسرائيل “ضحية لهجمات إرهابية”.
الجانب الأكثر استفزازًا في هذه الصفقة هو تواجد ميلاد أردان، أحد صقور حزب “الليكود” الإسرائيلي، في منصب الرئيس الدولي للشركة.
أردان شغل مناصب حكومية رفيعة، من بينها وزير الدفاع والأمن الداخلي في إسرائيل، وكان الممثل الدائم لها في الأمم المتحدة بين أغسطس 2020 ويونيو 2024. خلال تلك الفترة، أظهر موقفًا عدائيًا تجاه الفلسطينيين، ما يعزز من تعقيد الصورة التي يحاول النظام الجزائري ترويجها على الصعيد الدولي.
هذه التطورات تعكس ازدواجية المعايير في السياسة الخارجية الجزائرية، إذ تستخدم النظام القضية الفلسطينية كذريعة لبناء شرعيته السياسية داخليًا وخارجيًا، بينما يقوم بعقد صفقات مع شركات متورطة في دعم إسرائيل. في الوقت الذي يواصل فيه الخطاب الرسمي الجزائري إدانة إسرائيل والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، يبدو أن المصالح الاقتصادية والسياسية تلعب دورًا أكبر في تشكيل القرارات الدبلوماسية.
هذه الخطوة تضع النظام الجزائري في موقف محرج أمام الشعب، ففي الوقت الذي ينتقد النظام بشدة التطبيع مع إسرائيل، بات الآن متورطا في علاقات غير مباشرة مع الدولة العبرية. كيف يمكن للنظام أن يبرر هذا التناقض للشعب الجزائري الذي لطالما كان يرى في الجزائر مدافعًا قويًا عن القضية الفلسطينية وضد أي شكل من أشكال التطبيع؟