عبد الحميد جماهري.. الأحزاب السياسية شريك في بناء الدولة والسيادة الوطنية ليست مجالا للمزايدات

yousra الأربعاء 25 مارس 2026 - 10:09 l عدد الزيارات : 50142

أكد عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عبد الحميد جماهري، خلال استضافته في برنامج «نقاش هسبريس»، أن الأحزاب السياسية المغربية لا يمكن اختزال دورها في مجرد التنظيم والتأطير والتمثيل، بل أصبحت جزءا أساسيا من بناء الدولة والمؤسسات، واتسعت مهامها لتشمل الدفاع عن السيادة الوطنية والمصالح العليا للمغرب.

وأشار  جماهري إلى أن الحكم القائل بأن الأحزاب السياسية «انقلبت على مهامها الدستورية» هو حكم قاس، لأن الأحزاب موجودة ولا بد منها في النقاش وفي البناء المؤسساتي، مضيفا أن دستور 2011 أكد على السيادة الوطنية وكيفية ممارستها، سواء بشكل مباشر من خلال الاستفتاء أو عبر ممثلي الأمة، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس، في خطاب تقديم الدستور، أكد على احترام هذه السيادة التي تعبر عنها الأمة.

وأوضح عضو المكتب السياسي أن التحولات السياسية بعد دستور 2011 لم تقتصر على المهام التأطيرية التقليدية، بل امتدت إلى مهام البناء والدفاع عن المصالح الوطنية، حيث أصبح جزء كبير من النشاط السياسي مرتبطا بالمطالبة السياسية وتحقيق القضايا الكبرى، مستشهدا بما كتب السيد عبد الواحد الراضي في افتتاحية خطاب 9 مارس، مؤكدا أن غالبية المطالب التي نادى بها الاتحاد الاشتراكي متحققة في البرامج السياسية الحالية.

ورغم ذلك، أشار جماهري إلى وجود تحديات، منها الحاجة إلى نقد ذاتي عقلاني للأحزاب، ونقص الثقة بين التشكيلات السياسية والمجتمع، وهو ما يستدعي نقاشا صريحا وواضحا حول هذه الإشكالات، بعيدا عن التموقعات الشخصية أو الحزبية.

كما اعتبر عبد الحميد  جماهري أن الانتخابات النزيهة والديمقراطية التي يعترف بها الجميع تشكل الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية المغربية، مشددا على أن نجاح التعددية الحزبية واستقرار العملية الديمقراطية يرتبط بثقة المجتمع في الفاعلين السياسيين، وبالتزام هؤلاء الفاعلين بالمبادئ الديمقراطية، مضيفا أن الديمقراطية المغربية، على مدى 25 سنة، شهدت لحظات صعبة وأخرى مستقرة، لكنها استمرت في تثبيت سيادة القانون ومبادئ التعددية الحزبية.

وفي نفس السياق، تطرق جماهري إلى الدور التاريخي للاتحاد الاشتراكي في بناء المشهد السياسي الوطني، من خلال نشاطه الترابي والقطاعي، وتنظيمه لأكثر من 70 مؤتمرا إقليميا، وحرصه على التواصل مع مختلف القطاعات المهنية، مثل المحامين والمهندسين والقطاع الصحي والشباب، بهدف الحفاظ على وحدة الموقف الوطني والدفاع عن قضايا الوطن الكبرى، خصوصا قضية الصحراء المغربية، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي حرص على تعزيز حضور الشباب في النشاط السياسي، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، مشيرا إلى مشاركة شباب الحزب في الملتقيات العالمية للشبيبة الاشتراكية، وإسهامهم في استبعاد عناصر لا تعكس المصالح الوطنية، مثل شبيبة البوليساريو، من قيادات هذه الملتقيات.

وتوقف جماهري عند المواقف المغربية في قضايا إقليمية ودولية، موضحا أن المغرب حافظ على مواقفه الدبلوماسية وفق الشرعية الدولية، وحرص على حماية مصالحه الوطنية، سواء فيما يتعلق بالاتفاق الثلاثي أو الشراكات الاستراتيجية مع دول الخليج، مؤكدا أن أي نقاش حول السياسة الخارجية يجب أن يتم وفق موازين القوى والمصلحة الوطنية، بعيدا عن التأثر بالعاطفة أو التجارب الخارجية.

وأضاف أن التجارب السابقة، سواء في الحركات القومية أو اليسارية أو الإسلامية، أكدت أن السقف الوطني هو المرجعية الأساسية في ضبط العمل السياسي، وأن المغرب حافظ على وحدة الموقف الوطني، حتى في أصعب اللحظات التاريخية، مثل دعم القضية الفلسطينية ومواجهة التحديات الإقليمية.

كما ختم جماهري حديثه بالتأكيد على أن النقاش السياسي يجب أن يتم بموازين واضحة، وأن الاتحاد الاشتراكي مستمر في لعب دوره التاريخي في الدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب، وتعزيز الديمقراطية، وترسيخ الثقة بين الفاعلين السياسيين والمجتمع، معتبرا أن أي تجاوز لهذه المبادئ سيؤثر سلبا على مستقبل الديمقراطية الوطنية، منبها إلى أن شهر أبريل سيكون محطة حاسمة للإعلان الرسمي عن نتائج المفاوضات المتعلقة بالحكم الذاتي، ومراجعة الاستراتيجية الوطنية وفق القرار الأممي رقم 2797 الخاص بمهمة المينورسو، معتبرا أن هذه المرحلة حساسة على المستويات السياسية والاستراتيجية والعاطفية، وتتطلب نفوسا قادرة على ضمان نجاح المسار، مؤكدا على أن المغرب يسعى لبناء نظام حكامة متكامل يجمع بين البعد الترابي والنظام المركزي، بما يحقق وحدة الملكية والسيادة عبر نظامين مؤسساتيين متوازيين، مضيفا أن المبادرة المغربية، رغم طابعها الوطني، تراعي المعايير الدولية، وأن مرحلة التأهيل والاندماج لا تزال تتطلب خطوات إضافية من المصالحة الوطنية وهيئة الإنصاف والمصالحة، لافتا إلى أن الحكم الذاتي يعد ترجمة عملية لهذه المصالحة، مشددا على أن أي حلول يجب أن تنفذ بقوة المغرب ومكانته الاستراتيجية الإقليمية والقارية، مع مواجهة أي تطرف أو تحديات تحاول تقويض هذا المسار.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image