نظم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الأربعاء 25 مارس 2026، لقاء تواصليا لتقديم مخرجات رأيه حول موضوع: “نحو نقل قروي دامج مستدام وقادر على الصمود في خدمة الساكنة والمجالات الترابية”، وذلك بحضور ممثلي الأطراف المعنية من قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية وهيئات وطنية ودولية ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب عدد من الفاعلين والخبراء ووسائل الإعلام.
ويأتي هذا الرأي، الذي تم إعداده في إطار إحالة ذاتية، تأكيدا للاهتمام المتواصل الذي يوليه المجلس لقضايا العالم القروي، باعتبارها مكوناً أساسياً ضمن ورش الجهوية المتقدمة وتنزيل الحكامة الترابية المنبثقة عنها، وذلك بالنظر إلى الوزن المجالي والديمغرافي لهذا الوسط، الذي يمتد على أكثر من 90 في المائة من التراب الوطني ويضم أزيد من 13.7 مليون نسمة، أي ما يمثل 37.2 في المائة من إجمالي السكان.
ويوصي المجلس بوضع مخطط مندمج ومستدام للنقل في الوسط القروي يهدف إلى جعل النقل القروي رافعة استراتيجية للتنمية الترابية، من خلال إعادة تموقع “الدوار” كوحدة ترابية مرجعية لتقريب الساكنة القروية من الخدمات والفرص، مع العمل على تحديث البنيات التحتية وضمان استدامتها، وتأمين سلامة الأشخاص وممتلكاتهم، وضمان تمويل مستدام للطرق القروية وخدمات النقل، إضافة إلى إرساء نقل مترابط وفعال يجمع بين بنيات تحتية ذات جودة وأنماط نقل مختلفة وذكية.
كما يقترح المجلس مجموعة من التوصيات، لا سيما تحديث وتعزيز الشبكة الطرقية القروية، من خلال العمل على التصنيف التدريجي لشبكة الطرق غير المصنفة، وربط المحاور القروية بشبكة الطرق الإقليمية والجهوية، وضمان استدامة البنيات الطرقية المنجزة في إطار برامج فك العزلة عن الوسط القروي، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق المعزولة والدواوير النائية، وذلك بما يضمن ربطاً أمثل وولوجاً منصفاً إلى الخدمات الاقتصادية والاجتماعية لفائدة الساكنة القروية، وإدراج مقتضيات خاصة ضمن مدونة السير تؤطر حركة السير على الطرق غير المصنفة والسياقة في الوسط القروي.
كما دعا إلى مراجعة دفتر التحملات الخاص بالنقل المزدوج، من خلال تضمينه معايير تتعلق بجودة الخدمة وشروط السلامة، مع إرساء آلية دعم مناسبة لتشجيع التنزيل الفعلي للنقل المزدوج في الوسط القروي، وتسريع إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة باختصاصات المجالس الجهوية في مجال النقل والتنقل، بما يمكن الجهات من ممارسة صلاحياتها كاملة في إعداد تصاميم النقل داخل نفوذها الترابي وتنظيم النقل الطرقي غير الحضري للأشخاص بين الجماعات الترابية الواقعة داخل الجهة.
وشدد المجلس، على ضمان أن تكون أنواع النقل المدرسي والصحي والمهني آمنة وفعالة في الوسط القروي، عبر تعزيز نمط تدبير النقل المدرسي من خلال شركات التنمية، وتوفير سيارات إسعاف ووسائل تدخل استعجالية ملائمة لضمان ولوج سريع ومنصف إلى الخدمات الصحية، وتأطير النقل المهني لضمان تنقل العاملات والعاملين في ظروف آمنة، وتعزيز تمويل البنيات التحتية والنقل القروي من خلال إرساء آلية مستدامة وخاصة لهذا الغرض، تضمن الصيانة الدورية للطرق غير المصنفة والمسالك القروية والفلاحية، بما يكفل استمراريتها وسلامتها على المدى الطويل.
وأوصى بتطوير حلول تكنولوجية مستدامة ومبتكرة للنقل القروي تستجيب لحاجيات الساكنة القروية، وتستثمر مزايا التقدّم في مجالي الطاقات المتجددة والشبكات الذكية، مثل المحطات اللاممركزة لإنتاج وتوزيع الطاقة الشمسية والغاز الحيوي لفائدة المَركبات الهجينة، وتشجيع عرض مناسب من المركبات النفعية، مصممة ومصنّعة على المستوى الوطني، تراعي خصوصيات النقل المزدوج والإكراهات الجغرافية للمجالات القروية.
ودعا إلى تسريع وتيرة رقمنة خدمات النقل والتنقل، خصوصاً فيما يتعلق بتدبير الرخص ومراقبة المـَركبات، وإعداد مخططات أو دلائل للوقاية والسلامة الطرقية في الوسط القروي، على غرار تلك المعتمدة في الوسط الحضري، وذلك من أجل أخذ خصوصيات الوسط القروي بعين الاعتبار بشكل أفضل، لا سيما ما يتعلق بالطرق غير المصنفة، والإكراهات الجغرافية، وتنقل الساكنة.








تعليقات
0