ارتفاع العجز التجاري المغربي بين المكاسب الاقتصادية والمخاطر المحتملة
rami
الأربعاء 2 أكتوبر 2024 - 01:00 l عدد الزيارات : 62737
محمد المنتصر
أفاد مكتب الصرف بأن العجز التجاري للمغرب ارتفع بنسبة 3,2 في المائة ليبلغ 196,85 مليار درهم عند متم غشت 2024، مقارنة بـ 190,79 مليار درهم خلال نفس الفترة من العام السابق. ويأتي هذا الارتفاع نتيجة تزايد واردات السلع بنسبة 4,6 في المائة لتصل إلى 491,95 مليار درهم، في حين نمت الصادرات بنسبة 5,5 في المائة لتسجل 295,09 مليار درهم. كما تحسن معدل التغطية بـ 0,6 نقطة ليصل إلى 60 في المائة.
وقد سجل القطاع الصناعي أداءً مميزاً، خصوصاً قطاع الطيران الذي ارتفعت صادراته بنسبة 21,2 في المائة، مما يعكس التطور التكنولوجي وتعزيز سلاسل التوريد. قطاع السيارات، رغم المنافسة العالمية، حافظ على زخم النمو بزيادة قدرها 7,6 في المائة، مما يعزز موقع المغرب كقاعدة تصديرية قوية في هذا المجال. معدل التغطية ارتفع إلى 60 في المائة، وهو مؤشر إيجابي على تحسن القدرة التنافسية للصادرات المغربية مقارنة بالواردات. هذا التطور يعكس الجهود المستمرة لتعزيز القطاعات التصديرية وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المغربية.
أما بخصوص التدفق الصافي للاستثمارات الأجنبية المباشرة فقد سجل ارتفاعاً قوياً بنسبة 55,1 في المائة، ليصل إلى 15,21 مليار درهم، مما يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المغربي، خاصة في القطاعات التكنولوجية والصناعية. رغم المكاسب في الصادرات، إلا أن العجز التجاري ما زال مرتفعاً.
هذا الوضع يزيد من الاعتماد على العملات الأجنبية لتمويل العجز، مما يشكل ضغطاً على الاحتياطيات النقدية ويزيد من هشاشة الاقتصاد أمام التقلبات العالمية في أسعار الطاقة والمواد الأولية.
فيما تم تسجيل تراجع طفيف في صادرات قطاع النسيج والجلد بنسبة 0,7 في المائة، يعكس التحديات التي تواجه هذه الصناعات، مثل المنافسة القوية من الأسواق الآسيوية وارتفاع تكاليف الإنتاج. مع تزايد الواردات، خصوصاً في مجال المنتجات الغذائية ومنتجات الاستهلاك المصنعة، يجب الحذر من تأثير هذه الزيادة على الميزان البيئي والاستهلاك الداخلي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتأثير سلبي على الفئات الهشة. في ظل هذه المعطيات، يظهر الاقتصاد المغربي قدرة على النمو والتكيف مع التحديات الدولية، إلا أن العجز التجاري المتزايد يبقى عاملاً يجب مراقبته بعناية، حيث يحتاج الاقتصاد إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات لضمان استدامة النمو على المدى الطويل.