ارتفاع مقلق في حالات السل خارج الرئة .. البرلمانية لطيفة الشريف تجر الملف إلى قبة البرلمان

rawi الخميس 26 مارس 2026 - 11:42 l عدد الزيارات : 88870

أعادت معطيات حديثة حول تطور داء السل بالمغرب ملف هذا المرض إلى واجهة النقاش الصحي والمؤسساتي، بعد توجيه سؤال كتابي إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية بشأن سبل مواجهة تزايد حالات السل خارج الرئة، في ظل مؤشرات تثير القلق وتدعو إلى تشديد اليقظة داخل المنظومة الصحية.

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية لطيفة الشريف، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، نبهت فيه إلى أن داء السل، بمختلف أنواعه، ما يزال يشكل أحد أبرز التحديات الصحية ببلادنا، رغم الجهود الوطنية المبذولة منذ سنوات لمحاصرته والحد من انتشاره.

وأكدت النائبة أن المعطيات المعلن عنها بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل لسنة 2026 تكشف تطورا مقلقا، يتمثل في كون 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة، وهي نسبة تعكس، بحسب مضمون السؤال، اتساع دائرة هذا الشكل من المرض، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول شروط الوقاية وآليات التشخيص المبكر ونجاعة التوعية الصحية.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة، لأن السل خارج الرئة لا يصيب الرئتين مباشرة، بل يمكن أن يظهر في أعضاء أخرى من الجسم، من قبيل العقد اللمفاوية والعظام والأمعاء والجهاز البولي أو غيرها، وهو ما يجعل تشخيصه أكثر تعقيدا في عدد من الحالات، ويؤخر أحيانا التكفل العلاجي بسبب تشابه أعراضه مع أمراض أخرى. كما أن هذا الشكل من السل لا يحظى دائما بنفس القدر من الوعي المجتمعي مقارنة بالسل الرئوي، رغم ما يفرضه من تتبع طبي دقيق وتكفل علاجي منتظم.

وأبرزت النائبة البرلمانية أن من بين ما يزيد من حدة القلق بشأن هذه الوضعية، وجود حالات ترتبط، وفق عدد من التقارير الطبية، باستهلاك الحليب غير المعقم، بما يفتح النقاش من جديد حول السلامة الصحية للمواد الغذائية، ومستوى المراقبة المفروضة على بعض المنتجات المعروضة للاستهلاك، خاصة في المناطق التي تعرف رواجا للمواد التقليدية غير الخاضعة بالشكل الكافي لشروط الوقاية الصحية.

ولم يقف السؤال البرلماني عند حدود تسجيل المعطيات المقلقة، بل انتقل إلى مساءلة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشأن التدابير التي ستعتمدها من أجل السيطرة على انتشار هذه الأنواع من داء السل، خصوصا في ما يتعلق بمحاور التحسيس والوقاية والتشخيص المبكر. وهي محاور تبدو اليوم في صلب أي مقاربة فعالة لمحاصرة المرض، في ظل الحاجة إلى تقوية الكشف المبكر، وتسهيل الولوج إلى الفحوصات، وتكثيف حملات التوعية، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين في سلاسل المراقبة الصحية والغذائية.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى التعامل مع داء السل باعتباره ليس فقط إشكالا علاجيا، بل أيضا قضية صحة عمومية ترتبط بشروط العيش والتغذية والوقاية والتوعية وجودة الخدمات الصحية. فمواجهة المرض لا تمر فقط عبر توفير الأدوية والبروتوكولات العلاجية، وإنما أيضا عبر تحسين الرصد الوبائي، وتوسيع حملات الكشف، والتدخل السريع عند ظهور البؤر المحتملة، مع توجيه رسائل واضحة إلى المواطنين حول السلوكيات الوقائية الواجب اتباعها.

كما يعكس هذا السؤال تصاعد الاهتمام السياسي والمؤسساتي بملف الأمراض المعدية التي تستدعي يقظة مستمرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤشرات توحي بتحول في طبيعة الإصابات المسجلة. فارتفاع نسبة السل خارج الرئة لا يمثل مجرد رقم صحي عابر، بل يفرض قراءة أعمق لأسبابه وخلفياته، سواء من حيث التأخر في التشخيص، أو صعوبات الولوج إلى العلاج، أو محدودية الوعي بطبيعة بعض الأعراض، أو حتى ارتباط بعض الحالات بعوامل غذائية وصحية يمكن تفاديها بمزيد من المراقبة والتحسيس.

وينتظر أن يقدم وزير الصحة والحماية الاجتماعية توضيحاته بشأن الإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمواجهة هذا الوضع، في وقت يترقب فيه الرأي العام الصحي والبرلماني أجوبة دقيقة حول سبل الحد من انتشار المرض، وضمان تشخيص مبكر وفعال، وتعزيز الوقاية لحماية الفئات الأكثر عرضة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image