يشير تقرير التوزيع الجهوي للاستثمار في المغرب والمرفق بقانون الميزانية 2025، إلى تفاوتات ملحوظة بين الجهات، حيث تستحوذ ثلاث جهات على 58,6% من حصة الاستثمارات الوطنية، ما يعكس تفاوتات تنموية تؤثر على مستويات العيش وتوفر الفرص الاقتصادية.
تأتي جهة الدار البيضاء-سطات في مقدمة الجهات الأكثر استحواذًا على الاستثمارات، حيث تمثل 32.1% من الناتج الداخلي الخام الوطني. يعزز هذه المكانة كونها قطبًا اقتصاديًا يضم مجموعة من القطاعات الحيوية ويمثل مركزًا للاستثمار بفضل بنيته التحتية المتقدمة وموقعه الجغرافي الاستراتيجي.
تليها جهة الرباط-سلا-القنيطرة بنسبة 16% وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 10.5%، ما يعكس استقطابهما لاستثمارات وطنية ودولية بسبب مزايا موقعهما وخدماتهما المتطورة. في المقابل، تسجل مناطق مثل جهة درعة-تافيلالت وجهة الشرق نسب مساهمة ضئيلة، حيث تبلغ مساهمتهما في الناتج الداخلي الخام على التوالي 5% و2.6%. وتعاني هذه الجهات من محدودية الاستثمارات، ما يؤدي إلى تفاقم التحديات التنموية، وارتفاع معدلات الفقر والهشاشة الاقتصادية، بسبب غياب موارد اقتصادية متوازنة.
كما ينعكس التفاوت الاستثماري على مستوى الناتج الداخلي الخام للفرد، إذ تسجل جهة الداخلة وادي الذهب أعلى مستوى بـ 83,074 درهمًا للفرد، بينما تعاني جهة درعة-تافيلالت من أدنى معدل بـ 19,033 درهمًا. هذا الفارق يعكس اختلاف مستويات المعيشة وتوافر الفرص الاقتصادية بين الجهات.
في سياق التوزيع القطاعي للقيمة المضافة، تهيمن الجهات ذات الطابع الصناعي والخدماتي، مثل الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، على القيمة المضافة الوطنية، مما يعزز مكانتها كمراكز رئيسية للنشاط الاقتصادي، بينما تبقى الجهات ذات الطابع الفلاحي الأقل حظًا من حيث الاستفادة من القيمة المضافة، ما يعمق التفاوت التنموي.
خطوات نحو تنمية متوازنة لمعالجة هذه التفاوتات، تعمل الحكومة المغربية على تحفيز الاستثمار في الجهات الأقل نمواً عبر تقديم حوافز ضريبية وبرامج تشجيعية لتوجيه الاستثمارات نحو هذه المناطق. ويهدف هذا التوجه إلى تحسين البنية التحتية وتعزيز القدرات الاقتصادية في المناطق التي تعاني من نقص الموارد، ما يسهم في تقليص الفوارق الإقليمية وخلق تنمية شاملة توفر فرصًا اقتصادية متساوية لكافة سكان المملكة.








تعليقات
0