أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن النقل المزدوج يشكل النمط الأكثر انتشارا في الوسط القروي بالمغرب، نظرا لدوره الحيوي في نقل الأشخاص والبضائع معا، خاصة عبر المسافات القصيرة والمتوسطة، ولقدرته على ربط الدواوير والقرى بالمراكز الحضرية وأقطاب الأنشطة.
وأوضح المجلس في رأيه حول موضوع “النقل في الوسط القروي” أن اعتماد هذا النمط منذ سنة 1985 جاء استجابة لحاجيات ساكنة المناطق القروية، خصوصا في ظل ضعف تغطية شبكات النقل التقليدية، حيث يعرف نشاطا مكثفا خلال أيام الأسواق الأسبوعية، ما يجعله أداة أساسية لفك العزلة وتعزيز الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن هذا القطاع يخضع لنظام رخص مؤطر بدفتر تحملات محدد منذ سنة 2013، يضع شروطا تنظيمية وتقنية لمزاولة النشاط، مع إعطاء الأولوية لبعض الفئات، من بينها مهنيي سيارات الأجرة والسائقين المنتمين للأقاليم المعنية، إضافة إلى حاملي الشهادات العاطلين.
وفي إطار تحسين جودة الخدمات، أبرز المجلس إطلاق برنامج لإعادة هيكلة النقل القروي، يهدف إلى تجديد حظيرة المركبات تدريجيا، عبر إدخال نماذج ملائمة للخصوصيات الجغرافية، تستجيب لمعايير السلامة الطرقية وتراعي طبيعة المسالك القروية.
ورغم هذه الجهود، سجل المجلس وجود اختلالات بارزة، حيث يبلغ عدد الرخص الممنوحة 3658 رخصة، منها 1332 فقط مستغلة فعليا، فيما تتكون الحظيرة من 1341 مركبة بمعدل استغلال لا يتجاوز 36 في المائة، مع متوسط عمر يصل إلى 23 سنة، وهو ما يطرح تحديات تتعلق بالسلامة وراحة الركاب والأثر البيئي.
كما كشف عن تفاوتات مجالية واضحة في توزيع المركبات، إذ تتصدر جهة درعة-تافيلالت، تليها مراكش-آسفي وسوس-ماسة، بينما تسجل أرقام ضعيفة في جهات أخرى، خصوصا الجهات الجنوبية التي لا تتوفر سوى على مركبة واحدة لكل جهة.
وسجل المجلس أيضا مجموعة من الإكراهات البنيوية، من أبرزها غياب مخطط مندمج للنقل القروي، وغياب المرونة في تحديد المسارات، وارتفاع الأسعار مقارنة بقدرة الساكنة، فضلا عن ضعف المردودية بسبب المنافسة مع النقل غير المنظم. كما نبه إلى مخاطر الحمولة الزائدة وضعف المراقبة، وما يرافق ذلك من حوادث مرتبطة بمركبات غير مرخصة أو ممارسات مخالفة للقانون، إلى جانب عدم ملاءمة بعض المركبات لطبيعة الطرق والمسالك القروية.
وخلص المجلس إلى أن النقل المزدوج، رغم أهميته الاستراتيجية، يظل قطاعا هشا، مؤكدا أن ضمان استدامته وفعاليته يمر عبر إصلاح هيكلي شامل يقوم على الحكامة الجيدة، وتعزيز السلامة، وتوفير التمويل الملائم، مع مراعاة الخصوصيات الترابية.








تعليقات
0