عمر أعنان ينقل إلى مجلس النواب هموم الجهة الشرقية بين الغلاء والهشاشة واختلالات التنمية

Fikri الأربعاء 1 أبريل 2026 - 11:09 l عدد الزيارات : 84470

عادت الجهة الشرقية إلى واجهة النقاش البرلماني من خلال ثلاثة أسئلة كتابية متقاربة في الزمن ومترابطة في الجوهر، وجهها البرلماني عمر أعنان باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، واضعًا الحكومة أمام صورة مركبة لوضع جهوي مقلق، تتداخل فيه الضغوط الاجتماعية مع اختلالات التدبير العمومي وتراجع الإحساس بالإنصاف المجالي. فهذه الأسئلة، وإن تناولت ملفات مختلفة في ظاهرها، من غلاء المعيشة، إلى تداعيات مشروع حماية مطار وجدة-أنجاد من الفيضانات، وصولًا إلى تضرر منخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمدينة وجدة، فإنها تلتقي كلها عند نقطة واحدة: جهة تواجه تراكمًا في الأعباء وتنتظر أجوبة عملية لا تكتفي بالتبرير.

في السؤال الأول، وضع البرلماني رئيس الحكومة أمام ما وصفه بتفاقم الأوضاع الاجتماعية وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة بجهة الشرق، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية وعلى رأسها الخضر والفواكه واللحوم، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار المحروقات. واعتبر أن هذا الوضع لم يعد مجرد تقلب ظرفي في السوق، بل صار يعكس، بحسب مضمون السؤال، اختلالًا أعمق في السياسات الحكومية وعجزًا عن حماية الأسر من موجة غلاء أضعفت المداخيل ووسعت دائرة الهشاشة، بالتوازي مع ارتفاع البطالة، خصوصًا في صفوف الشباب. كما ربط السؤال بين تدهور المستوى المعيشي بالجهة وبين ضعف الدينامية الاقتصادية، بما يهدد السلم الاجتماعي ويعمق الفوارق المجالية.

وفي الملف الثاني، انتقل التنبيه البرلماني إلى مشروع حماية مطار وجدة-أنجاد من الفيضانات، حيث أثار السؤال الموجه إلى وزير التجهيز والماء مخاوف بيئية ومائية واجتماعية مرتبطة بمد قناة مائية على طول سهل أنجاد. ووفق ما ورد في السؤال، فإن المشروع، بدل أن يشكل أداة لحماية منشأة حيوية، يبدو في صيغته الحالية وكأنه يعيد توجيه المياه السطحية خارج المجال الطبيعي للسهل، بما قد يفضي إلى حرمان الفرشة الباطنية من أحد مصادر تغذيتها في سياق يتسم أصلًا بندرة الموارد المائية وتوالي سنوات الجفاف. كما توقف السؤال عند غياب المقاربة التشاركية مع الساكنة المحلية والفلاحين، وما قد ينجم عن ذلك من توسيع لدائرة المتضررين، سواء من خلال فقدان أراض فلاحية منتجة أو عبر الإضرار بمصادر العيش والتوازنات البيئية بين عالي وسافلة السهل.

أما السؤال الثالث، فسلط الضوء على وضعية اجتماعية حساسة بمدينة وجدة، بعد توصل البرلماني، بحسب نص السؤال، بشكاية من مجموعة من المنخرطين في جمعية الإثارة الكهربائية، المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تحت رقم 2390681، يعبرون فيها عن تضررهم من قرارات همت فئة من المتقاعدين عبر إيقاف صرف معاشاتهم، وفئة من المنخرطين الذين سحب أو أُلغي فقط تقاعدهم، إضافة إلى إلغاء التغطية الصحية الإجبارية رغم أدائهم المنتظم للاشتراكات واستفادتهم الفعلية من هذه الحقوق لسنوات. ويبرز هذا الملف بعدًا اجتماعيًا أكثر حدة حين يتعلق الأمر بفئات هشة ومتقدمة في السن، بعضها يعاني أوضاعًا صحية صعبة، ما يجعل أي قرار إداري من هذا النوع ذا آثار مباشرة على الكرامة والاستقرار والأمن الاجتماعي.

وتكشف القراءة الجامعة لهذه الأسئلة الثلاثة أن الجهة الشرقية لا تعاني من إشكال واحد معزول، بل من سلسلة مترابطة من الأعطاب التي تبدأ من جيب المواطن ولا تنتهي عند حدود التدبير الترابي والمؤسساتي. فالغلاء يضغط على الأسر، والمشاريع العمومية تثير مخاوف حول نجاعتها وانعكاسها على الموارد والتوازنات المحلية، والحقوق الاجتماعية نفسها تصبح محل قلق حين يشعر المواطن بأن ما أداه من اشتراكات وما راكمه من حقوق يمكن أن يصبح مهددًا أو معلقًا دون حلول منصفة وسريعة.

والواضح أن الرسالة السياسية التي تحملها هذه المبادرة البرلمانية لا تقف عند حدود مساءلة قطاع حكومي بعينه، بل تضع الحكومة أمام سؤال أكبر يتعلق بموقع الجهة الشرقية داخل السياسات العمومية الوطنية. فحين تتزامن أزمة القدرة الشرائية مع بطالة مرتفعة، واختيارات تنموية مثيرة للجدل، وملفات اجتماعية تمس فئات متقاعدة أو هشة، فإن الأمر يتجاوز منطق المعالجة الإدارية المجزأة، ويطرح الحاجة إلى مقاربة مندمجة تعيد الاعتبار للعدالة المجالية، وتحمي الحقوق الاجتماعية، وتضمن أن تكون المشاريع العمومية جزءًا من الحل لا مصدرًا لمخاوف جديدة.

بهذا المعنى، تبدو الأسئلة الثلاثة وكأنها خيط واحد ينسج ملامح واقع جهوي ضاغط، عنوانه أن الجهة الشرقية لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل في الأجوبة ولا مزيدًا من التردد في القرارات. فالمطلوب اليوم ليس فقط الرد على أسئلة البرلمان، بل تقديم مؤشرات ملموسة على أن الحكومة تملك رؤية واضحة لمعالجة أعطاب هذه الجهة، الاجتماعية منها والاقتصادية والبيئية، بما يعيد الثقة إلى السكان ويمنح المنطقة ما تستحقه من إنصاف واهتمام.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image