الدخيسي يستعرض إجراءات مديرية الأمن في مجال إحترام حقوق الإنسان…

yousra الأربعاء 20 نوفمبر 2024 - 14:17 l عدد الزيارات : 61106

شدد مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، محمد الدخيسي، على أن المملكة المغربية أصبحت اليوم تمتلك رصيدا ماديا وغير مادي في مجال حقوق الإنسان، وتجربة رائدة راكمتها، خاصة في مجال الوقاية من التعذيب، حيث شهد المغرب إحداث “الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب” المنصوص عليها في الجزء الرابع من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، مما يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الالتزامات الدولية والدستورية للمغرب في هذا المجال، مشيرا ‘لى أن التزام بلاده بحماية حقوق الإنسان، “ليس مجرد شعار يرفع أو خطاب يُلقى، بل هو نبض متجذر في أعماق الوطن، ورؤية حكيمة تستشرف المستقبل بثبات ونعكاس لروح أمة تؤمن بأن الكرامة الإنسانية ليست مجرد حق يُمنح، بل هي جوهر وجود الإنسان”.

وأكد نائب رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الأنتربول” خلال ورشة حول “تعزيز الضمانات التشريعية والوطنية بشأن مناهضة التعذيب وسوء المعاملة”، على أن مبادرة تنظيم هذا الملتقى العلمي حول هذا الموضوع بالذات تصب في الرغبة الأكيدة للمغرب ومحتلف مؤسساته، كل من موقعه الخاص، في تعبئة وتنسيق الجهود في إطار الشراكة الفاعلة للوقاية من التعذيب بكافة أشكاله، مؤكدا استعداد المديرية العامة للأمن الوطني الدائم والمتواصل للتعاون مع كافة الشركاء الوطنيين والدوليين، بما يخدم المصالح الوطنية، ويستجيب للمبادئ الأممية في دعم السياسات الوقائية والإصلاحية والحمائية ذات الصلة، والكل في إطار صون كرامة الإنسان واحترام حقوقه الكونية.

وفي هذا السياق عرض  المسؤول الأمني مجموعة من الاجراءات الاحترازية التي قامت بها المديرية العامة في هذا الإطار، فعلى مستوى البنيات التحتية، تتجلى الجهود في تعزيزها عبر صيانة وتأهيل أماكن الحراسة النظرية لتكون فضاءات نظيفة، مضيئة، ومجهزة بوسائل الأمان، مع تخصيص أماكن للقاصرين تفصلهم عن البالغين، ومراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال توفير مداخل ومرافق ملائمة، إضافة إلى تخصيص غرف آمان منفصلة للموقوفين في حالة سكر لاستعادة وعيهم. كما تم إحداث لجان مختلطة مكونة من مسؤولين من الشرطة القضائية والأمن العمومي والمصلحة الإدارية والأطباء، تعمل على تفتيش ومراقبة غرف الأمان بصفة دورية ومنتظمة (مرتين في الشهر على الأقل).

أما على مستوى تحسيس الموظفين المكلفين بمهام التدخل والإيقاف والبحث والحراسة النظرية و النقل: يتم تعزيز وعي الموظفين المكلفين بمهام التدخل والإيقاف والبحث والحراسة النظرية والنقل من خلال تنظيم دورات تدريبية شاملة حول الإطار الوطني والدولي لمناهضة التعذيب وسوء المعاملة، وتوزيع المذكرات المديرية التي تذكّر بالأحكام القانونية والتنظيمية الواجب احترامها، مع تحسيسهم بشكل دوري بأهمية تحسين أساليب التعامل مع المواطنين وضمان وجود عناصر نسائية في غرف الأمان، والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان عند إجراء عمليات التفتيش الشخصي بما يضمن احترام الكرامة والخصوصية، مع تقنين الإجراءات الداخلية لتنفذ فقط من قبل مختصين مؤهلين وبما يراعي مبادئ التناسب والشرعية.

وفيمتا يتعلق بمستوى منهجية العمل: يسعى ضباط الشرطة القضائية إلى ضمان احترام الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية من خلال إشعار الموقوفين بأسباب توقيفهم وحقوقهم بلغة واضحة، وتمكين الضحايا من الانتصاب كمطالبين بالحق المدني، وإشعار عائلات الموقوفين أو الهيئات الدبلوماسية بالنسبة للأجانب، مع توثيق جميع الإجراءات في المحاضر القانونية والسجلات ذات الصلة، مع توفير كافة الضمانات القانونية بلغة يفهمها الجميع، بما يعكس التزاماً راسخاً بصون كرامة الإنسان.

أما النظافة والوقاية المستمرة من الأمراض المعدية: فيتم توثيق كل عمليات التنظيف والتطهير في سجلات خاصة بالغرف الأمنية، تُحدد فيها تفاصيل الخدمة والمنتجات المستخدمة وهوية المنفذ، وفق مبدأ “من فعل ماذا وكيف ومتى”، كما تُجهَّز هذه الغرف بالأقنعة والقفازات والمعقمات، مع الحرص على احترام التباعد الجسدي بين الموضوعين تحت الحراسة النظرية. وتترافق هذه الجهود مع تحديث منتظم للدورات التكوينية، لمواكبة أحدث التطورات العلمية في مجال مكافحة الأمراض المعدية، سعياً لتحقيق بيئة آمنة تُحترم فيها كرامة الإنسان.

وبالنسبة للتدابير الوقائية من مخاطر الحريق والهلع: تم اعتماد تدابير وقائية للحد من مخاطر الحريق والهلع، تشمل إعداد دليل مبسط يتناسب مع خصوصيات كل منشأة، يحدد الإجراءات الواجب اتباعها في حالة اندلاع حريق، مع توضيح المهام الموكلة للموظفين، ووضع برامج تدريبية للموظفين تشمل استخدام قنينات إطفاء الحريق، ووسائل الإنقاذ والإسعافات الأولية، وإجراء تمارين دورية لمحاكاة عمليات الإنذار والإجلاء، مع التركيز على إجلاء الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. إضافة إلى إجراء فحوصات دورية للتأكد من جاهزية معدات السلامة، وكفاءة أنظمة الإنذار وكاشفات الدخان، مع توفير خطط إخلاء ومخارج طوارئ واضحة ومقروءة في جميع المباني الأمنية.

وأضاف الدخيسي أنه في سياق تعزيز هذه التدابير الاحترازية، اتخذت القيادات الأمنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني منذ عام 2019، سلسلة من المبادرات التي تجسد التزام المؤسسات الراسخ بضمان كرامة الأفراد داخل أماكن الحرمان من الحرية، مما شكل حجر الزاوية في بناء نظام يوفر بيئة آمنة تحترم حقوق الإنسان بشكل كامل، سواء في مراحل البحث أو في ظروف الحرمان من الحرية حيث تجلى هذا الالتزام بشكل جلي في: “تنفيذ 90% من توصيات الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، مما يعكس التزامها بتحسين ظروف الحرمان من الحرية وتعزيز حقوق الإنسان عبر تطوير البنية التحتية وتحديث أنظمة المراقبة وتوفير التكوين المستمر والتخصصي اللازمين للموظفين.

تنظيم 3537 دورة تدريبية متخصصة في مجال حقوق الإنسان، مما يعكس الحرص على ترسيخ ثقافة حقوقية بين أفراد الأجهزة الأمنية من خلال مزج الجانب النظري بالتطبيقي بهدف توجيه الفكر وتعميق الفهم وفقًا للمعايير الدولية، الأمر الذي يعزز وعيهم بأهمية احترام حقوق الأفراد ويقيهم من أي تجاوزات تمس بكرامة الإنسان.

إصدار 710 دوريات ومذكرات مصلحية، تهدف إلى تنظيم العمل الأمني بما يتماشى مع توصيات الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، حيث لم تقتصر على كونها تعليمات إدارية، بل أصبحت أداة نسجت شبكة رقابة داخلية تضمن التزام مختلف المرافق الأمنية بأعلى معايير الشفافية والمساءلة، مما حولها إلى وسيلة فعالة لترجمة التوجيهات والتوصيات إلى ممارسات واقعية ومستمرة.

إجراء 2250 عملية مراقبة وظيفية على الغرف الأمنية التابعة لها، بهدف التأكد من عدم وجود أي تجاوزات قد تمس بحقوق الأشخاص المحرومين من الحرية، حيث تمت هذه العمليات بدقة متناهية وحرص شديد لضمان أن وفي إطار تعزيز التعاون المؤسساتي وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، أبرمت المديرية العامة للأمن الوطني والمجلس الوطني لحقوق الإنسان اتفاقية شراكة انطلقت في شهر شتنبر 2022، تهدف إلى تطوير العمل المشترك بين المؤسستين بغرض تعزيز مناهج التدريب والتكوين الشرطي في مجال حقوق الإنسان، ودعم الممارسات المهنية والتدخلات الميدانية وفق المعايير الوطنية والدولية في هذا المجال”.

كما كشف مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني أنه في شتنبر 2022، نظم المعهد الملكي للشرطة ندوة دولية حول “المعايير والممارسات المتعلقة بالوقاية من التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية”، التي عرفت حضور ممثلين رفيعي المستوى من القطاعات الوطنية المعنية، بالإضافة إلى ممثلي بعثات دبلوماسية والاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا، فضلاً عن خبراء دوليين من آليات الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، حيث كان هذا الحدث مناسبة لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات حول أفضل الممارسات في مجال الوقاية من التعذيب. علاوة على تنظيم خلال سنتي2022 و2023 دورتين لتكوين المكونين، استفاد منهما 36 إطار للشرطة يشرفون على غرف الأمان التابعة للأمن الوطني، بهدف تعزيز قدراتهم في مجال حماية حقوق الإنسان أثناء أداء مهامهم.

وفي نونبر 2023، واحتفاءً بمرور عشريين عامًا على اعتماد البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، نظمت المديرية العامة للأمن الوطني، بشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مؤتمرًا إقليميًا رفيع المستوى حول “دور المؤسسات الأمنية في الوقاية من التعذيب”، الذي عرف مشاركة ممثلين أمنيين رفيعي المستوى عن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى جانب خبراء أمميين وأطر من مختلف المؤسسات الوطنية والقطاعات الحكومية.

وفي إطار الأبواب المفتوحة التي نظمتها المديرية العامة للأمن الوطني خلال عامي 2023 و2024، تم تفعيل رواق مشترك للأمن وحقوق الإنسان، شكّل فضاءً للتفاعل مع المواطنين حول الجهود المبذولة لتعزيز احترام حقوق الإنسان في الممارسة الأمنية، حيث أتاحت هذه التظاهرات فرصة ثمينة لتعريف الجمهور بمختلف مهام ومبادرات المؤسسة الأمنية، وتوضيح الآليات المتبعة لضمان الشفافية وحماية الحقوق، كما تمحورت موضوعات الرواق، خلال النسخة الأخيرة، حول الضمانات القانونية المكفولة للأشخاص المحرومين من الحرية أثناء مرحلة البحث القضائي، مما يعكس التزام المديرية العامة بتعزيز ثقافة الحقوق وضمانات العدالة، وتوطيد الثقة المتبادلة بين المواطنين ومرفق الأمن عبر الحوار المباشر والاطلاع على الإنجازات الميدانية لتكون جميع الإجراءات المتخذة متماشية مع مبادئ حقوق الإنسان، وأن تظل كل زاوية داخل هذه المنشآت خالية من أي انتهاكات.

 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image