يوسف أيدي ينتقد بقوة مشروع القانون المالي 2025 ويدعو إلى مراجعات جذرية

ittihadpress الأربعاء 20 نوفمبر 2024 - 16:49 l عدد الزيارات : 100310

ألقى المستشار الاتحادي ، يوسف أيدي، باسم الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين، مداخلة قوية خلال جلسة مناقشة مشروع القانون المالي للسنة المالية 2025 بلجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، يومه الأربعاء. استهل أيدي كلمته بالتأكيد على أهمية الموعد الدستوري الذي يمثله نقاش مشروع القانون المالي، معرباً عن أمله في أن تثمر المناقشات إضافات نوعية تخدم المصلحة العليا للوطن وتستجيب لتطلعات الشعب المغربي.

وفي معرض حديثه، أشار أيدي إلى أن الحكومة، وهي في منتصف ولايتها، كان عليها أن تستغل هذه اللحظة لبث نفس سياسي وإصلاحي قوي يطمئن الشعب المغربي إلى جديتها في التعامل مع انتقاداته المشروعة. واعتبر أن الحكومة، رغم رفعها شعار “الدولة الاجتماعية”، تظل في الواقع منحازة للطبقات الميسورة على حساب الفئات المتوسطة والضعيفة.

وأشار أيدي إلى أن مشروع القانون المالي لسنة 2025 يأتي في سياق وطني صعب، يتسم بأزمات متراكمة أبرزها التداعيات المستمرة لسنوات الجفاف وما خلفته من إجهاد مائي غير مسبوق يهدد حتى بتوفير المياه الصالحة للشرب. كما تناول معضلة عدم الوفاء بالالتزامات تجاه المناطق المتضررة من زلزال الحوز، معتبراً ذلك دليلاً واضحاً على عجز الحكومة في التعاطي مع الأزمات الإنسانية.

وفي سياق الحديث عن السياق الدولي، أوضح أيدي أن التوترات العالمية، مثل تفاقم الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، تُلقي بظلالها على الاقتصاد المغربي من خلال ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتأثيرها على سلاسل الإنتاج. ورغم ذلك، يرى أيدي أن الحكومة بنت مشروع القانون المالي على توقعات وصفها بـ”غير الواقعية”، مثل تحقيق نسبة نمو تصل إلى 4.6% وتخفيض التضخم إلى 2%، معتبراً ذلك تفاؤلاً مفرطاً لا يتناسب مع الواقع.

ورغم إشادته ببعض الإجراءات الإيجابية الواردة في مشروع القانون المالي، مثل توسيع الوعاء الضريبي وتقليل العبء على الفئات المتوسطة وذات الدخل المحدود، إلا أن أيدي أكد أن المشروع يعاني من اختلالات عميقة. وانتقد بشكل خاص التوجه نحو الاقتراض المفرط، محذراً من تداعياته السلبية على الأجيال القادمة، إذ يتوقع أن تصل نسبة الدين العمومي إلى 75% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تخصيص 62 مليار درهم لاستهلاك الدين في السنة المقبلة.

وتوقف أيدي عند محدودية الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة، منتقداً اعتمادها على قطاعات تقليدية مثل الفلاحة والسياحة، والتي تظل عرضة للصدمات الخارجية. كما شدد على الحاجة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتنويعه ليصبح أكثر صلابة، مؤكداً أن الجهود المبذولة في مجالات مثل صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة لا تزال غير كافية لتحقيق التحول المطلوب.

وفيما يتعلق بالحماية الاجتماعية، أبدى أيدي تخوفه من العجز المالي الذي قد ينجم عن الالتزامات الكبيرة في الإنفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية، داعياً إلى حكامة جيدة وتدابير أكثر صرامة لمحاربة التهرب الضريبي وهدر المال العام. كما انتقد ضعف الاهتمام بمقاربة النوع الاجتماعي في إعداد الميزانية، معتبراً ذلك تفويتاً لفرصة تحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز دور المرأة في التنمية.

وفي نفس السياق أضاف أيدي أنه على الرغم من الجهود التي تبدو أن الحكومة تبذلها في مختلف المجالات، تكشف التقارير الوطنية والدولية من حين لآخر صورة مقلقة، خاصة فيما يتعلق بتفاقم ظاهرة البطالة وتدهور القدرة الشرائية للأسر المغربية. فوفقًا لأرقام المندوبية السامية للتخطيط، ارتفع معدل البطالة من 11.8% في عام 2022 إلى 13% في 2023، ليبلغ 13.6% في الربع الثالث من عام 2024، بعد إضافة 58 ألف عاطل عن العمل إلى صفوف البطالة.

وسجل رئيس الفريق أن هذا الارتفاع المستمر يبرز محدودية الاقتصاد الوطني في خلق فرص الشغل والثروة، ويجعل من الضروري التفكير في استراتيجيات جديدة لتغيير هذا الاتجاه. ويشمل ذلك تنويعًا حقيقيًا ومنتجًا للاقتصاد، وتعزيز التوافق بين التعليم والتكوين المهني واحتياجات سوق العمل، وتحفيز الاستثمار العمومي والخاص. كما ينبغي دعم السياسات العمومية الموجهة نحو التشغيل، والتكوين، وإعادة التكوين، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ولم تقتصر الآثار السلبية على البطالة فقط،يضيف أيدي، بل امتدت إلى القدرة الشرائية للأسر المغربية، التي أصبحت من بين الأسر الأعلى مديونية في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا. ووفقًا لتقرير البنك الأوروبي للاستثمار لعام 2023، بلغت نسبة مديونية الأسر المغربية 30% من الناتج الداخلي الخام، وهو مؤشر يعكس ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا.

كما أوضح تقرير حول الاستقرار المالي صادر عن بنك المغرب أن الأسر، وخصوصًا تلك التي يتراوح دخلها بين 4 آلاف و10 آلاف درهم شهريًا، تواجه ضغوطًا مادية متزايدة تدفعها إلى الاعتماد على القروض لتغطية حاجيات أساسية مثل السكن، والتعليم، والرعاية الصحية.

هذا الوضع يطرح تساؤلات ملحّة حول مدى فعالية الإجراءات الحكومية في حماية القدرة الشرائية للأسر وتحصينها من التدهور. وإذا كان مشروع القانون المالي لسنة 2025 قد أدرج بعض التدابير، فإن السؤال المطروح هو: هل تكفي هذه التدابير لمواجهة هذا التشخيص القاسي؟ يبدو أن الإجابة تستدعي إعادة النظر في الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وتوجيه الموارد نحو سياسات أكثر جرأة ونجاعة لمواجهة هذه التحديات المتفاقمة.

وفي ختام مداخلته، شدد أيدي على أهمية تبني سياسات مالية شاملة تستجيب لتطلعات الأسر المغربية، التي تعاني من تدهور قدرتها الشرائية وارتفاع مديونيتها. ودعا إلى مراجعة النظام الضريبي وتخفيض معدلات الفائدة على الأسر ذات الدخل المحدود، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات من شأنها أن تعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image