هتافات الكراهية في مباراة إسبانيا ومصر تعيد خلط أوراق نهائي مونديال 2030..والمغرب يكسب ورقة أخلاقية وتنظيمية

rami الأربعاء 1 أبريل 2026 - 13:30 l عدد الزيارات : 37514

أعادت الأحداث التي شهدتها المباراة الودية بين إسبانيا ومصر، مساء الثلاثاء 31 مارس 2026، فتح النقاش بقوة حول المعايير التي يجب أن تحكم اختيار المدينة التي ستحتضن نهائي كأس العالم 2030. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بجاهزية الملاعب أو البنية التحتية أو القدرة اللوجستية، بل امتدت إلى سؤال أعمق يتعلق بالصورة التي يريدها العالم لعرسه الكروي الأكبر: هل يمكن لمدينة تطمح إلى احتضان النهائي أن ترتبط مدرجاتها بهتافات موثقة ذات طابع إسلاموفوبي وعنصري؟ لقد انتهت المباراة بالتعادل دون أهداف، لكن ما بقي عالقا أكثر من النتيجة هو ما جرى في المدرجات، بعدما تحدثت رويترز عن هتافات من قبيل “من لا يقفز فهو مسلم”، مع استمرارها رغم رسائل التحذير التي ظهرت داخل الملعب، وهو ما دفع شرطة كاتالونيا إلى فتح تحقيق رسمي.

هذه الواقعة لا تبدو تفصيلا عابرا في سياق رياضي عادي، لأن ملف مونديال 2030 يضع إسبانيا والمغرب والبرتغال في شراكة تنظيمية واحدة، بينما يظل شرف استضافة النهائي محل تنافس سياسي ورمزي واضح، خصوصا بين الرباط ومدريد. الاتحاد الدولي لكرة القدم كان قد ثبّت رسميا استضافة المغرب وإسبانيا والبرتغال لنسخة 2030، غير أن فيفا لم يعلن حتى الآن بشكل نهائي ورسمي عن المدينة التي ستحتضن المباراة الختامية، رغم أن رئيس الاتحاد الإسباني رافائيل لوزان سبق أن قال في يناير إن النهائي سيكون في إسبانيا، في وقت يواصل فيه المغرب الدفع بملف الدار البيضاء وملعب الحسن الثاني الكبير كخيار قوي لاحتضان الحدث.

ومن هنا تكتسب هتافات مباراة إسبانيا ومصر وزنا يتجاوز بعدها الآني، لأنها تمنح المغرب، سياسيا ورمزيا، ورقة جديدة في معركة الصورة والجدارة. فالمغرب لا يطرح نفسه فقط بصفته بلدا يشيّد ملعبا ضخما ويطوّر شبكات النقل والاستقبال، بل أيضا كفضاء قادر على تقديم نهائي عالمي في مناخ من الانفتاح والتعدد والاحترام. وفي المقابل، فإن أي مشهد عنصري أو معاد للمسلمين داخل مدرجات بلد مرشح لاحتضان النهائي يضعف، على الأقل أخلاقيا، حجج من يقدّم نفسه باعتباره الوجه الطبيعي لنهائي يجمع شعوب العالم وثقافاته ودياناته. هذا استنتاج تحليلي تدعمه خطورة الواقعة نفسها، لا سيما بعد الإدانة الرسمية الواسعة لها من مسؤولين إسبان ومدرب المنتخب الإسباني والاتحاد الإسباني لكرة القدم.

وإذا كانت إسبانيا قد حاولت، في الأسابيع الماضية، التلويح بأحداث نهائي كأس أمم إفريقيا الذي جرى في المغرب لتغذية خطاب تشكيكي بخصوص أحقية المملكة في احتضان نهائي 2030، فإن تطورات الأيام الأخيرة أظهرت أن النقاش لا يمكن أن يختزل في حادثة معزولة هنا أو هناك، ولا أن يُستعمل بانتقائية عندما يخدم طرفا دون آخر. فرئيس الاتحاد الإسباني نفسه كان قد استحضر، في يناير الماضي، فوضى نهائي كأس أمم إفريقيا في المغرب لتبرير أفضلية إسبانيا لاحتضان النهائي، رغم أن رويترز نقلت أيضا، بعد نهاية البطولة، أن التنظيم المغربي الناجح بشكل عام والبنيات الرياضية والسياحية والنقل، بددت كثيرا من الشكوك حول قدرة المملكة على تنظيم كأس العالم سنة 2030.

ثم إن ملف نهائي “الكان” نفسه لا يزال معقدا ومفتوحا على امتدادات قانونية وتنظيمية، ولا يصلح، من حيث الموضوعية، ليُحوّل إلى أداة دعائية أحادية ضد المغرب. فبحسب رويترز، قرر “كاف” لاحقا اعتبار السنغال خاسرة إداريا ومنح المغرب الفوز 3-0 بعد انسحاب مؤقت للمنتخب السنغالي من أرضية الملعب احتجاجا على قرار تحكيمي، قبل أن يلجأ الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضي للطعن في القرار. كما أعلن “كاف” لاحقا أنه سيُدخل تعديلات على لوائحه بعد هذه الفوضى من أجل استعادة الثقة في أجهزته التحكيمية والقضائية. هذا يعني أن القضية لم تكن دليلا بسيطا على “فشل مغربي” كما حاولت بعض الأصوات الترويج، بل أزمة كروية مركبة تشارك فيها الجوانب التحكيمية والتنظيمية والقانونية والانضباطية.

وفي ميزان التنافس الصامت على نهائي 2030، قد تكون الرسالة الأوضح اليوم أن العالم لا ينظر فقط إلى الإسمنت والمدرجات والشاشات العملاقة، بل أيضا إلى القيم التي يعكسها المضيف أمام الرأي العام الدولي. والمغرب، الذي راكم خلال السنوات الأخيرة خبرة تنظيمية متزايدة في التظاهرات القارية والدولية، يستطيع أن يقدّم نفسه باعتباره بلدا يجمع بين الجاهزية التقنية والرسالة الحضارية، في وقت وجدت فيه إسبانيا نفسها مضطرة إلى الدفاع عن صورتها بعد واقعة مدرجات لا تنسجم مطلقا مع روح كأس العالم. لهذا، فإن ما حدث في مباراة إسبانيا ومصر لا يحسم وحده معركة النهائي، لكنه يمنح المغرب نقطة مهمة في سباق الرمزية والمصداقية، ويجعل أي محاولة إسبانية للتشويش على أهلية المملكة أقل إقناعا وأكثر ارتدادا على أصحابها.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image