أخيرا، دخل عامل عمالة مكناس على خط تنفيذ القرار القضائي الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بفاس بتاريخ 6 ماي 2025، والذي قضى بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بتجريد ثلاثة أعضاء من عضوية مجلس جماعة مكناس، على خلفية خرقهم الصريح لقواعد الانضباط الحزبي.
ويهمّ هذا القرار كلا من محمد بختاوي، النائب الأول للرئيس، وأمال بن يعيش، النائبة الثامنة، ورشيد أبو زيد، كاتب المجلس، المنتمين لحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يرتقب تعويضهم وفق الترتيب القانوني المعمول به.
وتعود فصول هذه القضية إلى الشكاية التي تقدم بها الحزب في حق المعنيين بالأمر، بعد تمردهم على قراراته التنظيمية واصطفافهم إلى جانب رئيس المجلس الحالي عباس لمغاري، المنتمي لحزب الاتحاد الدستوري، الذي جرى انتخابه في فاتح أكتوبر 2024.
انتخاب عباس لمغاري جاء عقب ملتمس موقع من طرف أزيد من 54 مستشارا جماعيا يطالبون فيها رئيس المجلس السابق، جواد باحجي، بتقديم استقالته طبقا لمقتضيات المادة 70 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.
ويرتقب أن يحدث هذا القرار القضائي هزة قوية داخل الأغلبية المسيرة، التي تعيش على وقع انقسامات حادة وصراعات داخلية، في ظل اتهامات متبادلة بين مكوناتها بسوء التدبير والارتباك في التسيير، فضلا عن شبهات الابتزاز والفساد التي طفت إلى السطح خلال أشغال الدورة الأخيرة للمجلس. كما زادت حدة التوتر بعد طلب أحد نواب الرئيس إعفاءه من تفويض المصلحة الاقتصادية، مبررا ذلك بحجم التدخلات التي تطال هذا المرفق، سواء من داخل المجلس أو من خارجه.
إن تفعيل هذا القرار القضائي لا يمثل فقط إجراء قانونيا معزولا، بل يُعد مؤشرا واضحا على ضرورة إعادة الاعتبار لقواعد الحكامة الجيدة داخل الجماعة، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يبعث برسالة قوية مفادها أن احترام الانضباط الحزبي والالتزام بقواعد العمل الديمقراطي داخل المؤسسات المنتخبة لم يعد خيارا، بل شرطا أساسيا لضمان مصداقية العمل السياسي وخدمة مصالح المواطنين.
قرار تجريد الأعضاء الثلاثة يكشف عمق الأزمة داخل مجلس مكناس، ويضع الأغلبية المسيرة أمام اختبار حقيقي، فإما تصحيح المسار واعتماد الشفافية في التدبير، أو الاستمرار في دوامة الصراعات التي تعمّق فقدان ثقة الساكنة في المؤسسات المنتخبة وتذهب مكناس ضحية ذلك.
قرار قضائي يربك أغلبية مجلس مكناس… وتفعيل التجريد يكشف عمق الاختلالات








تعليقات
0