شهد سعر صرف الدرهم المغربي استقراراً شبه كامل مقابل الأورو وتراجعاً بنسبة 0.61% أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 20 نونبر، وفقاً لما أعلنه بنك المغرب في نشرته الأسبوعية. وعلى الرغم من هذا الاستقرار النسبي أمام الأورو، فإن انخفاض الدرهم أمام الدولار قد يطرح تحديات إضافية على الاقتصاد الوطني، خاصة مع ارتفاع تكلفة الواردات المرتبطة بالدولار.
وفيما يتعلق بالتدخلات النقدية، أفاد بنك المغرب بأنه لم يتم خلال هذه الفترة إجراء أي عملية مناقصة في سوق الصرف، وهو ما قد يُفهم على أنه استقرار مؤقت أو غياب ضغوط كبيرة على السيولة النقدية، لكنه قد يثير التساؤلات حول قدرة السوق على مواجهة تقلبات مستقبلية دون تدخل مباشر من البنك المركزي.
أما الأصول الاحتياطية الرسمية، فقد سجلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6% مقارنة بالأسبوع السابق، لتصل إلى 362.3 مليار درهم بتاريخ 15 نونبر، مع زيادة سنوية بنسبة 2.2%. ورغم أهمية هذا الارتفاع، إلا أنه يظل محدوداً بالنظر إلى التحديات الاقتصادية العالمية واحتمالات ارتفاع فاتورة الاستيراد.
وفي إطار سياسته النقدية لدعم السيولة، ضخ بنك المغرب 152 مليار درهم يومياً في المتوسط، موزعة بين تسبيقات لمدة 7 أيام بقيمة 63 مليار درهم، وعمليات إعادة شراء طويلة الأجل بقيمة 51.8 مليار درهم، بالإضافة إلى قروض مضمونة بلغت 37.3 مليار درهم. هذا الدعم يعكس استمرار اعتماد البنوك على تدخل البنك المركزي، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرة النظام البنكي على تحقيق توازن ذاتي في السيولة.
وعلى مستوى السوق بين الأبناك، بلغ متوسط التداول اليومي 1.8 مليار درهم بمعدل فائدة بين ـ بنكي استقر عند 2.75%. هذا المعدل، رغم استقراره، قد يشكل عبئاً على المؤسسات المالية في بيئة اقتصادية تتطلب تحفيزاً إضافياً لتمويل الاستثمار والإنتاج.
البيانات المعلنة تعكس توازناً نسبياً في أداء السياسة النقدية، لكنها تسلط الضوء على تحديات تتطلب معالجة هيكلية لتعزيز مرونة الاقتصاد المغربي أمام الضغوط الخارجية. من بين هذه التحديات، تراجع قيمة الدرهم أمام الدولار، واستمرار الاعتماد على تدخلات البنك المركزي لتوفير السيولة، فضلاً عن الحاجة لتحسين كفاءة السوق المالي وتوسيع نشاطه بما يدعم الاستثمار والنمو.
في ظل هذه المعطيات، يبرز الدور المحوري لبنك المغرب في ضبط التوازن النقدي والمالي، لكنه يواجه تحديات تتطلب مقاربة شمولية تعزز مناعة الاقتصاد الوطني وتحد من تداعيات التقلبات العالمية.








تعليقات
0