مصطفى الناسي
باشرت لجنة تفتيش مركزية تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية مهمة افتحاص ومراقبة داخل المستشفى الإقليمي محمد الخامس، في إطار تتبع سير العمل بالمؤسسات الصحية العمومية والوقوف على مدى احترام الأطر الطبية والإدارية للقوانين المنظمة للمهنة.
ووفق معطيات أولية، فقد قادت الإجراءات الأولى لعملية التفتيش إلى توقيف ثلاثة أطباء عن العمل مؤقتاً، في انتظار إحالتهم على المجلس التأديبي للنظر في المنسوب إليهم واتخاذ المتعين في حقهم وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وجاءت هذه الخطوة بعد تقارير ومعاينات ميدانية كشفت عن اختلالات وُصفت بالكبيرة، خاصة في ما يتعلق بتدبير الزمن الطبي واحترام أوقات العمل داخل المستشفى العمومي.
وحسب مصادر مطلعة، فإن لجنة التفتيش وقفت على حالات متكررة لأطباء تخصصات طبية يغادرون المستشفى خلال أوقات العمل الرسمية أو لا يلتحقون به إلا بشكل متقطع، مقابل مزاولة نشاطهم بشكل منتظم داخل مصحات خاصة بالمدينة.
وأفادت المعطيات نفسها بأن التحقيقات الأولية أظهرت أن بعض الأطباء يقضون ساعات عمل داخل المصحات الخاصة أكثر مما يقضونه داخل المستشفى العمومي الذي يتقاضون منه أجورهم، وهو ما اعتبرته لجنة التفتيش إخلالاً واضحاً بالالتزامات المهنية، وقد يندرج ضمن المخالفات الإدارية التي تستوجب المتابعة التأديبية.
ولم تتوقف ملاحظات لجنة التفتيش عند حدود الغياب أو التأخر، بل امتدت إلى طريقة اشتغال بعض المصالح الطبية التي تعرف ضغطاً كبيراً، حيث تبين أن غياب أطباء الاختصاص في عدد من الفترات، خاصة خلال الحصص الصباحية أو المداومات، يؤثر بشكل مباشر على الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى تأجيل الفحوصات والعمليات أو توجيه المرضى نحو القطاع الخاص.
وفي سياق متصل، كشفت المعاينات أن مصحة خاصة معروفة بالمدينة عرفت خلال الأيام التي تزامنت مع عملية التفتيش شبه توقف في بعض التخصصات الطبية، بعدما كانت تعتمد بشكل شبه يومي، ليلاً ونهاراً، على أطباء يشتغلون في القطاع العمومي، وهو ما عزز الشبهات حول وجود ارتباط كبير بين بعض المصحات الخاصة وأطباء من المستشفى العمومي.
وأوضحت مصادر مطلعة أن لجنة التفتيش توصلت إلى معطيات تفيد بأن بعض المصحات تعتمد بشكل شبه كلي على أطباء يشتغلون في الوظيفة العمومية، سواء في الاستشارات أو العمليات الجراحية أو الحراسة الليلية، ما يطرح إشكال تضارب المصالح واستغلال الإمكانيات البشرية للقطاع العمومي لفائدة القطاع الخاص.
هذا الوضع، وفق متتبعين، لا يطرح فقط إشكالاً قانونياً أو إدارياً، بل يطرح أيضاً إشكالاً أخلاقياً ومهنياً، خاصة عندما يؤدي غياب الأطباء عن المستشفى العمومي إلى تأخر مواعيد المرضى أو إلغاء عمليات جراحية أو نقص في التأطير الطبي داخل بعض الأقسام الحساسة، في وقت يفترض فيه أن يكون المرفق العمومي هو الأولوية.
ومن المنتظر أن تواصل لجنة التفتيش المركزية عملها خلال الأيام المقبلة، حيث يُرتقب أن يشمل الافتحاص سجلات الحضور والمداومات، وبرمجة العمليات الجراحية، وطريقة توزيع المهام داخل عدد من الأقسام، إضافة إلى الاستماع إلى أطر طبية وتمريضية وإدارية، من أجل تكوين صورة شاملة حول طريقة تدبير الموارد البشرية داخل المستشفى.
كما يُتوقع أن ترفع اللجنة تقريراً مفصلاً إلى المصالح المركزية لوزارة الصحة، يتضمن خلاصات الافتحاص والاختلالات المسجلة والمسؤوليات المحتملة، مع اقتراح الإجراءات الإدارية والتأديبية اللازمة، والتي قد تتراوح بين التنبيه والإنذار والتوقيف المؤقت أو الإحالة على المجالس التأديبية، وفق خطورة الأفعال المرتكبة.








تعليقات
0