كشفت نتائج البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025 عن ترسخ متزايد للنمط النووي داخل المجتمع المغربي، في مؤشر واضح على التحولات التي تشهدها البنية الأسرية وأنماط العيش المشترك. وأبرزت المعطيات أن 73 في المائة من الأسر المغربية أصبحت اليوم أسرًا نووية، مقابل أقل من 61 في المائة سنة 1995، بما يعكس إعادة تشكيل تدريجية للعائلة حول الوالدين والأبناء، مقابل تراجع متواصل لأشكال التعايش العائلي الموسع داخل المسكن نفسه.
ولا يقف هذا التحول عند حدود التوزيع العددي لأنماط الأسر، بل يكشف أيضا عن تغيرات أعمق تمس طبيعة الروابط داخل البيت، وأدوار الأفراد، وتوازنات الحياة اليومية. فالأمر يتعلق، بحسب خلاصات البحث، بتحول بنيوي يعيد صياغة موقع العائلة داخل المجتمع المغربي، في ظل انتقالات ديموغرافية وثقافية واقتصادية متسارعة.
كما سجل البحث ارتفاع نسبة الأزواج الذين لا يقيم معهم أطفال، إذ انتقلت هذه الفئة من 3.4 في المائة سنة 1995 إلى 9.4 في المائة سنة 2025، وهو ما ربطه البحث بظاهرة “الأعشاش الفارغة” وبالتقدم في السن. ويعكس هذا المعطى تحولا في دورة الحياة الأسرية، حيث تتزايد حالات الأسر التي تستمر بعد مغادرة الأبناء للبيت، أو تلك المرتبطة بمتغير الشيخوخة داخل المجتمع المغربي.
وتفيد هذه المؤشرات بأن الأسرة المغربية لا تفقد مركزيتها، لكنها تعيد تشكيل ذاتها وفق شروط جديدة، تتداخل فيها التحولات السكانية والاقتصادية مع تغير تمثلات العيش المشترك. وبذلك، فإن صعود الأسرة النووية لا يمثل مجرد تبدل شكلي في بنية الأسر، بل يعكس اتجاها مجتمعيا يعيد رسم الحدود الداخلية للعائلة ووظائفها وعلاقاتها.








تعليقات
0