شدد النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحسن لشكر، على أن الحزب الذي ينتمي إليه يظل واحدا من التنظيمات السياسية التي تحظى بحضور خاص في وجدان المغاربة، مشيرا إلى أن العلاقة التي تربط الاتحاد بالمواطنات والمواطنين تتسم بنوع من الاستثناء، حيث تتراوح بين العاطفة والانتقاد، لكنها تظل علاقة قوية تجعل المغاربة يشعرون بأن هذا الحزب جزء من حياتهم اليومية ومن تاريخهم الشخصي والجماعي.
وأوضح لشكر في تصريح صحفي، أن ما عاشه المغاربة داخل الاتحاد الاشتراكي وما تقاسموه معه عبر عقود ليس بالأمر القليل، وهو ما يفسر هذا الارتباط الوجداني، مضيفا أنه خلال حملاته الانتخابية وتواصله المباشر مع المواطنين، سواء في فترات الانتخابات أو خارجها، لا يكاد يخلو بيت من شخص له صلة بالحزب، سواء عبر أحد أفراد أسرته أو محيطه، وهو ما يعكس عمق امتداد الاتحاد داخل المجتمع المغربي، مؤكدا على أن هذا الحضور لا يقتصر على القواعد الشعبية، بل يمتد حتى إلى داخل المؤسسة التشريعية، حيث يكاد لا يخلو برلماني، مهما كان انتماؤه السياسي، من علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالاتحاد، معتبرا أن هذا المعطى يعكس المكانة الخاصة التي يحتلها الحزب، ويضع في الآن ذاته مسؤولية كبيرة على عاتق قياداته الحالية.
أما على المستوى التنظيمي، أكد لشكر أن الحزب يوجد في وضع جيد، مبرزا أنه خلال السنوات الأخيرة عرف دينامية تنظيمية لافتة، تجلت في تنظيم لقاءات وتجمعات ومؤتمرات إقليمية في مختلف ربوع المملكة، بحضور فعلي للمناضلات والمناضلين، وبإمكانيات ذاتية، وهو ما يعكس، حسب قوله، حيوية التنظيم واستمراريته، مشيرا إلى أن الاتحاد الاشتراكي يعد من بين الأحزاب المبادِرة في القضايا الوطنية، حيث يسجل حضوره في مختلف النقاشات المرتبطة بالقوانين والملفات الحساسة، بمواقف واضحة ومسؤولة، مضيفا أن هذا الحضور يمتد أيضا إلى الساحة الدولية، من خلال انخراطه في عدد من التنظيمات التي تتقاسم معه نفس المرجعية، من قبيل الأممية الاشتراكية والتحالف التقدمي، إلى جانب شبكات أخرى.
واستحضر النائب البرلماني في هذا السياق الجهود المبذولة لتجديد النخب داخل الحزب، مبرزا أن الاتحاد نجح في خلق أطر جديدة بات لها حضور وتأثير، من بينها المنتدى البرلمانيين الاشتراكيين الشباب، الذي نظم عددا من الدورات داخل المغرب وخارجه، ما يعكس، وفق تعبيره، دينامية التجديد والانفتاح، مشددا على أن هذه المعطيات تؤكد أن الاتحاد الاشتراكي ليس مجرد تنظيم سياسي، بل هو كيان حي يتجدد باستمرار، ويتغذى من المجتمع، كما يرفده بدوره بأطر وكفاءات، معتبرا أن هذا التفاعل هو ما يمنح الحزب قوته واستمراريته.
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات المقبلة، عبر المتحدث عن تفاؤله، مؤكداأن الرهان الأساسي يظل هو تحقيق مشاركة واسعة للمواطنات والمواطنين، داعيا إلى تعزيز الاهتمام بالشأن السياسي، خاصة في جانبه المرتبط بالديمقراطية التمثيلية والانتخابات، كما تساءل عما إذا كان عدم المشاركة في الانتخابات يعد دائما شكلا من أشكال المقاطعة، معتبرا أن الأمر ليس كذلك بالضرورة، لأن عدم التصويت لا يكون دائما نتيجة موقف سياسي واع، بل قد يرتبط أحيانا بعدم الاهتمام أو ضعف المعرفة بالمرشحين، مشيرا إلى أن المقاطعة الواعية لو كانت بهذا الوضوح لتحولت إلى قوة سياسية قائمة بذاتها.
وأوضح الحسن أن الحد الأدنى من المواطنة يمر عبر المشاركة في التصويت، مذكرا بأن بعض الدول جعلت هذا الفعل إلزاميا نظرا لأهميته، محذرا من أن العزوف يفتح المجال أمام الممارسات السلبية، حيث تستفيد بعض الجهات من ضعف المشاركة لضمان نتائج بأقل عدد من الأصوات، في حين أن ارتفاع نسبة المشاركة يحد من تأثير المال والنفوذ ويجعل الكلمة الفصل للأغلبية، مؤكدا أن الاتحاديات والاتحاديين مارسوا قناعاتهم بكل وضوح، واختاروا ما يرونه مناسبا لتدبير المرحلة، مبرزا أن قناعة واسعة تشكلت داخل الحزب بضرورة الاستمرارية لصيانة ما تحقق، وهو ما يفسر الالتفاف حول قيادة الأستاذ إدريس لشكر، الذي يحظى، حسب تعبيره، بإجماع شبه تام داخل هياكل الحزب، باعتباره الخيار الأنسب في هذه المرحلة، مشددا على أن هذه القيادة مكنت الحزب من تحقيق دينامية مهمة، سواء من خلال تنظيم المؤتمرات أو عبر التحركات الميدانية، معتبرا أن التخلي عن هذا المسار في هذه الظرفية غير وارد.
وفي رده على الانتقادات التي تتحدث عن الحنين إلى الماضي، اعتبر لشكر أن عددا من هذه الأصوات تنتمي في الأصل إلى تجارب سابقة أو غادرت الحزب منذ سنوات، مؤكدا في المقابل أن حرية التعبير تبقى مضمونة، ولا يمكن مصادرة آراء أي طرف، مضيفا أن تعدد القراءات حول وضعية الحزب، بين من يعتبره متراجعا أو متغيرا أو ثابتا، لا يلغي حقيقة أن آلاف المناضلين يواصلون العمل داخله بجدية واقتناع، مشددا على أن الاتحاد لم يتخل عن مبادئه، ولم يسعف لإضعاف نفسه، بل يواصل تقوية حضوره عبر عمل يومي متواصل.
كما أعرب عن ثقته في أن الاستحقاقات المقبلة ستشكل محطة لتحقيق مزيد من التقدم للحزب، ولتعزيز المسار الديمقراطي بالمغرب، مؤكدا في الآن ذاته أن صفة “الاتحادي” تظل قائمة لكل من يعلن انتماءه للحزب، ولا يمكن نفيها إلا بقرار شخصي من المعني بالأمر.
وفي ما يخص الصراعات الداخلية، أقر لشكر بأنها خلفت بعض الآثار السلبية، لكنه شدد على ضرورة وضعها في سياقها، مبرزا أن التجربة الحزبية والديمقراطية في المغرب لا تزال فتية، وأن الحزب مر عبر مراحل تاريخية لم تكن دائما منتظمة من حيث عقد المؤتمرات أو تدبير الاختلافات، معتبرا أن هذه التراكمات ساهمت في بناء تجربة سياسية في طور النضج، حيث بدأ الحزب اليوم يشهد تحولات نوعية، من بينها تعزيز مبدأ التداول على المسؤوليات، وفتح المجال أمام أجيال جديدة لتولي مواقع القيادة، بعد أن كان ذلك في السابق محدودا.
كما سجل وجود تحول سوسيولوجي داخل الحزب، من خلال بروز أطر جديدة تنتمي إلى أجيال السبعينيات والثمانينيات، سواء على مستوى القيادات الإقليمية أو الوطنية، إلى جانب انفتاح أكبر على مختلف مناطق المغرب، بما فيها المناطق التي كانت في فترات سابقة أقل تمثيلية داخل الحزب، ليختم لشكر تصريحه بالتأكيد على أن هذه التحولات تعكس مسارا تدريجيا نحو النضج السياسي والتنظيمي، مجددا تأكيده أن كل من يعلن انتماءه للاتحاد يظل جزءا منه.








تعليقات
0