أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، خلال الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات، أن الحديث عن نضالات النساء الاتحاديات يجرنا بالضرورة إلى استحضار المسار التاريخي لإصلاح مدونة الأسرة باعتباره أحد أهم الأوراش المجتمعية التي انخرط فيها الحزب منذ عقود، مسار يعكس، بحسبه، تراكما تاريخيا في معركة الإصلاح وترسيخ حقوق المرأة داخل المجتمع المغربي.
وأوضح لشكر، في كلمة مطولة بالمناسبة، أن هذا المسار انطلق منذ وضع الأساس لمدونة الأسرة، أي منذ تأسيس الحزب، وتشكيل المغفور له الملك محمد الخامس لجنة من فقهاء القرويين لإعداد مدونة تستند إلى أحكام الفقه الإسلامي، قبل أن تصدر المدونة بموجب خمس ظهائر شريفة خلال سنتي 1957 و1958، وشملت ستة كتب همت الزواج، وانحلال ميثاق الزوجية، والولادة ونتائجها، والأهلية والنيابة الشرعية، والوصية، والميراث، مع اعتماد قواعد المذهب المالكي، ومحورية الأب في تدبير الأسرة.
وأضاف الكاتب الأول أنه وبعد 36 سنة من التطبيق، كان استقبال المغفور له الملك الحسن الثاني لوفد نسائي، شكل لجنة برئاسة عبد الهادي بوطالب، من أجل إدخال تعديلات جزئية همت الولاية، النفقة، الحضانة، والطلاق، إضافة إلى تعويض تعدد الزوجات بضوابط أكثر صرامة، وهي التعديلات التي أفضت إلى مراجعة جزئية سنة 1993، قبل أن تعرف المنظومة مرحلة مراجعة شاملة تحت إشراف جلالة الملك محمد السادس، في اتجاه تعزيز حقوق المرأة ومصلحة الأطفال وملاءمة مقتضيات الدستور مع الاتفاقيات الدولية.
وتابع لشكر أنه وبعد مرور عقدين على مدونة 2004، صدرت توجيهات ملكية بضرورة النهوض بأوضاع المرأة وتحديث الآليات القانونية، من خلال خطاب عيد العرش 30 يوليوز 2022، ودعوة رئيس الحكومة لتشكيل هيئة مكلفة بمراجعة المدونة بمقاربة تشاركية واسعة، وفق الرسالة الملكية بتاريخ 26 شتنبر 2023، مشيرا إلى أنه تم الاستماع والتشاور مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والحقوقيين والجمعويين، وتمت إحالة المقترحات ذات الحمولة الدينية على المجلس العلمي الأعلى للاجتهاد، كما تمت صياغة مشروع تضمن 139 مقترح تعديل، من أبرزها إقرار النيابة القانونية المشتركة بين الأبوين، وإرث البنات، والوصية للحفدة من جهة الأم، وتسهيل الولوج إلى القضاء الأسري عبر “الشباك الموحد”.
في نفس السياق أكد أن هذه التطورات في ملف مدونة الأسرة تفرض تحميل الحكومة مسؤولية التأخير في هذا الورش، داعيا إياها إلى عرضه على البرلمان فيما تبقى من عمرها، كما توجه إلى النساء المغربيات في أفق استحقاقات شتنبر 2026، داعيا إياهن إلى التصويت بناء على مدى التزام الأحزاب الواضح في برامجها من هذه القضية المركزية.
وأشار لشكر إلى أنه منذ النقاشات الأولى التي سبقت إصلاح سنة 2003، كان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في طليعة القوى السياسية التي رفعت مطلب مراجعة مدونة الأحوال الشخصية بما ينسجم مع قيم المساواة والكرامة وحقوق الإنسان، مضيفا أن هذا المسار توج بإصدار مدونة الأسرة سنة 2004، التي شكلت خطوة متقدمة في اتجاه إنصاف المرأة المغربية، بفضل الإرادة السياسية الإصلاحية لجلالة الملك محمد السادس، وبفضل النضالات المتواصلة للقوى التقدمية وفي مقدمتها الحزب، الذي لم يكتف بمواكبة هذا الورش بل ساهم فيه عبر مذكرات ومقترحات عملية استحضرت روح العصر ومتطلبات التطور المجتمعي.
وشدد القيادي الاتحادي على أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يعتبر هذا الإصلاح نهاية المطاف، بل ظل وفيا لرصيده التاريخي ولخطه النضالي من خلال الترافع المستمر من أجل تطوير المدونة وتجاوز الاختلالات التي كشف عنها التطبيق، والتي حالت دون تحقيق الأهداف المتوخاة منها، وهو ما تجسد في مختلف المذكرات التي تقدم بها الحزب، والتي استحضرت المبادئ الدستورية لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالمياً حتى قبل دسترتها الصريحة.
و
ختم الكاتب الأول بالتأكيد على أن الحزب، وهو يعيش لحظة جديدة من النقاش حول مراجعة مدونة الأسرة، يستحضر بكل اعتزاز هذا المسار النضالي، مؤكدا أنه كان وسيظل في طليعة المدافعين عن إصلاح شامل وعميق يضمن المساواة الفعلية بين النساء والرجال، ويصون كرامة الأسرة المغربية في إطار احترام ثوابت الأمة وتطور المجتمع، مضيفا أن أي إصلاح للمدونة أو غيرها من القوانين ذات الصلة يجب أن يكون منسجما مع روح دستور 2011، وأن يترجم التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان إلى مقتضيات قانونية واضحة وقابلة للتنفيذ.








تعليقات
0