الغنبوري.. برامج الحكومة غيبت المناصفة في إدماج النساء اقتصاديا ومشاركة المرأة لم تعد اختيارا بل ضرورة تنموية…

yousra السبت 18 أبريل 2026 - 14:13 l عدد الزيارات : 63367

أكد الخبير الاقتصادي ورئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي وعضو المكتب السياسي لحزب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، علي الغنبوري، أن المرأة الاتحادية لم يكن دورها مقتصرا على الإطار الحزبي فقط، بل ساهمت تاريخيا في البناء الوطني، باعتبار النساء الاتحاديات كن دائما رائدات وشكلن قوة حقيقية داخل المجتمع، وفي مؤسسات الدولة، وكذا داخل المؤسسات المنتخبة.

وقد شدد الغنبوري خلال مداخلته ضمن أشغال الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات المنعقد تحت شعار “مع النسا يكون التغيير والربح والتيسير”، في محور الدور الاقتصادي للنساء ورهانات التنمية الشاملة، على أن موضوع المرأة والتنمية يهم فئة أساسية من المجتمع، كما يهم عنصرا محوريا في المسلسل الإنتاجي والتنموي والوطني.

وأوضح عضو المكتب السياسي لحزب الوردة أن فهم دور المرأة في الاقتصاد وعلاقته برهانات التنمية الشاملة يقتضي أولا فهم طبيعة النموذج التنموي المعتمد بالمغرب، وكذا الأجندات التنموية المطروحة، من أجل تحديد الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها النساء، وآفاق التمكين الاقتصادي المنتظرة في ظل المشروع التنموي الحالي.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن المغرب يتوفر اليوم على أجندة تنموية واضحة، هدفها تمكين المملكة من التحول إلى بلد صاعد في أفق سنة 2035، غير أن بلوغ هذا الهدف يمر بالضرورة عبر إصلاحات اقتصادية عميقة، باعتبار أن تطوير التعليم والصحة والتشغيل وغيرها من القطاعات الاجتماعية يحتاج إلى إمكانيات مالية مهمة.

وأشار علي الغنبوري  إلى أن تحقيق هذه الأهداف يقتضي مضاعفة النمو الاقتصادي ورفع الناتج الداخلي، موضحا أن الأمر يشبه أسرة مكونة من خمسة أفراد ترغب في تحسين مستوى عيشها، إذ يتعين عليها رفع دخلها، وهو ما ينطبق أيضا على الاقتصاد الوطني، موضحا أن الاقتصاد المغربي ما يزال اقتصادا محدود الإمكانيات، ولا يوفر الموارد الكافية لتحقيق الرؤية التنموية لسنة 2035، ما لم يتم العمل على تنمية المداخيل الوطنية ومضاعفة الثروة المنتجة.

وفي معرض حديثه عن الموارد الطبيعية، أوضح الغنبوري أن المغرب ليس بلدا نفطيا أو غازيا، ولا يتوفر سوى على مورد طبيعي أساسي يتمثل في الفوسفاط، مشيرا إلى أن سنة 2022 كانت من أفضل السنوات من حيث المداخيل، ومع ذلك لم تتجاوز العائدات حوالي 10 مليارات أورو كمبيعات، بينما لم يتجاوز الربح الصافي الموجه إلى خزينة الدولة مليار أورو، بحكم وجود تكاليف الاستثمار والإنتاج وإعادة التشغيل.

وأضاف علي الغنبوري أن المغرب بلد يعتمد أساسا على موارده البشرية، وهو ما يشكل الامتياز الديموغرافي الحقيقي الذي يجب الاستثمار فيه لإنجاح النموذج التنموي الجديد، الذي جعل من الرأسمال البشري أولى مرتكزاته باعتباره المدخل الأساسي لتحقيق التنمية، مؤكدا أن النساء يمثلن اليوم حوالي 51 في المائة من الموارد البشرية الوطنية، وبالتالي فإن مساهمتهن في الاقتصاد لم تعد قضية ثانوية، بل شرطا أساسيا لتحقيق الأهداف التنموية، مضيفا: “لا يمكن لنا أن نكون بلدا صاعدا إذا لم ندمج النساء في الاقتصاد”.

وشدد المتحدث على أن الإدماج الاقتصادي للنساء لم يعد مسألة اختيار، بل أصبح ضرورة تنموية أساسية، لأن أي طفرة اقتصادية حقيقية لن تتحقق دون مشاركة نسائية واسعة وفعالة في الدورة الإنتاجية، حيث سجل أن نسبة نشاط النساء بالمغرب لا تتجاوز 18,9 في المائة، واصفا هذا الرقم بالضعيف، ومعتبرا أن استمرار هذا المستوى يعني بقاء الاقتصاد الوطني ضعيفا، لأن ضعف مشاركة النساء ينعكس مباشرة على معدلات النمو والإنتاج، ليذكر بأن أعلى نسبة نشاط للنساء في تاريخ المغرب سجلت خلال حكومة عبد الرحمان اليوسفي، حيث بلغت 28 في المائة، معتبرا أن هذا المؤشر يعكس وجود إرادة سياسية حقيقية آنذاك في اتجاه تعزيز مشاركة النساء.

وأضاف المتدخل أن النموذج التنموي الجديد وضع هدفا يتمثل في رفع نسبة نشاط النساء إلى 35 في المائة، غير أنه شدد على أن المغرب يحتاج إلى نسب أعلى قد تصل إلى 50 في المائة إذا أراد تحقيق رهاناته الاقتصادية الكبرى، قبل أن يتوقف عند معطى آخر مقلق، يتمثل في ارتفاع البطالة في صفوف النساء الحاملات للشهادات، معتبرا أن الأمر لا يرتبط فقط بالهشاشة أو ضعف التأهيل، بل يكشف عن وجود إشكال بنيوي عميق في إدماج النساء داخل الاقتصاد الوطني.

وفي هذا الإطار، انتقد رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، طريقة تدبير الحكومة الحالية لبرامج التشغيل والاستثمار، مشيرا إلى أن الدولة صرفت ملايير الدراهم على برامج من قبيل أوراش وفرصة، غير أن نتائجها على مستوى إنصاف النساء ظلت محدودة، موضحا أن نسبة استفادة النساء من برنامج أوراش لم تتجاوز 19 في المائة، فيما بلغت في برنامج فرصة حوالي 32 في المائة، متسائلا عن غياب أي آلية حقيقية للمناصفة داخل هذه البرامج الممولة من المال العام.

واعتبر الغنبوري أن هذه الأرقام تؤكد غياب إرادة سياسية واضحة في ما يتعلق بالإدماج الاقتصادي للنساء، وعدم استحضار البعد النسائي في التدبير الحكومي الحالي، مشددا على أن تحقيق التنمية الشاملة يمر حتما عبر سياسات عمومية عادلة تجعل من تمكين النساء الاقتصادي أولوية وطنية حقيقية

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image