كشف مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، هشام ملاطي، خلال مداخلته في الملتقى العلمي الدولي حول “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”، المنعقد بالرباط، أن المغرب حول تسعة ملاعب تحتضن منافسات كأس إفريقيا للأمم 2025 إلى فضاءات قضائية متكاملة، في تجربة غير مسبوقة جعلت من التظاهرة القارية مختبرا عمليا للاستعداد لمونديال 2030.
وأوضح ملاطي أن الفترة الممتدة بين 21 دجنبر 2025 و6 يناير 2026 عرفت إيقاف 147 شخصا، وتسجيل 152 مخالفة، أسفرت عن تسوية 58 في المائة من القضايا عبر الصلح الفوري، مع مداخيل بلغت 120.800 درهم لفائدة خزينة الدولة، مؤكدا أن هذه الأرقام تبقى مؤقتة وقابلة للتدقيق، مستندا إلى نتائج دراسة أنجزها المرصد الوطني للجريمة حول تدبير القضايا الزجرية خلال التظاهرات الرياضية الكبرى، بناء على تحليل مقارن لتجارب دولية من إسبانيا 1982 إلى قطر 2022.
كنا صنفت الدراسة تطور الأجهزة القضائية المواكبة للتظاهرات الرياضية إلى ثلاثة أجيال، انتقلت من محاكم استعجالية ظرفية داخل الملاعب، إلى أنظمة أكثر هيكلة، وصولا إلى نماذج وقائية تعتمد التكنولوجيا والتنسيق الأمني المتقدم، كما هو الحال في تجربة قطر 2022، ويندرج المغرب ضمن هذا المسار من خلال تجربة “كان 2025”، التي استُلهمت من أفضل الممارسات الدولية مع تكييفها مع الإطار القانوني الوطني، حيث اعتبرها المرصد “مختبرا تحضيريا لمونديال 2030”.
كما تظهر المعطيات أن الغش والتسلل إلى الملاعب تصدرا المخالفات المسجلة بنسبة 69 في المائة، تليها إعادة بيع التذاكر دون ترخيص بنسبة 14 في المائة، فيما توزعت باقي القضايا بين العنف الخفيف، والاتجار في مواد محظورة، وحيازة الشهب الاصطناعية.
وعلى المستوى الجغرافي، استأثرت ملاعب الرباط بـ59 في المائة من الحالات، مقابل نسب أقل في أكادير ومراكش وطنجة، بينما كشف تحليل خصائص الموقوفين أن 96 في المائة منهم رجال، و68 في المائة يحملون الجنسية المغربية، مقابل 32 في المائة من الأجانب، ما استدعى توفير خدمات الترجمة داخل المكاتب القضائية.
وأكد المرصد الوطني للجريمة أن إحداث المكاتب القضائية داخل الملاعب تم في إطار تصور متكامل يضم النيابة العامة وكتابة الضبط ومكاتب لاستخلاص الغرامات فورا، مع ربط مباشر بالنظام المعلوماتي الوطني، بما يضمن سرعة المعالجة واحترام الضمانات القانونية، حيث تزامنت هذه التجربة مع دخول مقتضيات جديدة من قانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ في دجنبر 2025، ما أتاح اختبار آليات الصلح الجنائي، وتنقل النيابة العامة، واعتماد تقنية التناظر المرئي في المحاكمات.
ورغم الإكراهات المسجلة، خاصة تفاوت تجهيز الملاعب وغياب إطار قانوني خاص بالتظاهرات الرياضية الكبرى، اقترح المرصد ثلاثة سيناريوهات لتأمين مونديال 2030، تشمل جلسات قضائية متنقلة داخل الملاعب، أو محاكم متخصصة مؤقتة، أو محاكمات عن بعد.
وختم ملاطي بالتأكيد على أن وزارة العدل أعدت مشروعين قانونيين، أحدهما يؤطر تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، والثاني يستجيب لمتطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم، في أفق ترسيخ نموذج قضائي مغربي يوازن بين متعة الفرجة الرياضية واحترام المشروعية.








تعليقات
0