عوامل حاسمة في رسم مستقبل إيران في ظل موجة الاحتجاجات المتواصلة

AgencePress الثلاثاء 13 يناير 2026 - 07:52 l عدد الزيارات : 41455

تفرض الاحتجاجات المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين في إيران، لا سيما بالنظر إلى حجمها واتساع نطاقها، تحديات تُعد من الأصعب منذ أعوام على قيادة الجمهورية الإسلامية. ومع ذلك، يبقى من السابق لأوانه الجزم بما إذا كانت ستفضي إلى الإطاحة بنظام الحكم، بحسب محللين.

وانطلقت التحركات أواخر كانون الأول/ديسمبر بإضراب لتجار في طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حراك حاشد في عدد من المدن، رافعًا شعارات سياسية يتصدرها مطلب تغيير نظام الحكم القائم منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت الشاه سنة 1979.

وأطلقت السلطات حملة قمع تقول منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل المئات. في المقابل، نزل الآلاف إلى الشوارع، الاثنين، بدعوة من الحكومة، تأييدًا للجمهورية الإسلامية وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

تواصل الاحتجاجات

وتقول الأستاذة في معهد العلوم السياسية في باريس، نيكول غراييفسكي، لوكالة فرانس برس، إن هذه الاحتجاجات «قد تُعد أخطر تحد يواجه الجمهورية الإسلامية منذ سنوات، سواء من حيث الحجم أو مطالبها السياسية الصريحة».

وتضيف أن من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستطيح القيادة الإيرانية، نظرًا إلى «العمق والقدرة على الصمود التي يتمتع بها جهاز القمع في إيران».

من جهته، يرى الأستاذ في جامعة أوتاوا، توماس جونو، أنه «في هذه المرحلة، لا أرى سقوط النظام وشيكًا. ومع ذلك، فإن ثقتي بهذا التقييم أقل مما كانت عليه» خلال تحركات احتجاجية سابقة.

وفي ما يأتي العوامل الرئيسية التي يرى محللون أنها ستحدد ما إذا كانت قيادة الجمهورية الإسلامية ستتمكن من مواصلة الإمساك بمقاليد الحكم:

يرى توماس جونو أن عاملًا أساسيًا يتمثل في «حجم الاحتجاجات، فهي تتزايد، لكنها لم تبلغ بعد الكتلة البشرية الحرجة التي تمثل نقطة اللاعودة».

واعتبارًا من مساء الخميس الثامن من كانون الثاني/يناير، تحولت الاحتجاجات التي كانت تقتصر على تجمعات محدودة في مدن متوسطة الحجم، إلى مسيرات يومية حاشدة في طهران ومدن كبرى.

وتُعد هذه التحركات الأبرز في إيران منذ احتجاجات أواخر عام 2022، التي اندلعت عقب مقتل الشابة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق.

وسبق للجمهورية الإسلامية أن شهدت احتجاجات واسعة النطاق ذات طابع سياسي عقب إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد سنة 2009.

ومنذ ليل الخميس، فرضت السلطات حجبًا شاملًا للاتصال بالإنترنت، ما أدى إلى تراجع عدد المقاطع المصورة المتداولة عن الاحتجاجات، وجعل من الصعب تقدير حجم التحركات على الأرض.

ويرى المحاضر في جامعة يال الأميركية، آرش عزيزي، أن «المتظاهرين ما زالوا يعانون من غياب شبكات منظمة ومتينة قادرة على الصمود في وجه القمع»، مضيفًا أن أحد الخيارات الممكنة يتمثل في «تنظيم إضرابات في قطاع استراتيجي»، غير أن ذلك يتطلب قيادة لا تزال مفقودة.

تماسك النخبة القيادية

ورغم أهمية الشارع، يرى محللون أن فرص التغيير تبقى ضعيفة في غياب تصدعات داخل هيكل القيادة، خصوصًا في شقيه الأمني والعسكري.

ولم تُسجل حتى الآن أي مؤشرات على ذلك، إذ كررت مختلف ركائز الجمهورية الإسلامية، من الرئيس إلى مجلس الشورى وصولًا إلى الحرس الثوري، خطابًا يلتزم الخطوط التي حددها المرشد الأعلى، ولا سيما التأكيد على «عدم التراجع» في مواجهة «المخربين» و«مثيري الشغب».

وتقول غراييفسكي إنه «لا توجد في الوقت الراهن دلائل واضحة على انشقاقات عسكرية أو انقسامات داخل النخب العليا في النظام»، مشيرة إلى أن التاريخ يُظهر أن مثل هذه المؤشرات تكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الاحتجاجات يمكن أن تفضي إلى انهيار النظام.

ويرى جايسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية» في الولايات المتحدة، أن الاحتجاجات «تاريخية»، غير أن «سقوط النظام سيتطلب عوامل مختلفة»، من بينها «انشقاقات في أجهزة الأمن وتصدعات داخل النخبة السياسية».

تدخل عسكري أميركي أو إسرائيلي

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل عسكريًا على خلفية حملة القمع. وسبق للولايات المتحدة أن قصفت منشآت نووية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو.

وأسفرت تلك الحرب عن مقتل عدد من القيادات العسكرية والعلماء النوويين في إيران، كما كشفت عن اختراق استخباري إسرائيلي واسع داخل البلاد.

ويرجح محللون أن تؤدي ضربات أميركية محتملة إلى قلب المعادلة رأسًا على عقب.

وأعلنت طهران، الاثنين، أنها تُبقي قناة تواصل «مفتوحة» مع واشنطن، رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ ما بعد الثورة الإسلامية.

وترجح غراييفسكي أن «تدخلًا عسكريًا أميركيًا مباشرًا سيغير مسار الأزمة بشكل جوهري».

من جهته، يرى جونو أن «النظام بات أكثر عرضة للخطر مما كان عليه، داخليًا و جيوسياسيًا، منذ أسوأ سنوات الحرب مع العراق» في ثمانينيات القرن الماضي.

معارضة منظمة

اضطلع رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أطاحت به الثورة الإسلامية، بدور بارز في الدعوة إلى التظاهر عبر مقاطع فيديو من مقر إقامته في الولايات المتحدة، فيما ردد عدد من المحتجين هتافات مؤيدة للحكم الملكي.

غير أن غياب معارضة سياسية داخلية فاعلة يبقي إيرانيي الخارج منقسمين بين أطراف تتخاصم في ما بينها بقدر ما تعارض الجمهورية الإسلامية.

ويبرز عزيزي الحاجة إلى «ائتلاف قيادي يمثل طيفًا واسعًا من الإيرانيين، لا فصيلاً سياسيًا واحدًا فقط».

دور خامنئي

يقود علي خامنئي الجمهورية الإسلامية منذ عام 1989، وتولى منصب المرشد الأعلى عقب رحيل مؤسسها الإمام الخميني.

وهدد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون مرارًا باغتيال المرشد، خصوصًا خلال الحرب في يونيو.

ويتولى مجلس خبراء القيادة انتخاب المرشد الأعلى، غير أن التقديرات تختلف بشأن الشخصية القادرة على خلافة خامنئي. ففي حين تطرح بعض التقارير اسم نجله مجتبى، ترجح أخرى أن تؤول القيادة إلى هيئة جماعية بدل شخص واحد.

ويرجح جونو أن يؤدي اللجوء إلى خيار وسطي بين الوضع القائم والتغيير الكامل إلى «استحواذ الحرس الثوري على السلطة بشكل شبه رسمي».

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image