مشروع قانون جديد يضع أسس الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب

anwar الخميس 23 أبريل 2026 - 11:21 l عدد الزيارات : 29799

فتحت الأمانة العامة للحكومة باب التعليق العمومي على مشروع قانون رقم 26-017 المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في خطوة تروم تأطير هذا القطاع وتعزيز دوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.

وحسب المذكرة التقديمية للمشروع، يأتي هذا النص استجابة للتوجهات الاستراتيجية الكبرى التي يجسدها النموذج التنموي الجديد، وتأكيدا على الدور المحوري الذي يلعبه الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة أساسية للتنمية وقوة منتجة ومستدامة. كما يعكس المشروع التحولات التي عرفها القطاع، سواء من حيث ارتفاع عدد مكوناته أو من حيث تنامي اهتمام الحكومة به عبر السعي إلى مأسسته وتمويله وتأطير مشاريعه، وهو ما أبرز الحاجة إلى إرساء آليات قانونية وتنظيمية كفيلة بهيكلة هذا المجال وضمان حكامته.

وفي هذا السياق، يندرج مشروع القانون الإطار ضمن مسعى وضع مرجعية قانونية واضحة تقوم على تحديد المبادئ والقواعد المؤطرة لأهداف السياسة العمومية في مجال دعم وتقوية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتنظيمه وتشجيع مختلف الفاعلين على الانخراط في ديناميته.

ويهدف المشروع إلى تحقيق جملة من الأهداف الأساسية، أبرزها الاعتراف الرسمي بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني كقطاع قائم بذاته إلى جانب القطاعين العام والخاص، مع تحديد مكوناته بدقة من خلال إرساء نظام اعتماد خاص بالمنظمات المنتمية إليه. كما يسعى إلى تعزيز جاذبية القطاع وإنعاشه باعتباره منتجا للقيمة الاقتصادية ومولدا لفرص الشغل، خاصة على مستوى الجماعات الترابية، مع توفير بيئة ملائمة لريادة الأعمال الجماعية والاجتماعية.

ومن بين الأهداف كذلك، إدماج الأنشطة غير المهيكلة ضمن الاقتصاد المنظم، وتعزيز الإدماج الاجتماعي والتماسك الترابي، وتقوية القدرات الإنتاجية والتدبيرية لمنظمات القطاع، بما يساهم في رفع مساهمته في الناتج الداخلي الخام وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، في إطار حكامة تضمن التقائية وفعالية السياسات العمومية.

ويرتكز المشروع على مجموعة من المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تلتزم بها منظمات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من بينها أولوية العنصر البشري والغاية الاجتماعية على رأس المال، واعتماد حكامة ديمقراطية وتشاركية، ومحدودية الطابع الربحي، وحرية الانخراط. كما يحدد بشكل واضح الهيئات المؤهلة للاستفادة من نظام الاعتماد، وتشمل التعاونيات واتحاداتها، والتعاضديات وشركات التأمين التعاضدية واتحاداتها، إضافة إلى الجمعيات التي تمارس نشاطا اقتصاديا ذا طابع اجتماعي. ويفتح المشروع أيضا المجال أمام الشركات التجارية وغيرها من الأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون الخاص للحصول على الاعتماد، شريطة الالتزام بالمبادئ المذكورة والسعي لتحقيق منفعة اجتماعية.

ويتضمن النص آليات عملية لتنزيل هذه الأهداف، من أبرزها إحداث نظام للاعتماد يمنح المنظمات المعتمدة امتيازات وتدابير دعم ومواكبة خاصة، إلى جانب إقرار علامة “منظمة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني” لتصنيف هذه الهيئات وتثمين مؤهلاتها.

كما يلزم المشروع الدولة بإرساء منظومة دعم متكاملة تشمل تحفيزات جبائية وجمركية، وتسهيل الولوج إلى التمويل عبر إحداث صناديق ضمان ملائمة لخصوصيات القطاع، وتعزيز التشبيك المهني، وتشجيع تسويق المنتجات، وتوفير برامج للتكوين والدعم التقني، وتيسير الولوج إلى الصفقات العمومية، فضلا عن دعم التحول الرقمي.

ومن بين التدابير المقترحة أيضا، إحداث حاضنات متخصصة لمواكبة مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتطويرها، وتشجيع الابتكار الاجتماعي على المستوى الترابي، إلى جانب إحداث أقطاب ترابية لتعزيز التنسيق والتكامل بين الفاعلين على المستويين الجهوي والمحلي.

وعلى مستوى الحكامة، ينص المشروع على إعادة هيكلة “مكتب تنمية التعاون” ليصبح مؤسسة وطنية استراتيجية تحت اسم “الوكالة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني”، تتولى مهام التأطير والمواكبة التقنية. كما يقترح إحداث “اللجنة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني” كهيئة استشارية، و”مرصد للاقتصاد الاجتماعي والتضامني” لجمع وتحليل المعطيات، إضافة إلى إحداث حساب خاص بالقطاع ضمن منظومة الإحصاء الوطني، وإرساء سجل وطني لمنظمات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لضمان الشفافية والتتبع.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image