شهيد.. الحصيلة المبكرة هروب إلى الأمام وجمع الأحزاب الثلاثة الأولى في الحكومة أخل بالتوازن السياسي…

yousra الجمعة 24 أبريل 2026 - 06:35 l عدد الزيارات : 59883

اعتبر عبد الرحيم شهيد رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، ، أن تقديم رئيس الحكومة للحصيلة المرحلية قبل أشهر قليلة من نهاية الولاية التشريعية يطرح تساؤلات سياسية مشروعة، مؤكدا أنه وإن كان لا يوجد ما يمنع ذلك دستوريا، فإن الخطوة تبدو وكأنها “هروب إلى الأمام”، خاصة وأن ما يقارب أربعة أشهر فقط تفصل عن نهاية الولاية الحالية.

وأوضح شهيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “بدون قيود”، أن المعارضة كانت تفضل أن يتم تقديم الحصيلة الحكومية في نهاية الولاية التشريعية حتى تكتسي طابعها السياسي والمؤسساتي الكامل، وتكون مناسبة حقيقية لمساءلة الحكومة وتقييم منجزاتها بشكل شامل، مشيرا إلى أن تقديمها في هذا التوقيت سيؤدي أيضا إلى غياب محطة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة خلال ما تبقى من الولاية، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة تحدث في عرضه عن ملفات دولية وإكراهات مرتبطة بمضيق هرمز، وأسعار الوقود، والتحديات الاقتصادية الآنية وما قد يستجد مستقبلا، متسائلا عن كيفية تعاطي الحكومة مع هذه التحولات في ما تبقى من عمرها السياسي.

وفي سياق تقييم الشجاعة السياسية، قال شهيد إن الحكومة كان بإمكانها أن تبرهن على الجرأة والوضوح عندما طرحت مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ملف دعم استيراد الأبقار والأغنام، وما بات يعرف بـ”الفراقشية”، موضحا أن المعارضة لم تتوفر على العدد الكافي لفرض اللجنة، وكان يمكن للأغلبية أن تبادر بنفسها إلى ذلك لو توفرت لديها الإرادة الحقيقية للشفافية، معتبرا أن تقديم الحصيلة الحكومية مبكرا لا يمكن اعتباره شجاعة سياسية، بل رسالة توحي بأن الحكومة استنفدت رصيدها وتريد الانسحاب من السباق قبل نهايته.

وبخصوص المضمون الاجتماعي، قال شهيد إن الحكومة رفعت منذ تنصيبها شعار “الدولة الاجتماعية”، وهو شعار اعتبره من صميم المرجعية التاريخية لحزب الاتحاد الاشتراكي، غير أن القطاعات الاجتماعية الأساسية لم تعرف التحول المنتظر على أرض الواقع، مسجلا أن رئيس الحكومة تحدث عن توفير 850 ألف منصب شغل مع السعي إلى بلوغ مليون منصب، غير أن المؤشرات الرسمية، بحسبه، تؤكد استمرار البطالة في حدود 13 في المائة، وبلوغ بطالة الشباب حوالي 38 في المائة، ما يجعل الأرقام المعلنة غير منسجمة مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي، ولا تعكس أيضا وضعية من غادروا سوق العمل، موضحا أن الحكومة مارست نوعا من التضليل حين ركزت على نصف الكأس المملوء، دون الحديث عن من فقدوا مناصبهم أو عن محدودية الأثر الحقيقي لسياسات التشغيل.

وفي قطاع الصحة، أوضح شهيد أن الحكومة التزمت في برنامجها بمضاعفة الميزانية المخصصة لهذا القطاع، غير أن المواطن ما يزال يجد صعوبة في الولوج إلى المستشفيات والخدمات العلاجية، مع استمرار اختلالات متعددة، معتبرا أن الخلل ليس في الاعتمادات المالية فقط، بل في التدبير والحكامة، لأن أثر الإنفاق العمومي لم يلمسه المواطن.

أما في قطاع التعليم، فأشار رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، إلى أن الميزانية عرفت بدورها ارتفاعا مهما، لكن النتائج بقيت غائبة، مرجعا ذلك إلى اعتماد الحكومة مقاربة اجتماعية بمنطق ليبرالي، لا يضع المرفق العمومي والعدالة الاجتماعية في صلب الإصلاح.

وقال شهيد إن الفئات الفقيرة هي الأكثر إخلاصا في أداء الضرائب، لكنها الأقل استفادة من ثمار السياسات العمومية، في مقابل فئات ميسورة تستفيد من الامتيازات.

وفي ملف القدرة الشرائية، اعتبر المتحدث أن غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار مرشحان للاستمرار، لأن المتحكمين في دوائر الإنتاج والتوزيع “من لون واحد”، على حد تعبيره، مضيفا أن المشكل بنيوي، إذ حتى في ظل عدم وجود خصاص في القطيع ستظل الأسعار مرتفعة، مضيفا أن رئيس الحكومة، حين دعا الكسابة إلى بيع القطيع قبل انخفاض الأسعار، أكد بشكل غير مباشر أن المواطن ظل آخر من تفكر فيه الحكومة، وهو ما يفسر، بحسبه، انحيازها لأصحاب المال والمصالح الاقتصادية الكبرى.

كما اعتبر عبد الرحيم شهيد أن الحزب الليبرالي حين يقود الحكومة يضع ثقته أساسا في رجال المال والأعمال، مضيفا أن تعيين وزراء لتدبير قطاعات لا يتوفرون على معرفة حقيقية بها يشكل مضيعة للوقت، حتى مع افتراض حسن النية.

وبخصوص السياسة الفلاحية، قال شهيد إن الحكومة تدافع عن كون المغرب حقق الأمن والسيادة الغذائية عبر المخطط الأخضر، غير أن الواقع يكشف أن عددا من المنتجات الفلاحية التي كان المغرب يحقق فيها الاكتفاء الذاتي أصبح يستوردها من الخارج قبل أن يتساءل :”ما معنى الأمن والسيادة الغذائية إذا كانت السلع متوفرة في الأسواق لكن بأسعار لا يستطيع المواطن تحملها؟”، مشيرا إلى أن المواطنين الذين يستفيدون من دعم اجتماعي مباشر بقيمة 500 درهم لا يمكن أن يواجهوا به موجة الغلاء الحالية، ما يطرح سؤالا حول النتائج الاجتماعية الحقيقية للسياسات الفلاحية والاقتصادية المعتمدة.

وأضاف المسؤول الحزبي أن تدبير القطاع الفلاحي من طرف نفس الحزب لمدة تقارب عشرين سنة لا يسمح بتقييم موضوعي، داعيا إلى تداول حقيقي على المسؤولية وإسناد تدبير هذا القطاع إلى قوى سياسية أخرى، منتقدا ما وصفه بتنامي الريع داخل بعض القطاعات، معتبرا أن عددا من المستفيدين منه تحولوا إلى أدوات انتخابية توفر المال وتساهم في صناعة النفوذ السياسي، مسجلا أن المغرب ركز على المخطط الأخضر على حساب المخطط الأزرق، ما أدى إلى تشجيع فلاحة لا تنسجم مع الإمكانات والقدرة المائية للبلاد.

وفي الشأن المؤسساتي، شدد شهيد على أن دور المعارضة دستوريا هو التعبير عن الرأي المخالف في إطار المعقول وممارسة التقييم والرقابة، غير أن الحكومة، حسب قوله، لا تريد سماع أي رأي مخالف، وتعتبر تدخلات المعارضة عبئا على الأغلبية، كما دافع عن أهمية تعيين وزراء سياسيين من داخل المؤسسة البرلمانية، لأنهم يدركون قيمة البرلمان وآليات الرقابة والنقاش الديمقراطي، ويتفاعلون مع أسئلة النواب باعتبارها معبرة عن انتظارات المواطنين، خلافا لبعض الوزراء الذين يتهربون من جلسات المساءلة الشفوية، مضيفا أن السياسة تقوم على حسن التدبير والتواصل، وهما عنصران يغيبان عن عدد من وزراء الحكومة الحالية.

وفي موضوع الحماية الاجتماعية، ذكر أن هذا الورش ملكي ويتضمن أربعة محاور كبرى، هي التغطية الصحية، والدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح أنظمة التقاعد، والتعويض عن فقدان الشغل، مؤكدا أن الحكومة لم تقترب بعد من الورشين الأخيرين.

وعن واقع المعارضة، أوضح أن مكوناتها تختلف في المرجعيات الإيديولوجية وفي بعض المواقف التشريعية، وأنها لم تتمكن من إنجاز عدد من المبادرات بسبب إكراهات داخلية واختلاف طرق التفكير، معتبرا أن أصل الخلل السياسي الحالي يعود إلى ضم الأحزاب الثلاثة الأولى إلى الأغلبية الحكومية، في حين كان من المفروض أن يتموقع الحزب الثاني أو الثالث في المعارضة حفاظا على التوازن المؤسساتي، قبل تأكيده على أن المال الانتخابي لعب دورا كبيرا في تشكيل المشهد الحالي، داعيا الأحزاب إلى تجديد نخبها، وإفساح المجال أمام الشباب والنساء، لأن المغرب في حاجة إلى جيل جديد قادر على منح البلاد دينامية وطموحا جديدين خلال السنوات المقبلة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image