سجّلت سنة 2025 تراجعاً غير مسبوق في نسب الاعتقال الاحتياطي، وفق المعطيات التي كشف عنها الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، خلال كلمته بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2026، في مؤشر عملي على تحوّل ملموس في السياسة الجنائية المرتبطة بالحرمان المؤقت من الحرية.
وأوضح المسؤول القضائي أن التعديلات التي همّت قانون المسطرة الجنائية أعادت تعريف مفهوم المعتقل الاحتياطي، حيث أصبح، وفق المادة 618، كل متهم في مرحلة التحقيق أو المحاكمة ولم يصدر في حقه بعد حكم أو قرار قضائي. وبناءً على هذا المفهوم الجديد، بلغت نسبة الاعتقال الاحتياطي في متم شهر دجنبر 2025 8,84%، أي ما مجموعه 8785 معتقلاً من أصل 99.366 سجيناً يشكلون مجموع الساكنة السجنية.
وحتى باعتماد المفهوم التقليدي للاعتقال الاحتياطي، الذي يمدد هذه الصفة إلى غاية صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، فإن النسبة المسجلة في نهاية دجنبر 2025 بلغت 29,17%، مقابل 31,79% خلال الفترة نفسها من سنة 2024، وهي أدنى نسبة يتم تسجيلها على الإطلاق، وفق المعطيات الرسمية.
وتبرز هذه الأرقام، بحسب الكلمة نفسها، الأثر المباشر للمقاربة الجديدة التي اعتمدتها النيابات العامة، والقائمة على ترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي باعتباره إجراءً استثنائياً، وربط استعماله الصارم بمقتضيات الضرورة القانونية، مع الحرص على البت في قضايا المعتقلين داخل آجال معقولة.
وأكد رئيس النيابة العامة أن هذا التوجه يندرج ضمن سياسة جنائية واضحة ترمي إلى تعزيز قرينة البراءة، وضمان التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الحقوق والحريات، في انسجام مع الدستور والمعايير الدولية ذات الصلة.
ويعكس هذا التطور، وفق المعطيات المقدمة، انخراط رئاسة النيابة العامة في مقاربة عملية تهدف إلى تقليص الكلفة الإنسانية والاجتماعية للاعتقال الاحتياطي، دون الإخلال بمتطلبات حماية النظام العام.








تعليقات
0