قدمت وكالة بين مال القدس الشريف مجموعة من إصداراتها الجديدة بمناسبة مشاركتها في الدورة ال 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.
وتقارب هذه الإصدارات، التي تم تقديمها في رواق الوكالة بالمعرض، قضايا متنوعة تتصل أساسا بالعلاقات الثقافية المغربية الفلسطينية وإشكاليات أخرى، بمشاركة باحثين مغاربة وفلسطينيين.
وفي هذا الصدد، يأتي كتاب “مدارات فلسفية وجمالية فلسطينية بعيون باحثين مغاربة شباب”، من تقديم وتنسيق محمد الشيكر، ثمرة لمشروع علمي ضمن منشورات مركز بيت المقدس للبحوث والدراسات، التابع لوكالة بيت مال القدس الشريف.
وفي سياق ثقافي تتجدد فيه أسئلة الفكر والهوية، يقدم الكتاب قراءة متعددة الزوايا لموضوع فلسطين، من خلال مقاربات تجمع بين التحليل الفلسفي والانشغال الجمالي.
ويشكل هذا الإصدار الجماعي لبنة معرفية صلبة في صرح الدراسات الثقافية المعاصرة، وهو نتاج تضافر جهود أكاديمية ومؤسسية واعدة؛ حيث يجمع بين دفتيه لفيفا من المساهمات البحثية الرصينة التي أنجزها طلبة سلك الماستر بالمدرسة العليا للأساتذة (جامعة محمد الخامس بالرباط)، بدعم من “وكالة بيت مال القدس الشريف”.
ولا يكتفي هذا العمل بكونه تجميعا لمقالات بحثية، بل هو “بيان معرفي” يسعى إلى استجلاء جملة من المناحي الفلسفية والإبداعية التي تضيء المنجز الثقافي الفلسطيني المعاصر.
ويعد استحضار أسماء من عيار إدوارد سعيد، وهشام شرابي، وغسان كنفاني، وإسماعيل شموط، أكثر من احتفاء بأسماء محلية فحسب، بل هو اعتراف بأصوات عالمية جعلت من “فلسطين” استعارة كونية كبرى للحرية والعدالة.
ولا يقتصر هذا المؤلف على الجانب النظري، بل يفتح المجال أمام البعد الجمالي، من خلال التوقف عند حضور فلسطين في الإبداع الأدبي والفني، باعتباره مجالا يعكس التجربة الإنسانية ويمنحها أبعادا رمزية أوسع، كما يفتح أفقا للتفكير في موضوع فلسطين بطريقة أكثر تحليلا وتنظيما، بعيدا عن الاختزال.
أما كتاب” القدس في كتب التراجم والطبقات المغربية” (إعداد مجموعة باحثين)، فهو مشروع فكري يعيد قراءة الذاكرة المغربية في علاقتها بمدينة القدس، من خلال استنطاق كتب التراجم والطبقات.
ففي هذه النصوص، التي دونت سير العلماء والفقهاء والرح الة، تنكشف خيوط علاقة وثيقة ومتجذرة ربطت المغاربة ببيت المقدس عبر القرون، علاقة تأسست على الرحلة في طلب العلم، وعلى المجاورة، وعلى الرباط الروحي والمعرفي.
كما ينطلق هذا المؤل ف الجماعي من رؤية تحليلية تجمع بين التاريخ والتأويل، ليكشف أن حضور القدس في الوجدان المغربي حضور دلالي كثيف يعكس مكانة المدينة بوصفها فضاء للبركة والعلم والعبادة. ومن خلال تتبع تراجم الأعلام المغاربة الذين شدوا الرحال إلى القدس، أو أقاموا بها، أو كتبوا عنها، يبرز الكتاب شبكة من العلاقات العلمية والإنسانية التي أسهمت في تشكيل هوية ثقافية مشتركة بين المغرب والمشرق.
وتتناول دراسة “واقع خدمات الصحة النفسية في القدس وجدوى رقمنتها”، من إعداد سحاب عادل أحمد وإشراف إياد الحلاق، جانبا دقيقا من الحياة اليومية في القدس، حيث تتداخل الضغوط النفسية مع تعقيدات المكان وما يفرضه من تحديات على الأفراد والمؤسسات. وهو عمل بحثي يلتقي فيه العلم بالمسؤولية، مع رهانات التكنولوجية الرقمية.
ويرصد الكتاب صورة خدمات الصحة النفسية في القدس وضواحيها، من حيث الإمكانات المتاحة، ومستوى الوصول إليها، والصعوبات التي تواجه مقدمي الخدمة والمستفيدين منها، ثم ينتقل إلى بحث إمكانات الرقمنة بوصفها أداة عملية لتوسيع الاستفادة وتحسين جودة الرعاية. وقد ب ني هذا العمل على دراسة ميدانية وتحليل علمي يمنحانه قيمة معرفية واضحة، شملت عدة مؤسسات عاملة في مجال الصحة النفسية، بالإضافة إلى المقابلات المعمقة والبرامج العلاجية.
وعلى ذات المنوال، تم تقديم بحث “واقع الرقمة في القدس: بين الجدار والجيل الثالث” من إعداد ظافر صباح، وأدهم حنون، وإشراف نادر صالحة. وهو قراءة متبصرة لمدينة تخاض فيها معارك الحضور والبقاء بأدوات العصر. فالقدس، بما تختزنه من رمزية تاريخية وثقافية وإنسانية، تواجه اليوم سؤال المستقبل: كيف تستطيع مدينة مثقلة بالقيود أن تصنع مكانها في العالم الرقمي.
ويتأسس هذا العمل على فرضية مفادها أن الرقمنة تندرج ضمن السياقات المستقرة، كما تعد رافعة للتنمية في السياقات المركبة مثل مدينة القدس، ومن هنا تتجه رؤية الدراسة إلى تفكيك النظام البيئي الرقمي في المدينة، لتكشف عن بنية مزوجة تحكم هذا المجال، وذلك من خلال وجود طاقات شابة ومؤهلة تنخرط بشكل متزايد في بعض أشكال الابتكار الرقمي.








تعليقات
0