أكدت السياسية الفرنسية من أصل مغربي، نجاة فالو بلقاسم، الأربعاء 6 ماي 2026، خلال لقاء مفتوح مع الجمهور ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، بمناسبة تقديم كتابها الجديد بعنوان “الفطام الرقمي.. تحقيق حول علاقتنا بالشاشات وكيفية التحرر منها”، أن الاستخدام المفرط للأدوات الرقمية أضحى يشكل رهانا صحيا حقيقيا، بالنظر إلى تداعياته السلبية المتزايدة على الصحة العقلية والبدنية، داعية إلى ضرورة مراجعة العلاقة اليومية مع الشاشات وبناء وعي جماعي بمخاطرها.
وفي تصريح لأنوار بربس، سلطت فالو الضوء على التحول الكبير الذي أحدثته الهواتف الذكية في الحياة اليومية، معتبرة أن هذه “الشاشة الصغيرة” أصبحت تستحوذ على جزء مهم من وقت الإنسان، حيث يقضي المستخدمون في المتوسط عشرات الساعات أسبوعيا أمامها، في أنشطة تتراوح بين تصفح البريد الإلكتروني وقراءة الأخبار، وصولاً إلى التمرير المستمر عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وتساءلت فالو بلقاسم عن الكلفة الحقيقية لهذا الزمن الرقمي المتزايد، معتبرة أنه يأتي على حساب رفاه الأفراد، والعلاقات الأسرية، والقراءة، والانتباه، مشيرة إلى أن هذا الاستهلاك المتواصل قد يساهم تدريجياً في نوع من “الإدمان الرقمي” وفقدان السيطرة على الاستخدام.
كما وجهت بلقاسم انتقادات قوية إلى كبريات الشركات التكنولوجية، معتبرة أنها طورت آليات قائمة على جذب الانتباه وإطالة مدة الاستخدام بهدف تحقيق الربح، عبر خوارزميات صُممت لتعزيز التفاعل المستمر، بما في ذلك المحتويات المثيرة للغضب أو الخوف أو الجدل، وهو ما ينعكس سلباً على النقاش العام والصحة النفسية.
وحذرت المتحدثة من الانعكاسات الأوسع لهذا الاستهلاك الرقمي المفرط، والتي لا تقتصر على الصحة النفسية فقط، بل تمتد إلى القدرات الإدراكية، وجودة النقاش الديمقراطي، وحتى التأثير البيئي المرتبط بالنفايات الإلكترونية.
كما دعت فالو بلقاسم إلى “صحوة جماعية” تضع حدا لهذا التوجه، من خلال سن تشريعات تحمي المستخدمين على غرار ما تم في قطاعات سابقة مثل التبغ والسيارات، مع إعادة النظر في تصميم الخوارزميات وبعض الأدوات الرقمية مثل التمرير اللانهائي وتقنيات الانتشار الفيروسي، مؤكدة أن الهدف من هذه الدعوة هو استعادة “الحرية الذهنية” للأفراد، وإعادة التوازن إلى علاقة الإنسان بالتكنولوجيا، بما يضمن استخداماً أكثر وعيا ومسؤولية للأدوات الرقمية.








تعليقات
0