العقوبات البديلة والتخفيض التلقائي للعقوبة محور ندوة قضائية بمعرض الكتاب…

yousra السبت 9 مايو 2026 - 20:20 l عدد الزيارات : 41704

احتضن المعرض الدولي للنشر والكتاب، مساء اليوم السبت 9 ماي 2026، ندوة فكرية نظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، حول موضوع “العقوبات البديلة والتخفيض التلقائي للعقوبة”، وذلك بمشاركة مسؤولين قضائيين وأساتذة جامعيين وخبراء في المجال القانوني والجنائي.

وفي هذا السياق، أكد مراد العلمي رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية وتحليل ظاهرة الجريمة برئاسة النيابة العامة، أن اللقاء يهم موضوعا مهما يرتبط بالسياسة العقابية، ويتعلق بالعقوبات البديلة والتخفيض التلقائي للعقوبة، مبرزا أن المغرب عرف تعديلات تشريعية مهمة في هذا الباب، تجسدت في إضافة مقتضيات قانونية تتعلق بالعقوبات البديلة، والتي تمكن القاضي من الاختيار بين العقوبة الحبسية فقط، أو العقوبة الحبسية مع استبدالها بعقوبة بديلة.

وأوضح أن هذا الورش الوطني شرع العمل به منذ غشت 2025، أي أن التجربة تمتد حاليا لحوالي ثمانية أو تسعة أشهر، مؤكدا أن النتائج المحققة إلى حدود الآن “طيبة”، حيث استفاد عدد كبير من الأشخاص من هذا القانون الجديد، مضيفا أن المستفيدين تنوعت أوضاعهم، إذ استفاد بعضهم من عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة، فيما استفاد آخرون من الغرامة اليومية أو من المراقبة الإلكترونية، مشيرا إلى أن السلطة القضائية، بمختلف مكوناتها سواء على مستوى الرئاسة أو النيابة العامة، اشتغلت يدا في يد إلى جانب باقي الفاعلين الوطنيين، من ضمنهم المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ووزارة العدل، من أجل تنزيل جميع المقتضيات القانونية وتوفير مختلف الآليات الضرورية لتفعيل هذا الورش.

وكشف مراد العلمي أن عدد الأحكام الصادرة في إطار العقوبات البديلة بلغ، في أقل من تسعة أشهر، حوالي 3000 حكم على الصعيد الوطني، معتبرا أن ذلك رقم يدعو إلى الافتخار.

وفي ما يتعلق بالتخفيض التلقائي للعقوبة، أوضح أن الأمر يتعلق بتعديل تشريعي مهم جرى تنظيمه ضمن مقتضيات المادة 632-1 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية، ويستفيد بموجبه السجين الذي يثبت حسن سلوكه ولم يخضع لأي عقوبة تأديبية داخل المؤسسة السجنية، مضيفا أن مدة التخفيض تختلف بحسب المدة الإجمالية للعقوبة المحكوم بها، موضحاً أن الشخص المحكوم بسنة سجنا أو أقل يستفيد من تخفيض قدره خمسة أيام عن كل شهر، ما يعني إمكانية تقليص مدة العقوبة الإجمالية، بحيث لا يقضي السنة كاملة داخل السجن، بل أقل من ذلك بحوالي 45 يوما، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الربع الأول من العقوبة لا يدخل ضمن الاحتساب.

وأشار المسؤول إلى أن هذين التعديلين التشريعيين ساهما بشكل ملموس في تخفيض الساكنة السجنية على الصعيد الوطني، موضحا أن عدد السجناء كان يتجاوز 100 ألف سجين، بينما يتراوح اليوم بين 96 و97 ألفا، مؤكدا أن هذا الرقم ما يزال يتطلب المزيد من الجهود لتقليصه، مضيفا أن السلطات المعنية تخطو خطوات جيدة في اتجاه إصلاح المنظومة العقابية الوطنية، بفضل تضافر الجهود والتعديلات التشريعية المعتمدة.

وبخصوص أبرز الإكراهات التي تواجه التجربة الحالية، أوضح مراد العلمي أن بعض المحكوم عليهم يرفضون الاستفادة من العقوبات البديلة، أو لا يتوفرون على الوسائل الضرورية لتطبيقها، مشيرا إلى أن رفض الاستفادة من الغرامة اليومية يبقى سلوكاً شخصيا، إذ يفضل بعض المحكوم عليهم قضاء العقوبة الحبسية بدل أداء الغرامة، إما بسبب ارتفاع قيمتها أو لاعتبارات خاصة.

أما بخصوص المراقبة الإلكترونية، فأوضح أنها تعتمد على وسائل وتقنيات إلكترونية، وبالتالي فإن عدم توفر بعض المحكوم عليهم على البنية التقنية اللازمة، خاصة ما يتعلق بتغطية شبكة الاتصال أو الوسائل الضرورية داخل منازلهم، قد يطرح صعوبات على مستوى التطبيق، مؤكدا بالرغم من ذلك أن جميع المؤسسات السجنية تم تزويدها بالأساور الإلكترونية، كما استفادت مختلف المحاكم من دورات تكوينية، سواء لفائدة قضاة النيابة العامة أو قضاة تطبيق العقوبة أو قضاة الحكم.

وأضاف أنه قبل يومين فقط انعقد لقاء تنسيقي بين المسؤولين القضائيين، بحضور الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة، إلى جانب جميع الرؤساء الأولين والوكلاء العامين ووكلاء الملك ورؤساء المحاكم بمختلف محاكم المملكة، حيث شكل اللقاء فرصة لإجراء تقييم مرحلي لهذا الورش، مشددا على أن النتائج كانت “مبشرة”، مع استمرار الطموح إلى تحسين الأداء والرفع من المردودية وتوسيع نطاق تطبيق العقوبات البديلة مستقبلا.

وشدد مراد العلمي على أن هذا الورش الوطني الحديث يتطلب أيضا مساهمة وسائل الإعلام والمجتمع المدني في التحسيس والتوعية بأهمية العقوبات البديلة، مؤكدا أن العقوبة السالبة للحرية لم تعد الوسيلة الوحيدة المعتمدة في التشريع الوطني، ليختم تصريحه بالتأكيد على ضرورة تقبل المجتمع لفكرة العقوبات البديلة، باعتبارها آلية تهدف إلى إصلاح المحكوم عليه وإعادة إدماجه داخل المجتمع، حتى وإن غادر المؤسسة السجنية في وقت مبكر.

من جهته، أكد عبد الجليل عينوسي أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ، وشرع مختلف محاكم المملكة في إصدار أحكام تقضي بعقوبات بديلة في حق عدد من الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في إطار القانون 43.22، يشكل خطوة مهمة في مسار تطوير السياسة الجنائية بالمغرب، موضحا أن هذا القانون ربط إمكانية الحكم بالعقوبات البديلة بالجنح التي لا تتجاوز العقوبات المحكوم بها خمس سنوات، معتبرا أن دخول هذا النص القانوني حيز التنفيذ من شأنه أن يساهم بشكل أساسي في تفادي مجموعة من الإشكالات التي تعترض اليوم تطبيق السياسة الجنائية ببلادنا، خاصة في جانبها العقابي.

وأضاف المتحدث أن من أبرز هذه الإشكالات ما تعانيه المؤسسات السجنية من ظاهرة الاكتظاظ، مؤكدا أن هذه المعضلة الخطيرة تشكل عائقا كبيرا أمام تمكين المؤسسة السجنية من أداء وظيفتها الأساسية في مجال الردع الخاص، والذي ينصرف أساسا إلى التأهيل وإعادة الإدماج، مشيرا إلى أن العقوبات البديلة تشكل اليوم أحد المداخل الأساسية التي يمكن أن تساهم في التخفيف من ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية على الصعيد الوطني، كما تمكن هذه المؤسسات من الاضطلاع بوظيفتها في مجالات الإدماج والتهذيب والإصلاح بشكل أفضل.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image