تحولت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، إلى فضاء جديد لمعركة مفتوحة بين المستهلكين ووسطاء بيع الأغنام، بعدما خرج عدد من “الشناقة” و”الكسابة” بتدوينات وفيديوهات تهاجم دعوات المقاطعة وتدافع عن أسعار الأضاحي المرتفعة، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي بات يرافق سوق “الحولي” بالمغرب.
غير أن هذا الأسلوب لم يمر دون رد. فقد واجه نشطاء ومستهلكون هذه الخطابات بسخرية واسعة، معتبرين أن الأمر يتعلق بـ”ضغط الشناقة” و”تخويف المستهلك”، بينما ارتفع منسوب التفاعل مع وسم #خليه_إبعبع، كرسالة مضادة تقول إن الأضحية سنة لمن استطاع، وليست مناسبة لاستنزاف القدرة الشرائية للأسر.
وأثارت تدوينة متداولة على نطاق واسع جدلاً كبيراً، بعدما كتب أحد المربين: “الحولي أنا ضارب عليه تمارة وخاسر عليه د.م جوفي والله ومدخلت الأرباح ديالي حتى نرجعو إسرح ومرة مرة نبيع منو الݣزار”، مرفوقة بوسم “#خليه_إبعبع”، في رسالة فهمها كثيرون على أنها دعوة مباشرة للمستهلك إلى ترك الأضحية إذا لم يستطع مجاراة الأسعار.
هذا الخطاب فجّر موجة غضب واسعة على مواقع التواصل، حيث اعتبر عدد من النشطاء أن بعض الوسطاء والتجار انتقلوا من التحكم في الأسواق التقليدية إلى محاولة التأثير النفسي على المستهلك عبر “السوشيال ميديا”، باستعمال خطاب يقوم على الترهيب العاطفي وتبرير الأسعار المرتفعة وربطها بالخسائر وتكاليف التربية والعلف.
وفي المقابل، يرى مربون وكسابة أن الوضعية الحالية معقدة، وأن سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف والنقل أثرت بشكل مباشر على تكلفة تربية الماشية، معتبرين أن تحميل “الكساب” وحده مسؤولية الغلاء فيه كثير من التبسيط، خاصة في ظل وجود سلسلة طويلة من الوسطاء والمضاربين الذين يرفعون الأسعار بين الضيعات والأسواق.
غير أن أصواتاً كثيرة على “السوشيال ميديا” تؤكد أن المشكل الحقيقي لا يتعلق فقط بارتفاع الكلفة، بل أيضاً بوجود فوضى في الأسواق وغياب مراقبة فعلية لمسالك التوزيع، ما يفتح الباب أمام المضاربة والاحتكار الموسمي، ويحوّل مناسبة دينية واجتماعية إلى فرصة لتحقيق أرباح سريعة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وتحوّل وسم “#خليه_إبعبع” إلى مادة للسخرية والتعليقات الغاضبة، حيث اعتبره متابعون عنواناً لمرحلة جديدة دخل فيها “الشناقة” عالم التأثير الرقمي، بعدما كان نشاطهم يقتصر على الأسواق الأسبوعية و”الباطوارات”، بينما رأى آخرون أن مواقع التواصل أصبحت مرآة حقيقية لحجم التوتر الاجتماعي المرتبط بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وبين رواية “الكساب المتضرر” وغضب المستهلك المرهق بالأسعار، تبدو مواقع التواصل اليوم وكأنها تحولت إلى “سوق افتراضي” موازٍ، تُخاض داخله حرب كلامية يومية عنوانها الأكبر: من يتحمل مسؤولية تحويل الأضحية إلى عبء ثقيل على الأسر المغربية؟








تعليقات
0