أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، أن اتفاقية التعاون والشراكة الموقعة مع رئاسة النيابة العامة تشكل خطوة مؤسساتية مهمة نحو تعزيز التكامل والفعالية في مواجهة الفساد، وترجمة عملية للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى توحيد جهود المؤسسات الوطنية وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأوضح بنعليلو، في كلمة ألقاها خلال مراسم توقيع الاتفاقية، أن هذه المبادرة لا تندرج فقط في إطار تنظيمي أو إجرائي، بل تعكس إرادة مؤسساتية مشتركة للارتقاء بمنظومة مكافحة الفساد إلى مستوى أعلى من الانسجام والتنسيق، عبر تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين كل من موقع اختصاصه، وفي احترام تام لاستقلالية المؤسسات واختصاصاتها القانونية.

وأشار المتحدث إلى أن حماية النزاهة وصيانة المال العام وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، أصبحت اليوم جزءا من صميم أولويات تنفيذ السياسات العمومية، بما فيها السياسة الجنائية، مؤكدا أن الاتفاقية تجسد فلسفة التكامل المؤسساتي التي أقرها الدستور، من خلال اعتماد آليات للتنسيق المستدام وتبادل الخبرات والمعطيات وبناء الثقة العملياتية بين مختلف المتدخلين.
وأضاف رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة أن فعالية عمل الهيئة، خاصة في ما يتعلق بتلقي الشكايات والتبليغات المرتبطة بأفعال الفساد ذات الطابع الجرمي، وإجراء الأبحاث والتحريات بشأنها، تقتضي وجود إطار مؤسساتي واضح للتنسيق مع رئاسة النيابة العامة، بما يضمن سرعة التفاعل وفعالية الإحالة واحترام ضمانات الشرعية وسيادة القانون.

كما أبرز أن الاتفاقية تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين المؤسستين، عبر إرساء آليات عملية للتنسيق في الإحالات والتدخل الفوري وتتبع مآل الملفات، إلى جانب تعزيز حماية المبلغين، وتطوير برامج مشتركة للتكوين وبناء القدرات في مجالات البحث والتحري والتحليل المالي، فضلا عن إعداد دلائل مرجعية وإجرائية مشتركة.
وشدد بنعليلو على أن الاتفاقية تمثل تطورا نوعيا في الوعي المؤسساتي الوطني بطبيعة التحديات التي يفرضها الفساد، وبضرورة مواجهتها بمنطق “الجبهة المؤسساتية الموحدة”، القائمة على تكامل الأدوار ووحدة الغايات وتنسيق الجهود، مع احترام استقلالية كل مؤسسة واختصاصاتها.
وفي ختام كلمته، أكد رئيس الهيئة أن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد مرتبطا فقط بتعدد النصوص والمؤسسات، بل بمدى القدرة على تحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل لبنة إضافية في بناء منظومة وطنية أكثر تماسكا وفعالية في مجال النزاهة ومحاربة الفساد، وتعزز تموقع المغرب ضمن الدول المنخرطة بجدية في تنفيذ التزاماتها الدولية ذات الصلة.









تعليقات
0