أكدت النائبة البرلمانية سلوى الدمناتي، باسم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، خلال جلسة مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 المنعقدة الثلاثاء 12 ماي 2026، أن التقرير السنوي للمجلس كشف عن اختلالات مرتبطة بغياب التخطيط الاستراتيجي لدى الحكومة، سواء في تدبير الموارد المائية أو في المجال الثقافي، معتبرة أن هذه الاختلالات تعكس أزمة حكامة وتدبير تكرس التفاوتات الاجتماعية والمجالية.
وأوضحت الدمناتي في مداخلتها بإسم الفريق، أن التقرير سجل غياب استراتيجية واضحة لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية، كما كشف عن تعدد الفاعلين والمتدخلين وغياب إطار مؤسساتي واضح، ما يعني أن المغرب لا يواجه فقط أزمة مياه، بل أيضا أزمة تدبير وحكامة تنعكس سلبا على توزيع الاستثمارات المائية وحسن تدبير الموارد.
وأضافت أن انخراط المغرب في مشاريع تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية يعد خطوة إيجابية، غير أن ذلك لا يعفي، بحسب تعبيرها، من ضرورة وضع استراتيجية وطنية واضحة ومندمجة، خاصة بعد سنوات الجفاف التي أثرت سلبا على الاقتصاد وعلى الجانب النفسي للمواطنين، قبل أن تساهم التساقطات المطرية الأخيرة في تحقيق مخزون مائي وصفته بـ”التاريخي”.
وشددت البرلمانية الاتحادية على أن الرهان لا يجب أن يظل محصورا في تحلية مياه البحر فقط، بل ينبغي أن تندرج هذه المشاريع ضمن رؤية شاملة للتنمية الفلاحية والصناعية والاجتماعية، بما يضمن عدالة مجالية في الاستفادة من الموارد المائية.
وحذرت الدمناتي من إمكانية تحول الماء بالمغرب إلى مجال لتحقيق الأرباح المالية، خصوصا في ظل توجه الحكومة نحو توسيع الشراكات مع القطاع الخاص، خاصة في مجال تحلية مياه البحر، معتبرة أن أزمة الإجهاد المائي قد تتحول إلى أحد مسببات تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأشارت إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات كشف أن النظام الحالي لتسعير المياه الصالحة للشرب لا يتناسب مع التكلفة المرتفعة لتحلية مياه البحر، وأن هذه الأخيرة تبقى مرتفعة جدا مقارنة بالتسعيرة الحالية، ما ينتج عنه عجز تشغيلي بمئات الملايين من الدراهم.
وفي هذا السياق، تساءلت المتحدثة عن الجهة التي ستتحمل هذه التكلفة مستقبلا، وهل ستتحملها الدولة من المال العام أم ستنعكس على جيوب المواطنين من خلال رفع أسعار الماء.
وفي محور آخر، أكدت الدمناتي أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات كشف أيضا عن اختلالات في المجال الثقافي، معتبرة أن الحق في الثقافة أصبح “امتيازا اجتماعيا وترابيا” بدل أن يكون حقا دستوريا مكفولا لجميع المغاربة.
وأوضحت أن التقرير سجل ضعفا كبيرا في التغطية الثقافية بالمغرب، حيث لا يتجاوز معدل التغطية 3,2 منشأة ثقافية لكل 100 ألف نسمة، وهو معدل بعيد عن المعايير الدولية، مضيفة أن توزيع هذه المنشآت يظل محصورا في ربع الجماعات الترابية، بينما تبقى المناطق القروية وشبه الحضرية خارج دائرة الفعل الثقافي العمومي.
وتساءلت البرلمانية عن أي تنمية يمكن الحديث عنها في ظل غياب فضاءات للإبداع لفائدة ملايين الشباب، منتقدة ما وصفته بتعامل الحكومة مع البنيات الثقافية بمنطق الارتجال بدل اعتماد منطق الخدمة العمومية الثقافية القائمة على تصور دقيق وإطار تنظيمي واضح لتدبير واستغلال المنشآت الثقافية.
واعتبرت أن الثقافة ليست ترفا مؤسساتيا، بل أساسا للتحرر الاجتماعي والديمقراطي، مؤكدة أن بناء مجتمع ديمقراطي حقيقي يقتضي وجود مستوى ثقافي رفيع يضمن الوعي والمشاركة والانفتاح، وهو ما اعتبرت أن الحكومة الحالية عاجزة عن تحقيقه من خلال مشاريع ثقافية قابلة للاستدامة واحتضان الإبداع وتأطير الشباب وخدمة الاستثمار في الرأسمال المادي واللامادي.








تعليقات
0