بقلم: يوسف وزدويت
في خضم النقاش الدائر حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، تابعت كما تابع كثيرون مداخلة السيدة النائبة زينة إدحلي بخصوص رفض تمكين خريجي كليات الشريعة من اجتياز مباراة المحاماة وإذ أختلف معها في هذا الطرح، فإنني أؤكد بداية احترامي الكامل لشخصها ولأسرتها الكريمة، واستحضاري لمسار والدها الذي كان معروفا بتقديره للعلم والعلماء، وخاصة فقهاء المدارس العتيقة، الذين كان عدد كبير منهم يلتحقون بكلية الشريعة.
غير أن ما يثير الاستغراب هو أن يصدر هذا الموقف من خريجة لكلية الشريعة نفسها، وهي الأدرى بمسالكها وتخصصاتها فكلية الشريعة منذ سنوات طويلة تحمل تكوينا يجمع بين الشريعة والقانون، وتضم تخصصات دقيقة من بينها القضاء والتوثيق، إلى جانب مواد قانونية مرتبطة بقانون الأسرة والالتزامات والعقود والمساطر وغيرها.
إن خريجي كلية الشريعة لا يدرسون العقيدة والفقه فقط كما يعتقد البعض، بل يتلقون تكوينا قانونيا متكاملا يؤهلهم لاجتياز مباريات مهن العدالة المختلفة والدليل الواضح أن عددا كبيرا منهم يجتازون مباراة الملحقين القضائيين وينجحون فيها بكفاءة عالية، بل إن نسب نجاحهم في بعض الدورات تكون أحيانا أكبر من نسب نجاح خريجي كليات الحقوق.
وإذا كان القاضي، الذي يصدر الأحكام ويفصل في النزاعات ويطبق القانون، يسمح له أن يكون من خريجي الشريعة، فكيف يعقل أن يمنع هؤلاء أنفسهم من ممارسة مهنة المحاماة، وهي مهنة الدفاع والمؤازرة القانونية؟ أليس القاضي مطالبا بأن يكون أكثر إلماما بالقانون من المحامي؟
إن اختزال تكوين كلية الشريعة في بعض المواد الفقهية فقط فيه ظلم كبير لهذا المسار الأكاديمي، وفيه أيضا تجاهل لطبيعة التكوين الحقيقي الذي يجمع بين التأصيل الشرعي والمعرفة القانونية.
ثم إن معيار الكفاءة لا ينبغي أن يختزل في اسم الشعبة أو الكلية، بل في مستوى التكوين الحقيقي والقدرة على النجاح في مباراة وطنية موحدة تضمن تكافؤ الفرص بين الجميع فمن ينجح في المباراة ويثبت كفاءته، من حقه أن يلج المهنة، بغض النظر عن خلفيته الجامعية.
إن الدفاع عن حق خريجي الشريعة في اجتياز مباراة المحاماة اعتبره دفاع عن مبدأ الإنصاف والمساواة، واحترام لتنوع التكوينات الجامعية داخل منظومة العدالة المغربية.








تعليقات
0